كافح الرومانيون طويلاً في سبيل استقلال لغتهم وهويتهم القومية التي دأب المستعمرون على محاولة طمسها أو على الأقل تطويعها. في البداية تعرضت اللغة الرومانية ذات الأصول اللاتينية إلى تأثيرات سلافية عميقة من الشعوب المحيطة، ثم كان الاحتلال التركي الذي دام لقرون وظهرت آثاره في اللغة والثقافة اللتين كادتا تندثران تحت وطأة هذه الموجات التغريبية المتتالية. ولكن بالرغم من ذلك كان للمثقف الروماني الكلمة الأخيرة في إحياء الهوية الأصيلة من خلال إحياء التراث والاهتمام الكبير بالأدب الروماني وتطويره ليلحق بركب الأدب العالمي. يستعرض "محمد مندور" في هذا الكتاب بعض نصوص الأدب الروماني بمدارسه المختلفة التي ترصد التيغرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في رومانيا بعد الحر
محمد مندور (1907-1965)م، أديب مصري، صحافي، وناقد أدبي، ولغوي. مارس الصحافة والتدريس الجامعي. عاش تاريخا حافلا بمعارك سياسية, وفكرية, واجتماعية مؤثرة.
ولد محمد مندور في الخامس من يوليو 1907م في قرية كفر مندور، بالقرب من منيا القمح بمحافظة الشرقية. حصل على شهادة الليسانس في الآداب سنة 1929، كما حصل بعدها على ليسانس الحقوق سنة 1930، وفضل السفر في بعثة دراسية إلى باريس على أن يتم تعيينه وكيلاً للنيابة. هناك التحق محمد مندور بمعهد الأصوات الشهير بباريس، حيث درس أصوات اللغة دراسة متأنية، وقدم بحثاً مهماً عن موسيقى الشعر العربي وأوزانه.
عاد إلى مصر في 1939، وكان أحمد أمين عميداً لكلية الآداب، ورفض طه حسين تعيينه في قسم اللغة العربية، فطلب منه أحمد أمين أن يدرّس الترجمة، وفي سنة 1942 تقرر إنشاء جامعة الإسكندرية، فاتخذ مديرها طه حسين قراراً بتعيينه فيها.