ميلاده ُ ولِد العلامة الموسوعي الدكتور صلاح الدين بن عبد الله المنجد بمدينة دمشق بحي القيمرية عام 1920 وقد لقبوه بـ "سندباد المخطوطات" أو "أبو المخطوطات العربية" الذي طاف في بلاد العالم بحثاً عن المخطوطات العربية فلم يدع بلداً أو مكتبة فيها مخطوطات عربية إلاَّ زارها، وانتقى للتصوير أحاسن ما فيها. نشأته: عاش المنجد في حضن أسرة شامية عريقة اُشتُهِرَت بالعلم والتدين، فوالده هو الشيخ عبد الله المنجد شيخ القراء والمقرئين في دمشق، الذي رباه وأدبه وحفَّظه كتاب الله صغيرا، فأتقن حفظ القرآن الكريم وجمع الروايات الكبرى ثم الصغرى، ودرس على أيدي شيوخ أجلاء، مثل: الشيخ أحمد البرزنجي ومحمد صالح الآمدي وغيرهما. ثم تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة البحصة، أما المرحلة الثانوية فقد أكملها بالكلية العلمية الوطنية. وكان من أساتذته فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بهجة البيطار، والشاعر الكبير خليل مردم بك. كما التحق بعد حصوله على الشهادة الثانوية بدار المعلمين العليا. الوظائف التي تدرج فيها: عمل المُنجد بعد تخرجه من دار المعلمين سكرتيراً للتعليم العالي والفني بوزارة المعارف. والجدير بالذكر أنه انتسب خلال عمله بوزارة المعارف إلى كلية الحقوق، وحصل على ليسانس الحقوق بعد ثلاث سنوات. ثم اُبتُعَثَ للحصول على شهادة الدكتوراه، وحصل عليها في القانون الدولي العام والتاريخ. تدرج المنجد في وظائف وزارة المعارف حتى عين مديراً للعلاقات الثقافية والبعثات. وبعدها عمل مديراً لمعهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، ثم مستشاراً به، وظل بالمعهد حتى عام 1961م. كما شارك في كثير من المؤتمرات العربية والدولية، كما حاضر في كثير من المعاهد والجامعات، مثل: معهد الدراسات العربية العليا، وجامعة فرانكفورت، وجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية. ودرجة الدكتوراه التي حملها العلامة الدكتور المنجد نالها في مجال القانون الدولي العام من جامعة السوربون. وكانت رسالته للدكتوراه عن (النظم الدبلوماسية في الإِسلام)، أثبت فيها أن جميع النظم الدبلوماسية المعروفة اليوم في الغرب عرفها المسلمون قبلاً وطبقوها. ولم يكتفِ بدراسة القانون، بل درس التاريخ، وعلم الخطوط (الباليوغرافيا) والفن الإِسلامي. لقد كافح المنجد للوصول إلى مكانته التي حصل عليها، فلم تأتِ من فراغ، فقد تخرج قبل سفره إلى باريس من دار المعلمين بدمشق، ثم من كلية الحقوق في الجامعة السورية. وعمل وعلّم في المدارس الابتدائية، ثم تنقل وترقى بوظائف عديدة ومختلفة في وزارة المعارف، ومديرية الآثار العامة. فكان سكرتيراً للتعليم العالي والخاص، ثم مديراً للعلاقات الثقافية والبعثات، وكان رئيساً لديوان الآثار، ومديراً للآثار بالوكالة. كما شرُفت بدعوته جامعات كثيرة؛ ليكون أستاذاً زائراً أو محاضراً فيها. فكان أستاذاً زائراً في جامعة برنستون بالولايات المتحدة، وأستاذاً مُحاضراً في جامعة فرانكفورت بألمانية. وفي معهد الدراسات العربية العليا في القاهرة، وكلية المعقول والمنقول بجامعة طهران وجامعة الملك سعود في الرياض، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الإِمام محمد بن سعود في الرياض، والجامعة الأمريكية في بيروت، وكلية البنات فيها. وللمنجد جهود لا تخفى وأياد بيضاء على التراث، فقد شارك في خمسة وعشرين مؤتمراً دولياً للدراسات العربية والاستشراقية والتاريخية، والسياسية المعاصرة. وألقى بحوثاً فيها، في موسكو، ميونيخ، باريس، كمبردج، توبنجن، بغداد، طهران، مشهد، شيراز، كراتشي، نيودلهي، إستانبول، لبنان، تونس، عمّان، الكويت، الرياض، جدّة. وغيرها. وتقديرا لدوره البارز نال جائزة المجمع العلمي العربي بدمشق عن أحسن نصّ قديم محقق، هو كتاب (رسل الملوك ومَنْ يصلح للرسالة والسفارة - لأبي الفرّاء). وقد بلغ مؤلفاته مئة وخمسين كتاباً، ما بين نصوص تراثية محقّقة، أو مؤلفات وكتب في القانون الدولي، والدبلوماسية في الإِسلام، والتاريخ، والأدب واللغة، وعلم الخط (الباليوغرافيا). والآثار القديمة التاريخية، والسياسة العربية المعاصرة، والمعاجم. - وقد تُرجمت بعض مؤلفاته إلى الفرنسية، والإِنجليزية، والهولندية، والإِسبانية، والألمانية، والإِيطالية، والفارسية، والتركيّة. - وله مئات من المقالات نُشرت في المجلات والصحف العربية والأوروبية، في دمشق، والقاهرة، وبيروت، وتونس، والرياض، وبغداد. وغيرها ومجلات الاستشراق، باللغة العربية والفرنسية. ثقافته: لم يكن صلاح الدين المنجد منذ بدايات تكوينه عاديا، كانت انطلاقته الأدبية والعلمية مبكرة، وظهر شغفه بالقراءة والمطالعة وهو في التاسعة عشر حيث كان يميل إلى الأدب، فنُشِرت مقالاته الأدبية في مجلة الرسالة والثقافة القاهرية، ومجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وصحف ومجلات دمشق وبيروت وغيرها من الصحف والمجلات العربية، كما ألف باكورة ك
كتاب فريد من نوعه، لم أكن أتوقع بأني سأستمتع به. فقد ظننت أن كتابه تعريف بأنواع الخطوط فقط..لكنني فوجئت بالصور الملتقطة لأشكال الخطوط على مر العصور..وقد جمع منها المؤلف ما يؤهله للحكم على الكتب والخطوط في أمر العصر الذي تنتسب إليه. أما طريقة المؤلف في التحقيق والاستدراكات على المحققين علمتني معنى أن تشتري كتابا بتحقيق شخص محترف، لا مثل المحققين المعاصرين لنا.
تظهر فائدة ما جمعه المؤلف من صور، في نظرته إلى المصاحف المنسوبة إلى عثمان ليلة مقتله..فكثير من المتاحف تزعم أن لديها مصحف عثمان رضي الله عنه الذي أصابه شيء من دم عثمان. فرأى أن أغلبها إن لم يكن كلها مكذوب على عثمان، بقرائن من شكل الخط المكتوب به المصحف. وقد كنت أظن أن موضوعا كهذا لا يمكن للباحث حله دون فحص كيميائي، إلى أن قرأت هذا الكتاب فعرفت أن لدارسي الخط نفعا يتجاوز توثيق تطور أشكال الخط العربي.
كذلك تحدث عن التشكيل والتنقيط في الخط العربي..إذ فند كون أبي الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم أول من وضعا التنقيط والتشكيل.. فقد أورد رواية عن الصحابة بأنهم جردوا القرآن حين جمعه من التنقيط، إعمالا لاحتمال القراءات المتتعددة [مثال أذكره من محفوظاتي وليس نقلا من هذا الكتاب، قوله تعالى (وانظر إلى العظام كيف ننشزها) فقد وردت في قراءة أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف ننشرها)]. فضلا عن كون رقش الحروف قد كان مستخدما لدى المصريين القدماء، ولم يكن غريبا على عرب الجزيرة
لم يخل الكتاب من عناية المؤلف من جمع الروايات من كتب التراث حول كل شيء مكتوب يتعلق بالخط..كما لم يخل الكتاب من معلومات وفوائد متفرقة في التاريخ..كذكره بأن المأمون نسب إلى نفسه بعض ما بناه عبد الملك بن مروان..ضمن حملة محو آثار بني أمية في الديار..وغيرها كثير
هذا الكتاب جعلني أقرر شراء أي كتاب لمؤلفه..فطريق ته في التحقيق والتحرير والمناقشة جميلة تستحق أن نجعلها غاية لنا،بغض النظر عن موضوع الكتاب
علم الباليوغرافيا أو علم تطور الخط العربي من العلوم التى لم تأخذ حقها فى التأليف وتفرد لها دراسات مخصصة أعتقد أننا جميعاً لدينا فضول حين نري الرسائل الكتابات القديمة حيث نشعر أننا أمام صور غامضة وتقريباً لا نفهم معناها .. لماذا فى المصحف نرى كلمات مثل الرحمن والسماوات بغير ألف مد ولماذا نرى كلمات مثل رحمت و سنت بتاء مفتوحة بدل هاء .. إذا لم نعرف تاريخ تطور الخط فلن نعرف سبب ذلك
تاريخ الخط العربي ليس ضارب فى القدم فهو كما يرجح أغلب الباحثين تطور من الخط النبطي الذى بدوره أخذ الخط من الآرامية مملكة الأنباط قامت شمال الحجاز وكانت على طريق التجارة للشام وأهل مكة اشتقوا الخط منهم وظهر الخط المكي وهو أول خط عربي ثم ظهر الخط المدني بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اتخذ النبي كتاباً للوحى ولرسائله إلى الملوك وشجع الرسول على تعلم الكتابة والقراءة حيث جعل فدية أسرى المشركين بعد غزوة بدر الأولى هى تعليم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة ثم ظهر الخط الكوفي نتيجة الانفتاح والاندماج اللذين حدثا فى عصر الفتوحات بالاستفادة من الامم السابقة كالسريان الذين كانوا يسكنون حول وبالقرب من الكوفة
ما يميز الكتاب أنه غني جداً بالأشكال والصور والنماذج عن مراحل تطور الخط فى كل مرحلة زمنية من عهد النبوة مروراً بالخلفاء الراشدين انتهاءً بعهد بنى أمية يبدأ المؤلف بالحديث عن البرديات من كل عصر ثم الكتابات الحجرية ثم المصاحف المنسوبة لهذا العصر ويرجح هل تصح نسبتها لذلك العصر أم لا كذلك عرض على النقود والمصابيح التى عليها كتابات فى عهد بني أمية
ثم تحدث عن الشكل (الحركات الاعرابية) والاعجام (النقط) على الحروف وبين من قام بكل ذلك وكيف كانت هيئتها وأخيراً تحدث عن مواد الكتابة فى القرن الول الهجري
العيب الوحيد هو الايجاز الشديد فى العرض وعدم استيفاء كل نقطة حقها ولعل للمؤلف العذر فى قلة المصادر والكشوف الأثرية وضعف الدراسات فى هذا المجال