من هو هذا الرجل الذي طلع في أقصى الأرض من الغرب، قادماً من الشرق، ليؤسس دولة الأمراء، التي أعقبتها دولة الخلفاء، التي أعادت للأمويين عامة، وللمروانيين خاصة، سالف مجدهم، من بعد أفول نجم وانطماس صفحة ناصعة من صفحات تاريخهم العتيد.
من هو هذا الرجل الذي وحد الأندلس، وقمع الثورات، وقضى على الفتن وجاهد الفرنجة مدفوعاً بنبوءة كان تنبأها عمه، وهو بدمشق الشام، وكان صغير السن، نبوءة تقول إن هذا الفتى الصغير سوف يؤسس في غرب الأرض دولة تكون هي البديل من دولة المروانيين التي كانت آخذه في التفكك والاندثار.. وباختصار، فإن هذا الرجل الملقب بصاحب الأندلس، وبصقر قريش، وبالداخل، هو عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، رجل اجتمعت فيه الدماء المشرقية من جهة الادب والدماء المغربية الامازيغية من جهة الام .
قيل ان ابوجعفر المنصور قال ؟لأصحابه من هو صقر قريش ، فقال له احدهم انه اخاك السفاح الذي اسس الدولة العباسية فقال له ابو جعفر كلا ليس هو ، فقال له اخر انه انت يا مولاي ، فقال له كلا ...و قال له اخر انه فلان او فلان ,,,, فقال لهم ابو جعفر المنصور انه عبد الرحمن الداخل (الاموي) ,فإستغرب الحضور مدح المنصور للداخل و هو من بني امية اعداء بني العباس فقال لهم المنصور انه صقر قريش لأنه اسس دولة لوحده ....
الكتاب تاريخي قصصي يقع في 200 صفحه يحكي قصة عبدالرحمن الداخل من سقوط الدوله الامويه في الشام وهروبه من ملاحقة العباسيين حتي دخوله الاندلس وتأسيس دولة الاماره الامويه في الاندلس مرورا بتوطيد حكمه وقمع الثورات حتي وفاته .
مع ملاحظة : ان الكاتب ادخل مشاهد جنسيه فاضحة الوصف والكرامه منها علاقه محرمه بين عبدالرحمن الداخل وراعيه لإحدي القبائل التي اجارته قبل وصوله الي الاندلس !
أختم هذا الكتاب و أنا بكامل الأسى على الملك الذي تبدد لاحقا وقد بذل فيه الداخل كل ماأوتي من قوة إرادة وعزيمة وحيلة وقذف بنفسه في لجج المهالك لابتناء مجد قد ناله واستحقه بما كابد فيه فلا أكاد أتخيل أن مضى عليه يوم دون كدر وهو لا يجهل الخطر المحدق به و لكن كما قال الشاعر : ترديدين لقيان المعالي رخيصة ......... ولابدّ دون الشهد من إبر النحل وأحسب أن رأي عدوه أبو جعفر المنصور به منصفاً أيما إنصاف فقد قال :"صقر قريش هو عبد الرحمن بن معاوية الذي تخلص بكيده عن سنن الأسنة وظبأة السيوف يعبر القفر و يركب البحر حتى دخل بلداً أعجمياً فمصر الأمصار و جند الأجناد وأقام ملكاً بعد انقطاعه بحسن تدبير وشدة عزمه و عبد الرحمن منفرداً بنفسه مؤيداً برأيه مستصحباً لعزمه. " أحسب أن هناك تفاصيل مذكورة في الكتاب غير واقعية تماماً مثل أحاديثه مع الراعية أسماء.