«هواجس كثيرة تُلحُّ عليَّ وتطاردني. أعرف أنَّ هناك مَن يدبِّرون لكل ما أُعانيه، ويقفون وراءه، يترصَّدونني، يختبئون في مكان، يَرَونني ولا أراهم، ينتظرون لحظة الانقضاض، أتهيَّأ لهذه اللحظة، لا أعرف صورتها، ولا كيف تُطالِعني، لكنني أوطِّن نفسي على لقائها.»
لم تكُن حياة بطلِ هذه الرواية آمِنةً هانئة، بل كانت مؤلمة قاسية؛ إذ خيَّم كلٌّ من الخوف والقلق والحزن بظلاله على وَحْدته الموحِشة، وتَزاحَمت بداخله الهواجس والخيالات، ولاحقَته المطارَدات في كل مكان يذهب إليه، وترصَّدته نظراتُ الشك والريبة طوال الوقت! ما الذنب الذي ارتكبه ليستحقَّ كل هذا الألم والعِقاب؟! لم يجد مَن يستمع إلى أحاديث قلبه، ويكشف له أسراره، ويجيب عن سؤاله؛ فلجأ إلى بيت الصوفية لعله يجد فيه ما يَشفي صدره، فهو مَلجأ لمن تضيق به الحياة، لمن يريد تهذيب روحه وتصفيتها من الشوائب، لمن يرغب في التحلِّي بالفضائل، والتخلُّص من الشك، والعروج إلى سماء الحقيقة. تُرى هل سيجد بطلنا ضالتَه وتستقيم حياته ويصل إلى مَشارف اليقين؟ هذا ما سنعرفه في ثنايا هذه الرواية الصوفية الشائقة.
محمد جبريل، روائي وقاص مصري ولد بالقليوبية و تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتابا.
كان أبوه محاسبا ومترجما في نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد محمد جبريل من مكتبة أبيه في قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا في حبه للأدب. بدأ حياته العملية سنة 1959م محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء. عمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة "الإصلاح الإجتماعى" الشهرية، وكانت تعنى بالقضايا الثقافية. عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير. عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان (تسع سنوات). يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء. تبنت الناشرة فدوى البستاني نشر أعماله الأدبية إيمانا منها بعالمية الرجل، حيث بلغت الكتب المنشورة عن محمد جبريل وأدبه (13) كتابا. نشرت بعض قصصه القصيرة في ملحق الجمعة الأدبي بجريدة الأهرام المصرية. كما درست أعماله في جامعات السربون ولبنان والجزائر. متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد. رشحه بعض المثقفين المصريين لنيل جائزة نوبل في الأدب. تدور أحداث قصصه في غالبيتها في مدينة الأسكندرية، وفي منطقة بحري تحديدا، ويتناول الشخصيات السكندرية الشعبية في أحياء الإسكندرية المختلفة.ووجود تلاميذ له في جميع أنحاء الوطن العربى يجعله على اتصال مباشر بما يدور فيه مما يعطى لقصصة مصداقية. حصل علي : - جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عن كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين". - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى