بشوق وعطش، قرأت هذا الكتاب المذهل وغسلتُ عينيّ وفؤادي. كل شيء في هذا الكتاب رائع: الرواية رائعة، الراوِية رائعة، الكتابة رائعة، ذوق التحرير رائع، الصياغة رائعة، الشهيد ونظرة الشهداء الرحيمة إليه وإلى والدته في منتهى السموّ والرفعة... ليس هناك ذخر روحي للبلاد والشعب والثورة الإسلامية أسمى من هؤلاء (الشهداء). الذخيرة القيّمة الأخرى هي قدرة السرد والكتابة اللطيفة التي كانت تستلزمها قصة الحب الأمومية هذه. يجب أن تُشكر الكاتبة كثيرًا.
الإمام الخامنائي
توسّلت بالسيدة زينب كثيرا, وأقسمت على الله بقلبها الهادىء المطمئن أن لا يردّني خائبة. الآن جاء دوري في الإمتحان, ولا قدّر الله أن أخرج منه مخزية بعد كل هذه السنوات من الكلام, فكرت أنّه لو ينالني قطرة من بحر صبر زينب, لكان ذلك كافيًا لي. ".. كانت الأرض مطواعة تحت قدمي, لكنّي ل أفكّر قط من أين نزلت هذه الطاقة الفائقة على قلبي. كنت أظن انه لا بد من وجود سبب لذلك إلا أنني لا أعلمه. أحسست أن العالم كله ينظر إليّ والأهم من العالم كله كان "محمد""
قلبي يؤلمني بشدة، كم أشعر بالوحدة من مكاني هذا، من روحي هذه التي لا أفتئ أُقَرَفُ منها. أنّى لي الرجاء في أن أقرب المعصومين شيئًا وأنا لا أُحسِن التشبه بصفةٍ واحدةٍ ممّا في هذه الأم الغالية... يا اللّه، كم تشبه السيدة زينب... يا اللّه ما أحلاه. لن أتحدث عن عظمتها وصمودها شيئًا، فأيّ كلامٍ يتحمل أن لا ينهار أمام مواقفها في مواجهة ما عانته وتجرّعته. يا اللّه؟ أين أنا من الإيمان؟ أين أنا من الشهادة؟ أنّى لي الدعاء في أن أقرب الشهادة شيئًا؟ أنّى لي الدعاء بأن أربي شهداء للّه ولوليّه؟ يا ويلها روحي القبيحة هذه إذ تقرأ زيارة عاشوراء على عجلٍ وبقلبٍ لاهٍ نائم، لا يدرك معنى الحسين والشهادة وليتنا كنّا معك... سيدي، يا صاحب الزمان ما العمل؟ سيدي، قلبي يحرقني ولم أعد احتمل روحي المنحطة هذه...
تتشابه قصص الشهداء في بطولاتهم وصبرهم وجمالهم, فلكلّ منهم أثرٌ خاص يتركه حيث يحلّ. لكن هذه المرة, تحكي الرواية عن أمّ, عن شدّة صبرها وقوة إيمانها, عن مرضها قبل الزواج ومرض ابنها ثم ابنتها وكيف كانت تواجه كل مصيبة بحمد الله والتوسّل بأوليائه..
نحن الذين نجزع لو مسّتنا شوكةٌ صغيرة, نحتاج أن نقرأ عن أمّ كانت تترك صغارها لتخرج في تظاهرات الثورة التي أسقطت الشاه, ثم انتقلت لتجميع البيانات ونقلها, وعندما حلّ شبح الحرب لم تكتفي بالقعود بل طرقت الأبواب سعيًا للجهاد وفتحت دارها ليكون دار تجهيز وخياطة وإعداد طعام للمجاهدين..
ثم عن ابنها محمد, الفتى الصغير الذي طوى سنيّ العرفان بأشهر قصارٍ قضاها في الجبهة, وعاد مستشهدًا.. ولم يترك أمّه, كان يزورها واصدقاءه الشهداء كل فترة ولمّا وهنت وخذلتها قدمها توسّلت بسيدة الشهداء, فأتاها محمد بقماشة من داخل ضريح الإمام سلام الله عليه, جعلتها تشفى وظلّت القماشة برائحتها الزكيّة أجمل لهدية وذكرى ..
لا كلمات تعبّر وتصف هذه السيّدة الجليلة، ألا يقف الشخص دائماً عاجزاً أمام قصص هذه السلسلة❤️. إنّها ليست فقط أمّ شهيد رغم عظمة هذه المنزلة، ولكنّها امرأة وُجدت في كل الساحات: العائليّة، المظاهرات، جبهات الحرب، خدمة المجالس، خدمة الناس، وحيث ما يخطر ببالك. إنّي لأعجب من قوّة هذه المرأة رغم كلّ ما مرّت به من ظروف، وكيف جابهتها، فعلاً أنّها مدرسة تدرّس بإيمانها ويقينها بالله وآل البيت. هي امرأه استثنائية، قويّة، مجاهدة، مؤمنة، وذات كرامات. أضف إلى كل ذلك سردها اللطيف بالتفاصيل الدقيقة لأحداث حياتها، وقصصها الدافئة منذ نعومة أظافرها كلّها مؤثرة وجميلة. أيضاً لغة الكتاب سلسة جداً. كذلك أحببت شخصيّة زوجها، الحاج حبيب. رواية رائعة باختصار.