يتناول الأزمة الراهنة، والمساءلات بخصوصها وبخصوص مكوّناتها ومفارقاتها وتناقضاتها. تُقاربُ فصولُه الخمسةُ الدولةَ الحديثة وتناقضات مزاعمها، وانعكاسات هذه التناقضات على قضايا تمس الهويات السياسية، ولا سيما الحرية الإنسانية. يقوم حجاج المؤلف على فرضيتين مركزيتين مترابطتين؛ أولاهما أن الحداثة كفّتْ عن إنتاج التاريخ، وخَبَتْ بشارةُ دينها، وتوقفت عن الإغواء والجذب، وأصاب العيُّ أنبياءها الذين كفّوا عن الكلام. وثانيهما أن دولة الحداثة، أي الدولة القومية أو الدولة الأمة -وهي التنظيم السياسي الذي حمل الحداثة وأدى دور قاطرة تاريخها، ومحرّك التقدم التقني فيها، وصانع هويات الأمم والقوميات- قد فقدت، ربما إلى غير رجعة، طاقةَ البناء التي كانت تتّسم بها، واستنفدتها،