كتاب مهم
ولو أنه اتعبنا في قراءته (اكثر من شهرين وانا جالس اقرأ فيه !) , وساعات كنت أقول: انا ايش اللي يخلينا اقرأ هذا ! .😅
الكتاب تطرق لمواضيع كثيره , مثل : الديمقراطية , واللغة وعلاقتها بالتفكير , النسبية الأخلاقية , الثقافة ...
حسيت ان مواضيع الكتاب في كثير من الأحيان "تخصصيه" أكثر منها "ثقافيه" , لكن بالمجمل كتاب مهم .👍
عَلقت فيني فكرة تأثير البيئة الجغرافية على اللغة , لدرجة انها تصوغ لنا كيف نعبر عن مشاعرنا !
فـ مثلاً في اللغة العربية كما نعرف أنها لغة "صحراوية" وذلك لـ طبيعة الجزيرة العربية , فعندما نريد ان نقول بأن خبر ما أفرحنا فرحاً شديداَ , نقول : "خبر يُثلج الصدر" او باللهجة العامية "خبر يبرد القلب"
بينما في اللغة الإنجليزي يقال : "Heartwarming" بما يعادل "يثلج الصدر" !
بعض الاقتباسات :
"إن ذلك الذي لا يفعل أي شيء إلا لأنه ما جرت به العادة لا يقوم بأي اختيار، إنه لا يكتسب خبرة لا في تمييز ما هو أفضل ولا في الرغبة فيه، فالقدرات الذهنية والخلقية، شأنها شأن القدرات العضلية، لا تتحسن إلا بالاستعمال، وليس ثمة مَرانة حقيقية لقدرات المرء حين يفعل شيئًا لمجرد أن الآخرين يفعلون هذا الشيء، ولا حين يعتقد شيئًا لمجرد أن الآخرين يعتقدونه،"
---
"لا يملك المرء أن يحكم على شيءٍ يغمره؛
فيبدو أنَّ الانفصال شرطٌ ضروري للموضعة والموضوعية،
بل شرطٌ ضروري للرؤية والإدراك.
لا يملك السَّمك أن يحكم على الماء،
ولا يملك الشهاب أن يحكم على المسافة،
ولا يملك الإنسان أن يحكم على الثقافة."
--
"يبدو أن انغمار المرء في ثقافته الخاصة منذ الصِّغر يجعله «لا يرى الثقافة»! فيظنُّ العرضي مُطلقًا والمحلِّي عالميًّا والتاريخي أزليًّا. فإذا ما شبَّ على ذلك صار فريسةً ﻟ «المركزية الإثنية» ethnocentrism والتحيُّز العرقي، فجعل يقيس الآخر بمقاييسه فيراه ناشزًا، ويُقيِّم أفعال الآخرين وفقًا لدستوره الأخلاقي فيجدها شرورًا ورذائل. إنَّ من تشبَّع بالمركزية الإثنية لن «يرى» الآخرين حتى لو ارتحل إلى أصقاعهم وعاش في كنَفَهم؛ لأنه سيظلُّ يقرؤهم بأبجديته ويُؤوِّلهم بمفاهيمه ويُدركهم بنماذجه، فلا يزيده الاطلاع عليهم إلَّا جهلًا وتعصُّبًا"
"وإذا كانت النسبية الثقافية تُشير علينا ألا نُقيِّم سلوك المجتمعات الأخرى إلا في ضوء البنية الكلية لأشكالها الاجتماعية والثقافية وقوانينها التي تسنُّها، فليس يعني ذلك أن الممارسات الثقافية كلها صحيحة بنفس الدرجة. وإذا كان علينا أن نفهم كلَّ مُمارسة ثقافية في سياقها وإطارها الخاص، فإنَّ ذلك لا يعني أن كل الممارسات الثقافية مُلائمة ومُستحِقَّة للتسامُح والاحترام. ليسوا سواءً: بعض الثقافات خيرٌ من بعض، وبعض الممارسات الثقافية أفضل من بعض؛ فالمحراث المعدني والفأس الحديدي أفضل من المحراث أو الفأس الحجري من حيث الجدوى الإنتاجية، والطبُّ الحديث أنجَعُ من الشعوذة والسحر في استئصال الأمراض. وهذا الحكم ليس وليد المركزية الإثنية، وإنما هو تطبيقٌ لمبدأ براجماتي مفاده أن الأجدى عمليًّا هو الأفضل: فأي اعتقاد أو ممارسة تُمكِّن الناس من التنبُّؤ بأحداث حياتهم والسيطرة عليها بدرجةٍ أكبر من النجاح، وتُتيح لهم بالتالي تكيُّفًا أفضل مع العالم، يُمكن أن نعدَّها ممارسةً أفضل أو اعتقادًا أفضل. وأي قِيَمٍ تنتهك القِيَم العالمية التي تُعتبَر عادة «حقوقًا للإنسان» (مثل: حُرمة الحياة، وكرامة الآخرين …) ينبغي أن تُدان مهما صبَغَها دُعاتها بصبغةٍ مُطلقةٍ وادَّعوا أزلِيَّتها وضرورتها. ومن حقِّ الشعوب والثقافات الأخرى، بل من واجبها، أن تعترض على هذه المُمارسات المهينة للإنسانية، وأن تعمل على وقفها وإزالتها. على أن تفعل ذلك دون زهوٍ ودون تباهٍ بأفضلِيَّتها الثقافية، فليست هناك ثقافةٌ أو مجتمع يُمكنه أن يدَّعي أن سِجلَّ تاريخه نقيٌّ تمامًا من أي انتهاك عارض لحقوق الإنسان أو سلامة البيئة."