What do you think?
Rate this book


290 pages, Paperback
First published January 1, 2013
ثق يا صديقي بأنني خير شاهد على أحداث جسام تتابعت على مدى عقود من الزمن لتنتهي بما نحن عليه الآن من مهانة وقد بلغنا "خراء" الختام لا مسكه!
عليّ الا أفرّط بأحد من اسرتي في زمن أمسى فيه العراقي محض رقم قد يضاف، في أية لحظة، الى قائمة الضحايا الذين بات من المألوف ان يتساقطوا بفعل صواريخ قادمة، دون سابق انذار، من خلف البحار والمحيطات
ان هذه الكارثة (النهب) تجري على امتداد المدينة وتحت سمع "المارينز" الأمريكيين وبصرهم دون ان يتدخلوا في الأمر مكتفين بالسخرية مما يجري مشبهين العراقيين دون استثناء ب "علي بابا" وخصومه اللصوص الأربعين!
كان منظرهم (اللصوص) يبعث على التقزز حقاً وهم يتخطون دبابة امريكية رابضة قرب المتحف العراقي ليقتحموا البوابة المحروسة بتمثالين آشوريين عملاقين، منطلقين وسط الآروقة والقاعات مثل حشد خنازير عمياء لا تلوي على شيء وهي تحطم الخزانات الزجاجية، مهشمة تحت أظلافها اللقى والقطع الآثارية التي تحدت مرور الاف السنين وهي مطمورة في تراب بلاد ما بين النهرين!
كراهية النظام السابق لا تعني الترحيب بالإحتلال
وسمعنا مذهولين بمجالس فاتحة تقام على أرواح المغدورين، ينحر فيها أفراد من الطائفة المناوئة عوضاً عن الأضاحي!
لقد باتت جثث الناس -مثل جثث الكلاب النافقة- ترمى على المزابل دون وجود من يجرؤ على إخلائها خوفاً من ان تكون مفخخة، ألا يجعلك ذلك تدير ظهرك لهذا الوطن المنحوس دون اي شعور بالندم؟!