يستعرض أ. هاني الهندي (وهو أحد طلائع المناضلين والمفكّرين العرب الذين كرّسوا حياتهم، بل ووهبوها للعمل القومي العربي) تاريخ العمل القومي العربي في أقطار الوطن العربي والنهضة العربية، منذ أيّام محمد علي باشا في مصر، إلى يومنا هذا. وفي هذا العمل التأريخي لحركة القومية العربية، يرصد ويتابع نشأتها وتطوّرها ونضالات رجالها في سبيل التحرير والوحدة، وهو الذي أسهم في هذا النِّضال على امتداد الخمسين سنة الماضية. وهو في تعريف القومية العربية يرى أنّها فكرة تهدف إلى تحقيق وحدة الأمة العربية، وإقامة دولة واحدة لها في الوطن العربي الكبير، وبناء نهضة جديدة بعد قرون من الغياب شبه الكامل عن مسيرة التاريخ الإنساني. فالقومية في جوهرها – برأيه - دعوة إلى تأكيد هوية الأمّة وشخصيّتها الخاصّة المميزة أمام الغير؛ وهي فكرة وحركة نضالية تهدف إلى بناء دولة خاصّة بالعرب، بعد أن تَتحرَّر الأمّة من الحكم الأجنبي، وتوفِّر الحرية لأبنائها؛ وهي حركة لتقويض الأوضاع الفاسدة وإزالتها، من جهة، وإقامة نظام عربي جديد أفضل، من جهة ثانية؛ وهي حركة مستقبلية تعتمد على الجيّد والحيّ والمفيد من الماضي لتوفر العدالة لها، مستخدمةً من أجل ذلك أساليب العلم والعقلانية والتّقدم . ويركّز الكاتب، فيما يركّز، على الوحدة وتحرير فلسطين كدعامتين أساسيّتين للقومية العربية، فالوحدة القومية الحقيقية هي الرّكيزة النّوعية الأساسية، وهي الأصل والهدف الذي يرجوه ويريده كل عربي واعٍ لواقع الحياة السياسية وحقيقة قوّتها الأساسية؛ وفي فلسطين عرف العرب قمّة التحدي، وعلى أرض فلسطين سوف يتقرّر المستقبل العربي .
الكتاب يعتبر تأريخ للأحداث السياسية المتعلقة بالقومية العربية و ليس تأريخ لظهور الفكرة نفسها بالشكل التفصيلي الذي كنت متوقعه، دائما أنصح بقراء كتاب " سلام ما بعده سلام " لمعرفة أحوال الدولة العثمانية في آخر أيامها و كيف كانت طريقة إدارة الدول العربية، و خاصة كيف تم تقسيم تلك الدول. الكتاب يتناول حركة القومية العربية بشكل قطري و ليس خطي، و أري أنه اختصر في ذكر الحركة في السعودية و حركة الشريف حسين.
كتاب جامع وشامل عن الحركة القومية العربية خلال القرن العشرين. أرّخ فيه لهذه الحركة اثناء ذلك القرن العاصف، مع بعض التحليلات والمقارنات للحركات القومية الأخرى. عمل عظيم، استقصاءً وتحليلًا واستنتاجًا، لا يُفوّت لمن يهتم!