أرامل السُّكَّر" رواية تحمل في عنوانها ثنائية الأنوثة والطفولة". على خلفيةٍ من أغنية العندليب الأسمر (في يوم، في شهر، في سنة)، بدءًا من المقدمة الموسيقية، تمضي الرواية في أجزائها، لتروي الأحداث في يومٍ، ثمَّ في شهرٍ ثمّ في سنة. وقبل أن تهدأ الجراح وتنام، سيلتقي القارئ ثلاث شخصياتٍ رئيسة: متنٌ وهامشان، ترافقهنَّ شخصيات أخرى لتضفر الحكاية في جديلةٍ مُحكمة. تقع أحداث الرواية عام 2018م، زمن الهدنة التي أُجْليَ فيها المدنيون من غوطة دمشق الشرقية، عقب أحداث الحرب الأخيرة. من الحدث، نلِجُ إيابًا إلى الذاكرة ونتأرجح بين الماضي والحاضر. وتتناول الرواية في شخصياتها -الأنثوية عمومًا- آثار الحرب، اجتماعيًا وسياسيًا وأخلاقيًا، فتسلّط الضوء على زواج القاصرات الذي كان رائجًا في المناطق المحاصرة آنذاك، وتتعرض لأفكارٍ يُختَلف في تناولها، كالأمومة، والطفولة، واليُتم. تجتمع البطلات الثلاث، مي وحياة وليلى، في الذاكرة أو في الواقع، في لقاءٍ قدري لا يختلف كثيرًا عمَّا تكون عليه الحياة الحقيقية، كيف سيخرجن من حصارهن الواقعي والمجازي، هو ما تتناوله الرواية فعلًا.
ملك اليمامة القاري، كاتبة ومترجمة سورية من مواليد 1982، حاصلة على إجازة في الآداب من جامعة دمشق- قسم اللغة الإنجليزية. من أعمالها المترجمة كتاب "انشر فنك" لأوستن كليون، صادر عن دار شفق، الكويت. حصلت على جائزة كتارا للرواية العربية 2022 عن روايتها "أرامل السكر" ضمن فئة الرواية غير المنشورة.
رواية جزء من واقع عاشه أفراد ، وعايشه قراء هذه الرواية هنَّ مي حياة وليلى اقتباسات " الحياة مجاز ، وأنتِ حياة " بعد قراءتي أقول لكل فتاة " الحياة مجاز ، كوني حياتَكِ
أعتقد أنّ هذه الرواية هي أجمل "أول رواية" كتبتها كاتبة عربية منذ عدة أعوام. كلّ ما في العمل ينبئ بروائية أكبر بكثير من مكانتها اليوم، المكانة الموجودة أصلًا لديها، لكنّ القارئ العربي، على امتداده في كلّ مكان، إن لم يقرأ هذا العمل، فثمّة الكثير مما فاته.
أتمنّى لهذا العمل أن يحظى بالشعبية التي يستحقّها، الشعبية التي - للأسف - تُقوّضها سياسات دور النشر في عملية التوزيع الكسولة، الأمر الذي لا يُنصف أعمالًا كثيرة، من بينها أرامل السكر للسورية الإنسانة، والكاتبة المبدعة: ملك اليمامة القاري.
هذه الرواية لا تقف على الحياد، ولا تتقوقع وراء الحكاية الرمادية، بل تجنح إلى الصدق، فتنتصر للخير وتكشف الشر في أعتى المجتمعات ظلمًا، لتؤسّس لسيرة تتناول القبح والجمال الموجودَين في كلّ مكان، وكلّ شخص، وكلّ عائلة... على اعتبار أنّه، وفي أشدّ الناس شرًّا، ثمّة مكمنٌ للطيبة.
وبلا أن تبرّر للشرير ظلمه، تحكي عنه، ولا تتجاهل احتمال أن يدهمه الندم ولو بعد فوات الأوان، ممّا يُمهّد لأن تكتمل صورة الإنسان المعقّدة التي تشتبك فيها الشيطنة بالطيبة.
وهذا ما فعلته الكاتبة ملك اليمامة القاري؛ لقد قدّمت حكاية بالغة الصدق، دون الإشاحة عن أي تفصيل من شأنه تقديم صورة متكاملة عن السوريّين الذين تشوّشت صورتهم إزاء التصنيفات الكثيرة، والضباب الكثيف الذي غطّى أساس كلّ "مواطن إنسان" في بلادٍ تحاول - بكلّ ما فيها - إنطاق الأذى في كلّ من ينتمي إليها، وإخماد الإنسان في ملامح أي شخص عاش أو يعيش أو سيعيش عليها. في مقدّمة مذهلة، تبدأ الروائية سيرة شخصيّاتها بقصّة لا يمكن تجاوزها، ولا يمكن نسيانها من هول مأساتها وعمق ألمها. تسير الأحداث مغلّفة بلغة تحمل الثقل والخفّة على السواء، لغة فصيحة تقترب من التعقيد دون أن تبدو معقّدة، ودون تسطيح أو بساطة، فنُشاهد براعة الكتابة في لغة تُفكّك الألم بالكلمات والجمل المصقولة بمهارة عالية ونضج تقنيّ واضح في استخدام الزمن والراوي والسرد الإيقاعي الفاتن.
كلّ هذا، بداخل حبكة محكمة ومشغولة بمهنية واضحة عبر خيط حكائيّ يتراوح فيه الماضي والحاضر والآتِي، كأنه كتلة واحدة لا تقبل التجزئة. ورغم أنني أخذتُ قليلًا على الرواية عدمَ وضع فواصل واضحة بين خيط الحاضر والماضي، إلا أنني فهمتُ أخيرًا أن هذا التماهي (المقصود غالبًا) هو ما يجعل من الفكرة أكثر وضوحًا، ففي الحكايات التي تستعرضها الرواية، ليس ثمّة فرق بين ما مضى وما يحدث وما سيحدث؛ الأمر أشبه بالحرب المتناولة، التي تُقوّض الزمن ولا تعطيه أدنى اعتبار أمام فوضاها وعبثيتها وجنونها.
كان لي مأخذ آخر على الرواية، وهو أنّ الحوارات بدت عاديّة جدًا، بسيطة، ولا تتوازى مع براعة النسيج اللغويّ للسرد. لكنني، وأثناء القراءة، وفي خضمّ فهمي للشخصيّات، عرفتُ أن هذا المقدار من اللغة هو الأنسب للحوارات، التي رحتُ أحوّلها في عقلي إلى حوارات باللهجة الشامية، فأُشاهد بأمّ عيني شخصيّات حيّة، حقيقية إلى درجةٍ لا يمكن لحوارٍ غيرِ هذا أن يخرج منهم. وهذه نقطة مهمّة تُضاف لبراعة الكاتبة في عدم الجنوح إلى استخدام لغة لأجل استعراض الإمكانيات اللغوية الموجودة أصلًا لديها.
إنّ جرأة كتابة هذه السيرة للغوطة الشرقية داخل العمل ليست جرأة كتابة وحسب، بل تقترب من أن تكون عملية انتحاريّة كاملة الأوصاف؛ على اعتبار أن الكاتبة تعيش في دمشق، وتتحدّث - بموضوعية تامّة - عن أقسى مراحل دمشق دموية، دون الانحياز لوجهة نظرٍ أحادية.
وهذه المهمة قد تبدو سهلة - أي ألّا تكون وجهة النظر أحادية - لكن في سوريا، تُعتبر النظرة الشمولية المنصفة مهمّة شاقّة لا يصل إليها إلّا من جاهد للحفاظ على الإنسان في داخله وسط كلّ ما من شأنه تحويله إلى كائنٍ مفترس.
داخل أغنية، حرفيًّا، كتبت ملك القاري فصول روايتها، معتمدةً على أغنية لعبد الحليم حافظ، ومقسّمة عناوينها لفصول: في يوم – في شهر – في سنة – تهدأ الجراح وتنام – وعمر جرحي أنا أطول من الأيام.
سنقرأ فصل في يوم على امتداد 329 صفحة، وفصل في شهر على نحو 30 صفحة، وفصل في سنة على 4 صفحات، وخطر لي هنا: شتاء، ربيع، صيف، خريف. أما ما تبقّى من الفصول، ففي أقلّ من 20 صفحة.
هذا التقسيم، على امتداد الصفحات، يحمل واحدة من أجمل الرمزيات التي قرأتها في أية رواية، ويُحمّل العمل ثقلًا يتطلّب من القارئ القليل من الالتفات الفنّي إلى مقاصد الكاتبة، التي تبدأ روايتها الممهورة بالموت والحرب والفقد، بشخصيّة اسمها حياة. فتتوالى شخصيّات بأسماء كثيرة، وتنتهي كذلك بشخصية حياة. هل كان الأمر مصادفة؟ بالطبع لا. ليس ثمة أجمل من التعبير عن الأمل والألم دون لفظ أيّ كلمة تعبّر عنهما!
كانت الرواية السبب في سماعي للمرة الأولى لأغنية كاملة لعبد الحليم حافظ، وقد منعتُ نفسي من سماعها حتى نهاية الفصل الأول، لأُكمل ما تبقّى منها على أنغام هذا العمل الموسيقيّ الفريد، المتماهي مع إيقاع اللغة، وكأنّهما لا يقبلان الفصل أو فك الارتباط. وعلى إيقاع المقدّمة الموسيقيّة التي بدأت بها الأغنية، أكملتُ القراءة، وشهدتُ على خاتمةٍ كالفخّ، خاتمة كدائرة... دائرة تجعل القارئ بمثابة كرة في مدارها؛ فينتهي من الصفحة الأخيرة وكأنّه للتوّ بدأ بالرواية، ولا بدّ من أن يعود إلى الصفحة الأولى، المعنونة بـ"المقدّمة الموسيقية"، ليكتشف أنّه وقع في المصيدة الذكيّة، وأنّه عليه إعادة قراءة الصفحة الأولى كي يتأكّد.
بالضبط كما حدث معي، فعُدتُ من النهاية إلى البداية، وبينما كانت أغنية عبد الحليم تنتهي، أدركتُ أنني حبيس فخّ العمل، في كلّ ما فيه، وليس للآن فقط، بل لوقت طويل، ريثما أقرأ عملًا يتفوّق على هذه الخلطة السحرية التي كتبتها ملك اليمامة القاري، هذه الخلطة التي على كلّ قارئ أن يتذوّقها، يعيشها، ويرشّحها. فها أنا، في الختام، أرشّح العمل لكلّ من يريد قراءة شيء فريد، حقيقيّ وكاذب في آنٍ معًا.
شكرًا ملك، على تلخيص حياة السوريّ في روايتك، بأفراحها، سذاجتها، آلامها، وأساها.
رواية أرامل السكر : ملك اليمامة القاري دار كتارا ٣٨٣ صفحة ورقي متوفرة اعارة من مكتبة مداد 🍀 الزمان ٢٠١٨ المكان سوريا تتناول الرواية في شخصياتها الأنثوية آثار الحرب اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا لتروي الاحداث في يوم ثم في شهر ثم في سنة زواج القاصرات ، طلاق ، استبداد في المنزل يضاهي الاستبداد في الخارج ، الامومة ، الطفولة ، اليتم . _ في ظلال الحرب نتخلى عن هويتنا عن أحلامنا ..لكن كيف يستطيع البعض أن يتخلى عن أطفاله!؟ ...نعم ربما يستطيعون اذا كانوا هم أنفسهم أطفالا أيضا _ كم هو مؤذ فضح أخطاء المبتدئ أمام الأخرين ، وان حصل هذا في الدين سيغادر المبتدئ بلا رجعة _ كلما مرت بطلة في موقف صعب تذكرت ذكرى جميلة من الماضي فتقارن حاضرها بماضيها _نعم انها الحرب ...سنقرأ ونشعر بالكثير من الظلم والقهر لكن العناية الالهية ستكون حاضرة في كل مشهد ...هناك ببسمة طفل ..ولمسة أم ..ودعوة أخت ...ومساعدة صديقة _ هل تحولنا الحرب الى وحوش أم تجعلنا أكثر انسانية ؟! _ النهاية تليق بمرحلة الحرب والدمار والضياع ملاحظة : لا أنصح بقرائتها لمن مازالت ويلات الحرب تعشعش في ذاكرته ، لأنها ستكون مؤلمة .
الاقتباسات _ عجيب هذا الفراغ الذي يمتلئ بالبشر فورا بعد نداء الموت . _ الدموع مغلولة في عينيها ..لاهي قادرة على ذرفها ولا على ابتلاعها . _ يتردد صوت الموت مرارا فلايبرح الأذن حتى يدمي الروح . أن تراقب الموت أبشع ألف مرة من أن تموت . _ النار التي اندلعت قرب المكان تعاند المطر ، يصرخ كل منهما في وجه الآخر . _ هذه الحياة تجعل مني وحشا ضاريا ، خذني إليك يا ربي قبل أن آكل طفلي . _ الملل يقطر في المكان على هيئة دقائق ثخينة . _للارتباك رائحة العفن ، وكان عفن الكذبة يفوح _ الريف ابن المدينة العاق ، الذي وجد له زوجة أب تربيه بالنار لتعيده الى حضن العائلة . _ خرج قائلا لأهله سآتيكم بالحرية ، ثم عاد بحريته وحده تاركا اياهم مكبلين بقيد الحياة _ العمل على بساطته يهب المرء كينونة ذات معنى . _ كنت أحسبك هشة ، لكنني أفتخر بقوتك ياجميلتي ، أتعرفين ؟ _ حين يكون المرء ضيفا تسلب ارادته ، ويلزمه الأدب بالموافقة العمياء على كل مايمكن أن يعرض عليه . _كلام النظرات يصل وان ماتت اللغة . _ حين تسأل شخصا عن جنسيته ويقول لك فلسطيني ...تشعر بالاعتزاز لأنك تعرفه ، فأنت تعرف شخصا يحمل قضية عادلة. _ أضعنا وطننا جدلا بيننا ؟ من الذي سيهتم لقضية شعب تحول من محاربة الظلم إلى ظلم بعضه بعضا ؟ _ المسلسلات موجهة لربات البيوت ، باستثناء نذر يسير من المسلسلات الموجهة للنخبة المثقفة ، وهذه المسلسلات تحديدا هي التي تواجه برفض جماهيري وشعبي عارم . _ العين مقتل الذكرى ، الصورالجديدة تأكل القديمة ، تمحوها من معاقل الذاكرة وتحررها من أقفاص الماضي . _ لا يمكن أن يطلب من المرءاختيار شيء لم يخبره ولم يخبر نقيضه . التجربة بوابة الإرادة...وحدها التجارب الشخصية هي مايمكن أن يمنح للمرء حنكته .. _ ماهذه البلاد التي تقتات على مخلفاتها العتيقة والمهملة ؟ بلاد تعيد تكرير الحياة الميتة أصلا _ تقرر أن تذهب لتقص شعرها بعد أن يئست .... _ لفظة مثالي في المعجم ، لفظة لاضد لها . فإما أن تكون مثاليا ، أو أن تكون لاشيء ، لا شيء أبدا . _ لم يبق لي إلا أنا ، فدعوني لأناي التي لا أجدها في مكان آخر غير دمشق . _ للحرب أفعال دنيئة شتى ، لكن أصدقاء الحرب هم إحدى محاسنها . _ حان الآن وقت ارتداء الأقنعة حسب التوقيت المحلي لمتاهة المجاز والحقيقة
الشخصيات حياة جمال يوسف ( ميس مختار السمان )، ولداها أيمن ، أيسر ، والدتها إيمان أم بهاء ، والدها جمال ، زوجها محمود ، ريم محمود السمان ، سناء أمجد السمان ، مهيار( ابي ذراع ) ، منال ، أم الخير ، مرح ، وردة ، أم علي ، أبو عزمي ، أبو سليمان ، أم سليمان ، نادية ، مازن السمان ، مختار السمان ، روضة ،صفاء ، جودي ، رفاه .
ليلى والدها مصطفى ، زوجها أحمد ، جدها أبو حسين وجدتها ، عمها حسين حمزة ، ولداه حسن و محسن وابنته عبير وزوجها عبد الله وولديهما عمر و خالد . 🖊️ بقلمي ١٧،٢،٢٠٢٤