كتاب يوردُ فيه المؤلف رسالة لإسماعيل أدهم أحد الملاحدة في بدايات القرن العشرين أين كان إنتشار الإلحاد بكثرة قبل أن يعود الكثيرون فيما بعد مع تطور العلوم والرد على شكوك وظنون بعض الفلاسفة والعلماء الطبيعيين ,
الكتاب مجرد جمع لرسالة إبراهيم أدهم والردود المعاصرة له وقتها ( سنوات الــ 1930 - 1940 ) ومن اهم الردود رد أبو شادي ومحمد فريد وجدي مع بعض الإقتطافات الأخرى لمن تكلم عن الرسالة وعن الإلحاد عموما
كتابٌ مشوق ويعطيك فكرة عن بدايات الإلحاد وبيان أن شبهاتهم ( بعد قراءتك للردود ) هي مجرد ظنون فقط وليست يقين علمي بتاتا
سليمان بن صالح الخراشي التميمي هو كاتب سعودي سلفي، له كتب ومقالات وتحقيقات في نقد العَلْمانية والصوفية، والإخوان المسلمين.
من مؤلفاته:
أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر، ويرى فيها سليمان الخراشي أنّ تلك المذكرات مكذوبة لأن كاتبها مجهول وفيها أخبار تاريخية خاطئة، ولا توجد نسخة للكتاب بلغته الأصلية، ويعتقد أنّ مؤلفها الحقيقي هو شيعي. سرقات حسن فرحان المالكي. شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبيا. انتحار إسماعيل أدهم. عبد الله القصيمي: وجهة نظر أخرى. المستدرك علي معجم المناهي اللفظية. اللحى الليبرالية، هي مقالة للخراشي، سمّى فيها الإسلاميين الذين يتخذون التفسيرات الإسلامية حجةً لتأسيس مجتمع مدني، ويذكرهم أيضاً باسم العصرانيين.
أردت بقرائتي لهذا الكتاب الإلمام بالسجال الفكري الذي دار في الثلاثينات بين أبو شادي وإسماعيل أدهم، ومن شاركوا فيه وقتها مثل محمد فريد وجدي، ولكن أتحفني جامع الكتاب بمقالات أخرى تنضح جهلا وتخلفا وتكفيرا هي بمثابة سجل لمدى انحدار مستوى الحوار منذ الثلاثينات وحتى الآن.
الحوار في الأصل بين مؤمن بوحدة الوجود (ـبوشادي)، وملحد (إسماعيل أدهم) ثم انضم إليهم أحد الشيوخ الأزهريين (محمد فريد وجدي). قام أبو شادي بشرح عقيدته وما يؤمن به، ثم قام إسماعيل أدهم ردا على ذلك بشرح إلحاده وأسبابه من وجهة نظره دون التطرق لنقد عقيدة أبو شادي ومحاولة إظهار فسادها، ثم قام وجدي بمداخلته محاولا تفنيد أسباب إلحاد من ألحد وتفنيد آرائه عقليا ونقليا.
إلى هنا كان الحوار يمتاز بقدر كبير من الاحترام وكان الغرض منه عرض كل طرف لفكره وآرائه وليس التنافس أو محاولة التسفيه.
ثم أتحفنا جامع الكتاب الذي ليس له فضل في كتابته إلا العليقات شديدة السماجة والجهل بمقال للشيخ مصطفى صبري مليء بالتسفيه والقدح لإسماعيل أدهم، حيث داوم على وصفه بالمليحد والملحد الصغير، وأرجه آرائه إلى نوايا خبيثة تآمرية، ولم ييكتف بذلك، بل قرر إن جميع أعمال الاستشراق إنما من قبيل المؤامرة على الإسلام! وزاد على ذلك بتكفير محمد فريد وجدي صراحة ووصف أفكاره بالإلحادية.
وتوالت بعد ذلك مقالات الشيخ جعفر شيخ إدريس الذي حاول شرح الإلحاد في العصر الحديث، والشيخعبد الرحمن عبد الخالق الذي حاول إيجاد حلول للإلحاد خلاصتها عزل المسلمين عن الأفكار الإلحادية والاهتمام بالأخلاق، وفؤاد البرازي الذي انتقد نظرية الصدفة، وأبو بكر محمد ذكريا الذي حاول نقض نظرية دارون ولم يفلح إلا في الكشف عن جهله المطبق وانتقائيته الشديدة وإغفاله لأبسط ما في النظرية من سمات لا يستطيع الرد عليها، ثم أخيرا الشيخ عبد الرحمن الميداني الذي حاول الإجابة عن سؤال من خلق الله فلم ينجح إلا في تأكيد أنه سؤال من وحي الشيطان لا يجب أن يطرح لأننا لا يجب أن نسأل عن الأبديات!
شكرا لجامع الكتاب على مجهوده في جمعه، وشكرا له على إثباته مدى تهافت هذا الجدال العقيم بين دين يعرف كل شيء وعلم ما يزال في أول خطواته نحو المعرفة.