خلال النصف الاول من القرن التاسع عشر دخلت الامبراطورية العثمانية مرحلة تاريخية جديدة من الضعف والتدهور بينما كانت اوربا بعد انجازها لأسس نهضتاها الحديثة تدخل الثورة الصناعية وتنطلق نحو اسيا وافريقيا اما بالغزو العسكرى او بالتغلغل الاقتصادى
ويسعى هذا الكتاب الى ايضاح ودراسة تحول العلاقات العثمانية الخارجية خلال هذه المرحلة
وموقف دول اوربا التى تتصارع لتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية فيما بينها
والكتاب يتناول الازمة المصرية واستقلال اليونان و التنافس التركى الفرنسي حول تونس
كثيرة هي الكتب التي تترك في نفس القارئ تساؤلات عدة، وتأخذ منه جهدًا كبيرًا في استيعاب كل ما يقرأه وفحصه جيدًا قبل وضعه في عقله والتسليم به. هذا الكتاب من الكتب المهمة -جدًا- التي تناولت فترة زمنية متشابكة ومضطربة في العصر العثماني وهي فترة القرن التاسع عشر الميلادي؛ القرن الذي بدأت فيه الدولة العثمانية تدرك ضعفها وتبحث عن حلول تبقيها صامدة أمام تكالب الدول الأوربية في اقتسام أراضيها في الشرق والغرب، وبدأت أيضًا تترك مبدأ "العزلة" التي كانت تتبناه منذ نشأتها حتى أوائل القرن 19م؛ فكانت الدولة العثمانية تعتز بقوتها وسلطتها في الشرق والغرب وتنظر إلى الغرب على أنه أقل منها في الحضارة والتقدم والمدنية، وخير دليل على ذلك رسالة سليمان القانوني لملك فرنسا، وقبل ذلك علاقات السلاطين العثمانيين بالصرب والبلغار وبيزنطة والبندقية... الخ. لكن مع تقدم الغرب والثورة الصناعية والأسلحة الحديثة والرؤية الاستعمارية له، تزامنًا مع ضعف الدولة العثمانية والفساد الداخلي بها، وندرة الكوادر الفعالة، اختلف الوضع فبدأت تبحث عن وسائل للإصلاح، منها التقرب نحو الغرب والأخذ بأسباب تقدمه في الجيش والتعليم والإدارة. ركز هذا الكتاب على العلاقات الدبلوماسية والدولية للدولة العثمانية في القرن 19م وهو موضوع شيق وشائق وتحدث باستفاضة عن جهود مصطفى رشيد باشا -رجل الدولة المستنير- في النهوض بالدولة ووضعها في مصاف الدول العظمى رغم الضعف الذي حل بها ورغم نظرة دول الغرب لها على أنها "رجل مريض"، وأثبت المؤلف في ضوء الوثائق الأرشيفية والتقارير المرسلة من سفراء الدولة في الغرب للباب العالي والمصادر المعاصرة أن الدولة العثمانية لم تكن ضعيفة بل كان لها دور مهم ومميز ضمن دول أوربا، ولم تكن عاجزة عن قول رأيها والدفاع عنه، كما كانت تستفاد من صراع دول أوربا فيما بينهم، واختيار الوقت المناسب لأخذ دولة ضد دولة في صفها، كما فعلت مع روسيا ضد إنجلترا وفرنسا ومع إنجلترا ضد فرنسا، فكانت صاحبة سيادة وصاحبة رأي تمليه أحيانًا بالدبلوماسية وأحيانًا أخرى بالقوة، فحققت نجاحًا ملحوظًا -بمساعدة دول أوربا- في إدخال والي مصر في الطاعة والتبعية للدولة، والحفاظ على هيمنة الدولة فترة أطول رغم جهود الدول كلها في إسقاطها واقتسام أراضيها، فجلوسها على مائدة المفاوضات في القرن 19م هو إنجاز في حد ذاته. هذا الكتاب تناول بالتفصيل والتحليل موقف دول أوربا من الدولة العثمانية في هذه الفترة وأهم ما يميزه المصادر التي اعتمد عليها وسبق ذكرها، وقد استخدم طريقة مختلفة في ذكر المصادر وهي وضعها في المتن برقم لها وليس اسمها، ويمكن القول أن المؤلف على الحياد من الدولة، بل انتقد في أكثر من موضع أطماع دول أوربا فيها، ومدح جهود مصطفى رشيد باشا الدبلوماسية، وهذا الرجل -في رأيي- لم ينل حظه من الدرس والكتابة حتى الآن، وإن كانت هناك دراسات قليلة عنه بالتركية لكن لا توجد على حد علمي دراسة عنه بالعربية. أما الترجمة فكانت مقبولة لكن لم يذكر المترجم الفاضل للقارئ شيئًا عن المؤلف فأنا لا أعرف جنسيته وتعليمه ومؤلفاته، فكان ينبغي وضع مقدمة للترجمة كما نفعل نحن حاليًا في التعريف بالمؤلف والكتاب وأهميته في حقل الدراسات التي يتناولها، فلننظر على سبيل المثال إلى مقدمات تراجم الدكتور Ahmed Salem Salem فهي بديعة وتعليقاته في الهامش رصينة. رابط الكتاب: https://t.me/osmanlihistory86/77 د. محمد عبد العاطي محمد يوم الخميس الصائف 1/6/2023
يبدا الكتاب في سرد الازمات التي تعرضت اليها الدولة العثمانية من ازمة استقلال اليونان الي ازمة محمد علي ثم استيلاء فرنسا علي تونس وفي كل ازمة يكشف الكاتب كيفية تعامل الدولة العثمانية مع تلك الازمات التي مهدت فيما بعد لنمو الفكر الدبلوماسي داخل اروقة الدولة وهو يؤكد ان النظام الدبلوماسي وان تأسس علي يد سليم الثالث الا انه تطور بشكل كبير في فترتي محمود الثاني وابنه عبد المجيد ذلك النظام الذي تأسس علي يد مصطفي رشيد احد اهم الدبلوماسيين فيالقرن التاسع عشر فكرة الكتاب قيمة من حيث تناولها لتأسيس النظام الدبلوماسي وقليل ان نجد كتابات تناولت المجهود الدبلوماسي العثماني في ادارة الازمات ويستعرض الكاتب كل ازمة علي حدة وكيفية استغلال الدولة العثمانية للتناقضات بين الدول الاوروبية من اجل الحفاظ علي وجودها كما يتناول شخصية مصطفي رشيد تلك الشخصية التي تحتاج لدراسات عديدة حول رجل وعي للحظة التاريخية التي مرت بها الدولة العثمانية من ضعف واضمحلال ولكنه استغل كل مجهوده وذكاءه في ابقاء الدولة العثمانية كما هي كتاب مهم ويلقي الضوء علي امور كثيرة وكيفية تعامل الدولة العثمانية مع الدول الاوروبية