مسألة مشؤومة ما تفعله الدوافع النفسية في صناعة الانقسام والجدل الكلامي كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة (ت: 276) نموذجًا
لأن مسألة اللفظ كانت مسألة مشؤومة على أهل الحديث، أثارت بينهم كثيرًا من النزاع، واختلاف الرؤى الذي يصل إلى حد التبديع والتكفير، وكانت مقاربة ابن قتيبة لهذه الاختلافات مقاربة تحليلية بديعة، تكشف عن الكامن في النفوس خلف الشقاق والاحتراب، وتبين عن أسباب النزاع، وتحاول أن تصل بأهل الحديث في هذه المسألة الشائكة إلى سواء السبيل، وتوقف ما بينهم من صراع حولها.
حاولت هذه الدراسة أن تقدم مقاربة أخرى تضاف إلى المقاربات المتداولة في التعامل مع الاختلافات الكلامية، وهي المقاربة النفسية، ولفتت النظر إلى أهمية كتاب (الاختلاف في مسألة اللفظ)، باعتباره وثيقة تاريخية مبكرة في تفسير الخلافات الكلامية التي حدثت بين أهل الحديث في القرن الثالث الهجري، كما كشفت عن مركزية تأثير الدوافع النفسية باعتبارها مدخلًا أساسيًّا لفهم هذا الكتاب، ودللت على أن التحيزات النفسية هي التي اعتمد عليها ابن قتيبة في تفسير ظاهرة الانقسام والتكفير التي وقعت بين أهل الحديث حول مسألة اللفظ.
تناول المؤلف في هذا الكتاب رأي ابن قتيبة من وجهة نظره في كتابه الاختلاف في اللفظ، ودلل على كلامه من كلام ابن قتيبة حيث يرى أن ابن قتيبة يهدف بكتابه إلى بيان أن الخلاف في مسألة اللفظ بين أهل الحديث يرجع إلى أسباب نفسية وليس خلافاً علمياً ثم في القسم الثاني بين أن المسألة لم تضع أوزارها بعد كتاب ابن قتيبة بل استمرت هذه المسألة المشؤومة محل خلاف بين أهل الحديث أما آخر أقسام الكتاب والذي كان الأمتع من وجهة نظري هو القسم الذي بين فيه الكاتب تأثير الرأي العقدي على طريقة النظر في التراث مقارناً بين تحقيق الكوثري وتحقيق النشار والطالبي لكتاب ابن قتيبة كتاب خفيف وماتع وفيه فوائد عديدة وقناعات لا بد أن تترسخ لدى القارئ لكتب العلماء حتى يتخلى عن النظرة المثالية للتراث