الدولة الأموية حققت إنجازات كبرى في مجال الفتوح ونشر الإسلام، وقدمت شخصيات فذة تركت آثارًا ضخمة في ميادين السياسة والحرب والإدارة، واستمرت تقود المسلمين ـ آنذاك ـ على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأديانهم وطموحاتهم أكثر من تسعين عامًا في دولة واحدة .. ولقد مرَّت الدولة الأموية في الفترات الأخيرة من حياتها بفتن، وقلاقل، وثورات، واضطرابات، ولم تكن هذه المرة من أعدائها والخارجين عليها فقط ، وإنما أشعلها أهل البيت نفسه, وكانت هذه الفتن هي أخطر ما واجهته الدولة الأموية، فإذا أضيف إلى ذلك أن خلفاء الدولة المتأخرين لم يكونوا على قدر المسؤولية، وتعجز ملكاتهم عن قيادة إمارة صغيرة فكيف يفعلون بدولة عملاقة كالدولة الأموية ؟
هذا هو الجزء الثاني من التاريخ السياسي للدولة الاموية المشكلة التي واجهتني في هذا الجزء هو عدم التنظيم والانتقال من حدث لحدث مع ذكر سيل من الاسماء والانساب جعلت من الصعب التركيز على الفكرة الرئيسية وهذا سبب تقييمي المنخفض له أريد هنا وبما انني انتهيت من الجزأين ان اذكر اهم النقاط العامة التي لفتت نظري في تاريخ الدولة الاموية - الدولة الاموية هي دولة عربية الطابع وليست فقط مسلمة اذا ان العرب كان لهم القيادة المطلقة ونقلت الدولة الاموية الدواوين في البلاد التي فتحوها الى اللغة العربية - الدولة الاموية هي اكثر الدول الاسلامية اتساعا حتى اكثر من الدولة العثمانية - الدولة الاموية عمت فيها صراعات قبلية بين قبائل العرب بسبب العصبية القبلية - الظلم لا دين له اذ ان بعض الخلفاء او الولاة ارتكبو فظائع في قمع ثورات قامت ضدهم رغم انهم من نفس الدين - بدا لي ان جيش الشام كانوا عماد الدولة الاموية في حسم الكثير من الصراعات وقمع كثير من الفتن وقد انتقلو الى كثير من المناطق خلال الحروب حتى وصلو الاندلس - عمال الامويين ظلمو كثيرا وكان هذا سبب في نقمة البعض على الامويين ومساندتهم لاحقا للدعوة العباسية - مسالة الخوارج الذين يكفرون كل من يخالفهم كانت ظاهرة كبيرة في الدولة الاموية اذا حصلت الكثير من الثورات للخوراج خلال مدار تاريخ الدولة الاموية هذه بعض الافكار التي تحضرني الان واشعر ان هناك الكثير مما يجب استخلاصه والتمعن فيه من تاريخنا لنستطيع ان نفهم الحاضر ونستقرا المستقبل
السلسلة تكملة لتاريخ بني أمية السياسي. ليس فيها شيء يلفت النظر سوى أن بني أمية صار يقتتل الأخوة وبنو العم مع بعضهم..كل يريد نزع الملك من صاحبه. وهذا السلوك من الأسرة الحاكمة من أهم دواعي زوال الشعور بالأمان من قبل الحاشية. فيبدأ الوضيع منهم بتأمين مستقبله بنهب ما يقدر عليه..والعفيف يبحث عن ولاء سياسي يضمن له وظيفته على حساب المصلحة العامة.
أضحكني في هذه السلسلة قصة أبي مسلم الخرساني الذي دعا الناس لمبايعته كقائد ثائر ضد بني أمية..فقال له أحد الخوارج: بايعني أنا!
يعني رجل أقوى من معاليك..لديه الجند والقيادة..تريده أن يبايعك أميرا عليه..؟! نهاية مثل أولئك متوقعة..ينتهي به المطاف مقتولا، كما ذكر الدعيج.
والتاريخ، كما القانون الذي لا يحمي المغفلين، لا يرحم الحمقى، ولا يستر قصصهم!
أختم بفائدة عن أبي مسلم الخرساني لم ترد في الأشرطة. كان أبو مسلم شديد الغيرة على زوجته..وصل به الأمر أنه لما انتقلت زوجته مكان لآخر على ظهر حمار، قتل الحمار وأحرق السرج والحمار!.