عالج المؤلف علم االمعاني في هذا الكتاب بطريقة خاصة تختلف عن الأسلوب التقليدي في تناول القدماء لمسائل البلاغة فشذب مسائله وأسقط منها الفضول والجدل وقضايا علم الكلام والفلسفة مما أفسد صفاء البلاغة عند القدماء، وعقدها وأحالها إلى قواعد جامدة تتجانف الذوق الأدبي.
كتب مفيد لمن يبحث عن مقدمة للعلم وشرح مبسط وواضح، ومن مزايا الكتاب أن المؤلف أدرج فيه الكثير من الآيات القرأنية وأبيات من الشعر الفصيح للتدرب عليها، الكتاب ممتاز للمبتدئ .
البلاغة ليست مجرد أداة تستعمل للتحليل اللغوي والنقد الأدبي فحسب، وليست للغة بعينها دون سائر اللغات، يمكننا أن نرى أفانين البلاغة في نصوص رواية مشوقة، أو أغنية جميلة، أو مشهد مرئي حواري، أو ثنايا موقف حياتي، وغير ذلك من صروف الاتصال الإنساني الظاهر والمبطن.
في هذا الجزءِ إتمامٌ للقسم الأول الذي كان عن البيان، ويتعلق بعلم المعاني ومفراداته وأنواعه وأنماطه في اللغة العربية، وقُسم لأربعة مباحث: ١- الإسناد. ٢- القصر. ٣- الوصل والفصل. ٤- الإيجاز والمساواة والإطناب.
أستطيع القول أنَّ علم المعاني جاء ليتعلق بالأسلوب واللفظ، بينما تعلق البيان بالتراكيب والصور والأخيلة، فلمستُ فيه الجانب التطبيقي للنحو وقواعد اللغة، والأسباب الداعية لاستعمال طريقة دون أخرى ليكون القول والحديث بليغاً.