رواية " الشاحنة " للقاص والروائي العراقي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية "محمود سعيد" تتناول ما حصل للعراق والعراقيين بعد الغزو الأمريكي، وكيف تعاونت القوات الغازية مع شرذمة من قُطَّاع الطّرق والمجرمين والمنحطين واللصوص والفاسدين، وأوصلتهم إلى السّلطة، ومكنتهم من التحكم لا بأموال الأبرياء وممتلكاتهم حسب بل بأرواحهم. الرواية تظهر أيضًا الوجه القبيح للقوات الأمريكية والبريطانية وتورط الغزاة في عمليات نهب وتشريد وتهجير وتعذيب وقتل وجرائم حرب لا حدَ لها، فهي تلقي الضّوء على تنظيمات إجرامية وحشية "نازية"، وتضع أساليبهم القذرة أمام عين القارئ. ولعل ما كشفته مئات آلاف الوثائق التي نشرتها "ويكي ليكس"، يتفق مع الحقائق التي صُوّرت في الرواية، وكأن المؤلف اطلّع عليها قبل أن يكتب روايته.
وبالرّغم من كثرة الرّوايات التي تحدثت عن الاحتلال الأمريكي للعراق واستهتاره بالأرواح والممتلكات، إلا أن هذه الرواية قالت ما لم يقله غيرها، وفضحت ما لم تفضحه أي رواية أخرى ووضعت النقاط على الحروف، وكشفت للقارئ حقيقة الوضع في العراق بعد الغزو.
بدأ حرفة الأدب قاصاً حيث نشر سنة 1956 قصة البندقية المشئومة وفي سنة 1957 نشر في بغداد مجموعة قصصية بعنوان بورسعيد وقصص أخرى ثم سرعان ما تحول إلى الرواية حيث نشر سنة 1968 الإيقاع والهاجس وفي سنة 1970 روايته المتميزة زنقة بن بركة التي حازت جائزة الإعلام في العراق ولقيت اهتماما كبيرا من طرف النقاد ،ثم رواية أنا الذي رأى، ثم رواية هل انتهت الحرب، أو نهاية النهار، بعد ذلك أصدر محمود سعيد عدة مجاميع قصصية ليعود إلى إصدار رواية الموت الجميل سنة 1998 ثم رواية قبل الحب بعد الحب سنة1999، بعدها رواية الضالان وفي سنة 2006 رواية الدنيا في أعين الملائكة . الإطلاع على سيرة محمود سعيد تستوجب الوقوف عند عدة إشارات: أولا: أن مؤلفات محمود سعيد كانت دائما عرضة للمنع والرقابة والحذف والإتلاف مثل رواية: قضية قديمة. التي صدرت عن إتحاد الأدباء العراقيين ثم أتلفت بعد انقلاب سنة 1963 بسب مواقفه السياسية وتعرضه للاعتقال أكثر من مرة. ثانيا: إن بعض مؤلفاته ضاعت بعد حريق المكتبة الوطنية إثر الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003 ثالثا : صرح الكاتب بفقدانه مخطوطات أربع روايات بسبب عدم استقراره في العراق. رابعا: بسبب مواقفه السياسية نشر محمود سعيد الكثير من الأعمال الادبية والمقالات بأسماء مستعارة مثل رواية أنا الذي رأى. التي نشرت سنة 1995 عن دار المدى سوريا باسم مصطفى علي نعمان
يقيم محمود سعيد حاليا في شيكاغو ويمارس الكتابة بشكل احترافي يومي وهذا واضح من توالي إصداراته سنة بعد أخرى ،وانتظامه في النشر رغم ظروف اغترابه وقد ترجمت الكثير من أعمال الكاتب إلى الإنجليزية والإيطالية، ومن خلال تتبع كتابات محمود سعيد على الشبكة العنبكوتية يتضح انفتاحه على العالم الرقمي ورغبته في الاستفادة من مزايا النشر الالكتروني أيضا مثل نشر قصصه في موقع أمزون AMAZON يقول عنه الروائي عبد الفتاح صبري: محمود سعيد كاتب عراقي يرحل في إثره الوطن أينما حلّ على أرصفة الغربة.