الكتاب الذي بين أيدينا خير البشر بخير البشر يتناول موضوعا آخر قلّ من أفرده بالتأليف هو البشارات بمبعثه صلى الله عليه وسلم، وهو الموضوع الذي يطرقه هذا الكتاب، ومن يطالع هذا الموضوع في أهم مصادر السيرة النبوية العامة أو في كتب الدلائل والمعجزات وإثبات النبوة سيصل إلى أن هذا الكتاب مصدر مهم في بابه، جدير بالاهتمام والعناية، حري بالتحقيق والنشر. ويعتبر مصنف هذا الكتاب أحد أبرز علماء القرن السادس الهجري، وهو العلامة المفسر الفقيه الأديب البارع محمد بن عبدالله بن محمد بن ظفر المكي الصقلي المالكي (ت567هـ)، اشتهر بكثرة رحلاته وتطوافه؛ إذ تنقل بين صقلية وإفريقية ومصر والشام، وأخذ عن كبار شيوخ عصره من أمثال أبي بكر الطرطوشي وأبي بكر ابن العربي وأبي الطاهر السلفي، وشهد له الناس بالعلم والفضل وذكروه بالورع والصلاح والزهد.