عبد المجيد بن يوسف بن عبد المجيد الشاذلي الشيخ العلامة الأصوليّ. ولد في بلدة "بسيون" في محافظة الغربية بمصر عام 1938م، تخرج من كلية العلوم – قسم الكيمياء في جامعة الإسكندرية - وعمل بشركة الحرير في كفر الدوّار، حتى تاريخ إحالته للمعاش. جده الشيخ عبد المجيد الشاذلي هو أحد شيوخ المذهب المالكي في الأزهر الشريف. نشأ عبد المجيد الشاذلي في بيئة علميّة حيث كان الوالد والجد من علماء الأزهر وكان منذ نشأته محباً للعلم شغوفاً بطلبه يدرك ذلك من يستمع إليه ويلمس "الموسوعية" في طرحه وحديثه. كان محباً لقراءة كتب الفقه والسيرة والأصول، ومن أهم الكتب التي قرأها وأثرت به كتابي "الموافقات" و"الاعتصام" للإمام الشاطبي، حتى لقب فيما بعد من قبل بعض محبيه "بالشاطبي الثاني" لشدة إحكامه وتمكنه من علم أصول الفقه على منهج الإمام الشاطبي. تتلمذ في شبابه من خلال وجوده في إطار جماعة "الإخوان المسلمين" وخصوصاً على يد الأستاذ الشهيد محمد يوسف هواش ثم فيما بعد على مؤلفات الأستاذ الشهيد سيد قطب والأستاذ محمد قطب والشيخ أبو الأعلى المودودي. ثم كانت علاقته بعلم شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن حيث درس جميع كتبه وجميع كتب الإمام ابن قيم الجوزية يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي: «إن أول ما بدأ به في الدراسة علم شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن كان قد درس كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" قبل السجن – هو رسالة "العبودية" ثم رسالة "التدمرية" ثم كتاب "الإيمان" ثم جميع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وجميع كتب الإمام ابن القيم ثم جميع كتب المدرسة الوهابية من كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب حتى كتب الشيخ محمد بن إبراهيم والمحدثين من هذه المدرسة.» بعد خروجه من السجن سافر إلى المملكة السعودية وطلب العلم هناك على يد كبار علمائها فطلب العلم بتتلمذ مباشر من الشيخ عبد الرزاق عفيفي في الرياض والشيخ ابن باز وقد قدم له الشيخ ابن باز مجموعة رسائل بعنوان "عقيدة الموحدين". وقدم له الشيخ ابن جبرين كتابه "الطريق إلى الجنة". وأصدرت له جامعة أم القرى كتابه الكبير "حد الإسلام وحقيقة الإيمان" بعد مراجعته من قبل لجنة من العلماء. يقول عبد المجيد الشاذلي: «مرت علاقتي بالأستاذ سيد قطب بعدة مراحل منذ عام 1951م إلى أن جاءت قضية الإخوان المسلمين في عام 1965م الشهيرة باسم تنظيم سيد قطب فمثلت لي المرحلة الأخيرة في الاتصال بفكر سيد قطب وفي هذه المرحلة كنت أتقابل معه في سيارة الترحيلات وطوال وقت الجلسات بالمحكمة وفي السجن بدأت خلافاتنا الفكرية مع الإخوان المسلمين وبعد خروجنا أسسنا في عام 1975م دعوة أهل السنة والجماعة]»
ويقول الشيخ العلامة رفاعي سرور في ترجمته له أنه يعتبر: المؤصل الفقهي والشرعي لفكر سيد قطب حتى تكونت بجميع كتابات هذا الاتجاه وحدة موضوعية واحدة توزعت على كل العقول التي تحاول الوصول للحق، كل بما يناسبه، ليكون هذا التأصيل هو المواجهة الفكرية الواقعية على الزعم القائل بأن كتابات سيد قطب مجرد كتابات أدبية، حيث لم يفهم القائلون بذلك أن سيد قطب كان يخاطب الناس بما يناسبهم ويؤثر فيهم لتكون مهمة التأصيل الضرورية موكولة لكتابات التأصيل التي تعتبر كتابات الشيخ عبد المجيد نموذجاً كاملاً لها، فتكتمل كل الشروط الشرعية للاتجاه الفكري الصحيح للدعوة. والبعد الأساسي للتعريف المنهجي بالشيخ عبد المجيد الشاذلي هو تجربة 65 حيث كانت تلك التجربة هي البداية التاريخية للتصحيح الفكري والمنهجي للدعوة، كما كانت سنداً نفسياً لمن أتى بعدها حيث علم شباب الدعوة الجدد بعد اكتشاف تنظيم 65 أن هناك من استطاع الوقوف أمام عبد الناصر. التحق عبد المجيد الشاذلي بالإخوان منذ خمسينيات القرن الماضي حين كان شاباً يافعاً وقد كان أستاذه المباشر ابن بلدته بسيون الأستاذ محمد يوسف هواش والذي كان رفيق درب سيد قطب حيث عايشه لسنوات طويلة أثناء فترة سجنه حتى استشهادهما سوياً بإعدامهم من قبل نظام جمال عبد الناصر عام 1966م. في أواخر الخمسينيات وحتى عام 1965م نشطت حركة من الإخوان الذين كانوا خارج السجون بقيادة عبد الفتاح إسماعيل بهدف إعادة تنظيم الإخوان وارتبطت هذه الحركة مع مرور الوقت وحتى القبض على أفرادها بشخصية سيد قطب، حيث اعتبر المنظّر الفكري لها وكان عبد المجيد الشاذلي أحد قادة الصف الثاني لما عُرف بعدها باسم "تنظيم 65" الذي كان على رأسه سيد قطب. فقد كان معاوناً ونائباً لمجدي عبد العزيز متولي – قائد منطقة الإسكندرية للتنظيم -.
سُجن عبد المجيد الشاذلي عام 1965م في قضية "تنظيم 65" الشهيرة وقد اتهم هذا التنظيم بالعمل على قلب نظام الحكم في مصر. واستمر سجنه حتى عام 1975م. قضى أول عامين في السجن الحربي حيث نال من التعذيب الشديد والأذى والتنكيل الشديد ومنها عزله وتعذيبه في حبس انفرادي لمدة 40 يوماً بناء على أوامر مدير السجن الحربي آنذاك وهو حمزة
كتاب جيد للشيخ عبد المجيد رحمه الله يحاول الشيخ من خلاله عرض الخطوط الأساسية للإسلام باعتباره: - توحيد ننجو به من الشرك - هوية تجمع الأمة - صبغة تصطبغ بها - شريعة تحكم حياتها - عقيدة أهل السنة والجماعة ننجو بها من البدع والضلالات - مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية تضامنية أرى أن أفضل فصول الكتاب هي: فصل "الإسلام: هوية تجمع الأمة" وفصل "الإسلام: مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية تضامنية"، حيث أبدع الشيخ في عرض الأفق الجماعي التضامني، وفي تأسيس نظرته للهوية من خلال طبيعة النشأة الأولى للجيل الأول في العهد النبوي. الكتاب مناسب جدّا للقراء المبتدئين الذين يريدون التعرف على حقيقة هذا الدين بأسلوب ميسّر وبكلام يدخل العقل والقلب بسهولة.