بدا لي أن الرواية رغم أنها جاءت على لسان رجل، إلا أنها لم تخلُ من حسّ العاطفة، ولا تغافلت عن الذكاء والمنطق في سردها، مما منحها توازنًا فريدًا بين القلب والعقل. فقد جاءت الحبكة مشوّقة، في ظاهرها قصة رجل يبحث عن ابنه الضائع، إلا أن هذا البحث لم يكن مجرد رحلة مادية، بل كان غوصًا في طبقات أعمق في الوجود الإنساني، حيث تنكشف مع كل حدث أبعاد إنسانية وعاطفية واجتماعية مُتقنة الصياغة.
أعجبتني الطريقة التي نسجت بها الرواية رسائلها؛ فهي لا تقدم أحداثًا فقط، بل تزرع في القارئ تساؤلات وجودية. لقد أدركت أن الرواية لم تكن مجرد عمل سردي مشوق، بل تجربة فكرية وشعورية دفعتني للتأمل، والانتباه إلى تلك الأصوات الخفية، وما وراء الأسباب، التي ترافقنا في رحلتنا، تمامًا كما رافقت البطل في رحلته. إنها من تلك الروايات التي لا تنتهي بإغلاق الغلاف، بل تبدأ بعده.