خبأنا العتال بين أكياس الفواكه المجففة، كدَّسنا في مخزن جالبوت لنقل البضائع عبر البحر، كان يعرف ما يفعل وكيف يتصرف، ماهراً في تهريب العجم الهاربين من الفقر والحرب. كانت الرحلة تستغرق ساعات قليلة، لكن الخوف أطالها. انتظرتنا قوارب صغيرة في عرض البحر، تآمر أصحابها مع عتال الجالبوت، حملوا أكياس الفواكه المجففة لينقلوها إلى المرفأ، أما نحن فدسّونا في قواربهم، وغطّونا بأكياس الخيش. كانت خطتهم أن نبقى في المخزن حتى يختفي ضوء النهار، ثم نخرج فلا يلاحظ أحد مرورنا في العتمة. ظل القارب يتمرجح فوق أمواج خفيفة، وأوقفه المراكبي الفارسي وسط البحر بخطرة طويلة، عصا يغرسها في قاع البحر ليدفع القارب. كنا ننتظر حلول الظلام بصبر معدوم، وغلب توتر أبي وأمي رغبتهما في الحديث. شرح المراكبي ما ينتظرنا في البر، ثم عمَّ السكون حتى جاءت إشارة الانطلاق
بصراحة كتاب رائع ويستحق اكثر من خمس نجوم. Historical fiction من حق وحقيقي. وصف اوضاع العجم وكذلك البحارنة منذ القرن الماضي إلى الان. تصل عائلة عجمية إلى البحرين هربا من ايران وتدخل بالتهريب ويموت الزوج وتبقى الام وبنتها . ويا لها من حياة.
ذكرتني القصة بحياتي في المخارقة وفي الأفراح والأحزان والمآتم والعزيات في المنامة وكل مكان ذكر في القصة قد عشته واحسست ان القصة هي قصتي اذ يأتي العجم الذين يعيشون بيننا إلى بيتنا ليساعدوا أمي في الطبخ والتنظيف والاهتمام بنا. ولا بد ان اذكر اننا عشنا نفس المأساة ولنا اهل ذهبوا إلى السويد وسوريا وايران في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. لا بد ان يكتب احدا ما قصصهم. ربما الكاتبة نفسها ستقوم بذلك
اقتباسات: أمي ورغم آلام ركبها، ركضت نحو جلنار، واحتضنت وجهها بأطراف أصابعها ، كانت تتأمله للحظات ، وتضمه الى صدرها وهي تتنهد في راحة، ثم ترجع تنظر في وجهها من جديد. جلنار احتضنت الجميع، أبي وإخوتي واخواتي، ولكنها لم تترك يد أمي لحظة، كانت يدها ممدودة خلف ظهرها ممسكة بيد أمي
رواية بنات جلنار للكاتبة أماني الطواش عمل تاريخي رائع يسلط الضوء على تاريخ العجم في البحرين أي البحرينيين من الأصول الفارسية، ويتتبع رحلتهم منذ الهجرة الأولى وصولاً إلى الاستقرار والاندماج الكامل مع نسيج المجتمع البحريني المتنوع.
تنطلق الحكاية مع جلنار الأم التي هاجرت إلى البحرين برفقة زوجها، وسرعان ما تتشابك الأحداث وتتعقد منذ الصفحات الأولى. تجد جلنار نفسها مضطرة للتأقلم مع بلد جديد ومجتمع غريب لا تعرف عنه شيئاً، وسط ظروف غامضة تجعل القارئ متشوقاً لمعرفة المزيد.
تكمن قوة هذا العمل في الصوت النسائي للكاتبة، حيث تتوالى الأحداث عبر الأجيال المتتالية من النساء بعد جلنار، وتروي بصدق معاناة المرأة عموماً وتجربتها الخاصة في المجتمع البحريني.
أعجبني ايضاً عمق البحث الذي قامت به الكاتبة خاصة وأنها تنتمي إلى خلفية مختلفة، حيث قدمت معلومات تاريخية وثقافية موثقة ودقيقة.
الرواية متميزة جداً وتُعد بداية قوية وواعدة لمسيرة الكاتبة الأدبية.
مع بداية الرواية، أذهلني الأسلوب السلس في السرد وفاق توقعاتي، واندمجت مع جلنار وأكبر والأحداث المتسارعة التي أحاطت بهما، كما وأعجبني دخول الكاتبة في بعض الأحداث التاريخية التي عرفتها المنامة، دون أن تسمح لهذه الأحداث التاريخية أن تطغى على الجوانب الفنية والروائية في النص. بدا لي ذلك نضجا مدهشا في الكتابة الروائية، خصوصا بالنسبة لرواية هي الأولى من إبداع كاتبتها.
على أية حال، ومع المضي في قراءة الرواية، تكشفت لي جوانب تمنيت لو أن الكاتبة عملت عليها أكثر، وعلى رأسها:
١. التشويق الذي غاب عن الرواية بشكل كبير! لم أشعر بشيء يدفعني لإكمال الرواية رغما عن أنفي، سوى رغبتي في اللحاق بقراءة جماعية مع بعض الأصدقاء، وذلك رغم جمال الرواية من بعض النواحي؛ فقد افتقرت الرواية إلى التشويق إلى حد كبير. تمنيت لو أن الكاتبة عملت على تغذية الحوافز السردية في النص.
٢. العديد من الشخصيات في الرواية التي بدت باهتة جدا ولا تدفع القارئ لأي تعاطف ولا لأي تفاعل معها، رغم كونها قريبة جدا من الشخصيات الرئيسية؛ فشخصية مثل شخصية "غلوم" مثلا، زوج مريم، تصوره الكاتبة بشكل بارد وباهت جدا وسطحي جدا، بشكل منعني كقارئ من التفاعل معه في أي شيء! لم أجد شخصية مميزة بما يكفي لأتعلق بها كقارئ، وتترك علي أثرا وتجبرني على التفاعل معها! ليت الكاتبة عملت على الشخصيات أكثر، كان من شأن ذلك أن يزيد الرواية روعة.
٣. وحدة الصوت بين مختلف الشخصيات الساردة: في الرواية أكثر من سارد؛ مرةً جلنار، ومرة بنتها مريم، ومرة معصومة.. الخ. ولكن لم أجد ما يميز كل صوت عن الآخر، فصوت جلنار أجده حاضرا في صوت مريم، وصوت مريم أجده حاضرا في صوت معصومة، وهكذا.
عموما، من الواضح أن الكاتبة قد بذلت جهدا كبيرا في كتابة الرواية والولوج في التفاصيل التاريخية، وقد أثار ذلك إعجابي. وأجد أن الرواية تستحق القراءة، خصوصا وأنها تتناول تاريخ البحرين -في القرن العشرين خصوصا- من وجهة نظر الفرس في البحرين.
The debut book of Amani Altawash. This novel is about Bahraini Persians (ajam). Specifically, it’s about the class of Bahraini Persians that arrived via boat smugglers in the early 1900’s, and how they integrated and carved their space in Bahraini society. It’s narrated through multiple generations of female POV’s in the same family; starting from 1923, it follows each character from childhood into their late adulthood. Overall, there’s little happiness in their lives, and lots of strife and toil and unfulfilled hopes and promises (not unrealistically). The main characters lives are weighed down by socio-economic limitations, gender and political limitations, and their lack of a citizenship. The narration method of using multiple generations to tell a story (Like Pachinko) is already a sad medium, and it’s used to its full effect in this story.
This is a vey special story. I enjoyed the experience of reading a book that holds a mirror to Bahraini’s dynamic society. There are many formative moments in Bahrain’s recent political history that pop up in the background of the book. Starting with the famous watch incident of 1923 and British involvement of the 30’s, to the Jewish unrest in ‘48 to pan-Arab nationalism and Nasserism, to the rise of Islamist zeal after the Iranian revolution of ‘79 to the unrest of the 1990’s and ending with the Bahraini Action National Charter vote.
This is the kind of story that is worth telling. It’s uncommon to see representation in our literature of Bahraini ‘ajam’, not to mention one with this much depth and interest. The city of Manama takes centre-stage in the story. Manama is a city that wears and celebrates its diversity. In Manama there are distinct social groups, Persians are distinct and so are Indians and jews and Arabians. The social groups all have lived in relative harmony while preserving what makes them distinctive. This is why today we celebrate Manama’s diversity. On the other hand, Muharraq (my city) is a melting pot. In Muharraq all the social groups blend to make a social group that takes over without variance. Whether one is Persian or Arab or something else, there are no accents or different cuisines or traditions in Muharraq, only a Muharraqi accent, a Muharraqi style of cooking, and a Muharraqi way of doing things that has become distinct. I realised this as I was reading this story. This is why I appreciated the portrayal of Manama life which was new to me.
الكتاب الأول للكاتبة اماني الطواش. تدور أحداث الرواية حول البحرينيين (العجم). على وجه التحديد، يتعلق الأمر بطبقة العجم البحرينيين الذين وصلوا عن طريق المهربين بالقوارب في أوائل القرن العشرين، وكيف اندمجوا واستطاعوا خلق مكان لهم في المجتمع البحريني. يتم السرد من خلال أجيال متعددة من النساء في نفس العائلة؛ بدءًا من عام 1923، نتبع كل شخصية منذ الطفولة وحتى أواخر العمر. لا نجد الكثير من السعادة في حياتهم، بل هناك الكثير من الصراع والكدح والآمال والوعود التي لم تتحقق (وذلك انعكاس واقعي). حياة الشخصيات الرئيسية مثقلة بالقيود الاجتماعية والاقتصادية، والقيود الجنسانية والسياسية، إضافةً لافتقارهم إلى الجنسية. إن طريقة السرد المتمثلة في استخدام أجيال متعددة لسرد قصة (مثل كتاب باتشينكو) هي بالفعل وسيلة حزينة، وقد تم استخدامها بكامل تأثيرها في هذه القصة.
هذه قصة خاصة جدًا. لقد استمتعت بتجربة قراءة كتاب وكأنه يحمل مرآة للمجتمع البحريني الديناميكي. هناك العديد من اللحظات المحورية في التاريخ السياسي الحديث للبحرين والتي تظهر في خلفية الكتاب. بدءًا من حادثة الساعة الشهيرة عام 1923 التدخل البريطاني في الثلاثينيات، إلى الاضطرابات اليهودية في عام 48، إلى القومية العربية والناصرية، إلى شعبية التيار الإسلامي بعد الثورة الإيرانية عام 79 إلى الاضطرابات في التسعينيات وانتهاءً بالتصويت على ميثاق العمل الوطني البحريني.
هذا النوع من القصص هو الذي يستحق أن يروى. فمن غير المألوف أن نرى تمثيلاً في أدبنا المحلي للعجم البحرينيين، ناهيك عن قصة بهذا القدر من العمق والاهتمام. تحتل مدينة المنامة موقعا مهما في القصة. المنامة مدينة ترتدي وتحتفل بتنوعها. وفي المنامة فئات اجتماعية متميزة، فالعجم متميزون وكذلك الهنود واليهود والعرب. لقد عاشت جميع الفئات الاجتماعية في وئام نسبي مع الحفاظ على ما يميزها. ولهذا السبب نحتفل اليوم بتنوع المنامة. ومن ناحية أخرى، المحرق (مدينتي) هي بحل انصهار. وفي المحرق تمتزج جميع الفئات الاجتماعية لتشكل مجموعة اجتماعية عامة من دون تمايز. سواء كان قاطن المحرق فارسيًا أو عربيًا أو غير ذلك، لا توجد لهجات أو مأكولات أو تقاليد مختلفة في المحرق، فقط لهجة محرقية، وأسلوب محرقي في الطبخ، وطريقة محرقية في العيش لا تشبه غيرها من المدن. أدركت ذلك وأنا أقرأ هذه القصة. ولهذا السبب أقدر تصوير حياة المنامة في هذا الكتاب والذي كان جديدًا بالنسبة لي.
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية “بنات جلنار” للكاتبة البحرينية أماني الطواش هي عمل أدبي تنسج من خلاله الكاتبة خيوط الذاكرة والهوية والحرمان العاطفي عبر أجيال نسائية تنتمي إلى مجتمع العجم. تدور الرواية حول رابطة غير معلنة لكنها متينة، تربط نساء العائلة، من جلنار الأم الأولى وحتى بروين، الحفيدة التي يمكن اعتبارها “جلنار الأخيرة”.
الرواية تُظهر جيلًا بعد جيل من النساء، كل واحدة تحمل جرحًا قديمًا، ورغبة في تعويض ما فاتها عبر التماثل أو التمرد. في مركز هذه الدائرة النفسية والاجتماعية تقف مريم، الابنة المتقلبة، التي بدأ صراعها الدا��لي في سن الطفولة، حين شعرت بالحسد تجاه صديقتها شيرين، الابنة المدللة للراعي الذي احتضن والدتها. تتصاعد التوترات في حياة مريم مع بلوغ المراهقة، ليتحول الحسد إلى نقمة داخلية وصراع بين ما ترغب فيه وما يُفرض عليها، وتصبح ضحية قرارات والدتها المرتبكة التي تزوجها مبكرًا، ظنًا منها أن الزواج هو الحل.
يتجلى التمزق الداخلي لمريم في علاقتها بابنها، ثم أحفادها، إذ لم تفهم يومًا كيف تمنحهم حبًا لم تعرف شكله الحقيقي. ومن هنا تبدأ رحلة التحول، حيث تنتقل الصفات والأحلام المجهضة من جيل لآخر. فمريم تصبح صورة باهتة لشيرين، تحاول تقليدها، والابن الأكبر يظهر كرمز سردي لعودة الأب الذي غاب، والحفيدة جلنار تُمثل محاولة بعث للجدة الأصل، بينما بروين تأتي لتكشف هشاشة البناء العاطفي الذي أسسته الأجيال السابقة.
بروين هي ذروة الرواية النفسية، فتاة وُضعت على هامش العائلة، تتربى بعيدًا، وتفهم لاحقًا أن “البُعد” كان الطريقة الوحيدة التي تعلمتها العائلة للحب. في علاقتها بشاب نرجسي متلاعب، نلمس تكرارًا لنمط الخضوع باسم الحب، حيث تعود إليه كل مرة بقلبٍ ممتلئ بالحنين، لأنها ببساطة، لم يُخبرها أحد أن هذا ليس حبًا.
“بنات جلنار” ليست مجرد سرد لجيل من النساء، بل هي مرآة تعكس هشاشة العاطفة، وعمق الجروح التي تنتقل بلا وعي من أم إلى ابنتها. الرواية تنجح في تقديم واقع نفسي للمرأة، خصوصًا حين تُحرم من الوعي بمشاعرها، وتُربّى على الصمت، والتكرار، والتقمص اللاواعي لأدوار لم تخترها.
رواية مشبعة بالشجن، بالبحث عن الذات، وبالأسى المكتوم الذي يورث كما تُورث الملامح.
ليست بنات جلنار مجرد رواية، بل نَفَس طويل، يصعد من قاع التاريخ ويعبر حنجرة امرأة تُدعى “جلنار”، لكنها في الحقيقة نحن جميعًا.
أماني الطواش تفتح أبوابًا مغلقة في الذاكرة الجمعية. تمد يدها إلى رُقعة منسوجة بخيوط من الماضي، الهجرة، واللجوء، والانتماء، ثم تنسج فوقها وجوه نساءٍ يشبهن جيراننا، زملائنا، أمهاتنا، جداتنا، عماتنا، وحتى نحن، حين نقف أمام المرآة، نسأل: “من أنا؟ ومن أي طين خُلقت هويتي؟”
اللغة هنا ليست فقط وسيلة نقل، بل حالة شعورية. الجُمل تُغني، وتبكي، وتشتكي. البحرين تُروى لا كحدود جغرافية، بل كأنثى تصارع بين الذاكرة والنسيان، بين الترحال والانتماء، بين الصورة المنقوشة في الأذهان والواقع الذي يتبدّل دون أن يستأذن.
الرواية لا تمنحك أجوبة، بل تمنحك ما هو أصدق: الأسئلة.
من هو الآخر؟ ما الذي يجعل الإنسان غريبًا في وطنٍ يبدو مألوفًا؟ وهل يمكن لامرأة أن تصمد بين أمواج التقاليد والأسلاك الشائكة للسياسة والهوية، دون أن تتشظى؟
في “بنات جلنار”، تتناثر الأسماء كأصداء، لكن الصدى لا يعود فارغًا، بل محمّلًا بتفاصيل يوميات صامتة، بطعم الطحين، ورائحة الخيش، ووشوشات نساء ينتمين للأرض أكثر من ترابها.
هذه ليست حكاية جلنار فقط، بل حكاية كل امرأة حاولت أن تكون ذاتًها في عالم لا يراها إلا مقسّمة إلى أوراق، وأسماء، ومذاهب، وانتماءات، وظلال من جلدها.
وأجمل ما في الرواية؟ أنها لا تُجمّل شيئًا، لكنها تكتبه بصدقٍ، لا تهمس، بل ترفع صوت التجربة كي لا تُدفن تحت صمت النسيان.
في نهايتها، لا تضع يدها على كتفك، بل على وعيك. كأنها تقول: "هذا ليس مجرد سرد، هذه ذاكرة تحاول أن تظل على قيد الحياة."
لم نكترث حقاً في بادئ الأمر لاختلاف هوياتنا، ولم يشغل تفكيرنا تضاد أصلنا ولا مستوى عائلتنا المادي ،……بنات جُلنار ………. سافرت بعجلة الزمن لأجد نفسي في حي عاشوا فيه اسلافنا ووعشت أنا فيه بفترة من عمري الصغير . وكل ما انتهي من فصل اسمع صوتي الداخلي يذكرني بأحداث ربما لم أعشها او عشتها بسني الصغير وانحفرت في عقلي الباطن . بنات جلنار تكررت أحداث حياتهم في مجتمعنا البحريني ولكن بتفاصيل مختلفه . قصة أتمني أن يقرأها من عاش هذه الحقبة الزمنية لكي يغوص بعقله الباطني لعله يجد أحداث لم تذكر في القصة ليشاركنا بها شكرأ أماني الطواشي . .
بنات جلنار للكاتبة أماني الطواش كُل لوحة لتخرج إلى العالم يحتاج رسّامها لأن يمزج العديد من الألوان، ملامح وطيوف لتكتمل الصورة، كذلك كانت الشخوص في رواية بنات جلنار للفنانة أماني الطواش، باكورة قلمها، تحكي لنا من خلال صفحاتها التي تنساب بين يدي القارئ بسلاسة ويُسر لبساطة السرد وكأنك تتجول في طرقات المنامة. تبدأ الرواية بمشهد جُلَّنار مدثِرة رضيعتها ذات الخمسة اشهر على ظهر جالبوت وزوجها أكبر يحوطهم بحنانه يغطيهم بالخيش المُغبر، هاربين من قدرهم في بلاد فارس لاجئين لبلاد العرب تحوفهم بحنوِّها، خمسة اجزاء حمل كل جزء منها شخصية بذاتها من بنات جُلَّنار، تتهادى الصفحات بين يديك سريعاً، وكأنك تعبر أزقة المنامة، ببيوتها القديمة في ذاكرتي، دكاكينها، محل تصليح الساعات بحسب ما رسمت انه نفسه الموجود حالياً، أتت على ذكر بعض بيوتات المنامة التي اعرفها، بريشة الفنان رسمت للقارئ لوحة فريدة من نوعها لوصف النسيج الإجتماعي في المنامة، كما استشهدت في اول الرواية بحروف المرحوم فريد رمضان في رواية البرزخ حيث قال: "أقول في سرّي: إنها البحرين، تبدو مثل خيمة كبيرة تلملم تحت ظلها العديد من البشر." دلالة لأسباب تنوع الأجناس على هذه الأرض الطيبة. رواية مناسبة جدًا للجيل الجديد بشكل خاص، لما فيها من سيرة للقرن الماضي بمختلف احداثه وصولاً لميثاق العمل الوطني. اقتباس: "أسندنا ظهرينا على القارب القديم كنت مستيقظة، أفكر، هل يدرك أكبر الخوف الذي يسيطر عليّ في أولى لحظات غربتي؟ لقد استسلمت لقراره بأن نهجر بيتنا ونرحل عن قريتنا «ليلاك»، من أجل رزق لم نعثر عليه في وطننا . أغمضت عيني، أترقب مصيرا لا يمكنني أن أتخيّل تفاصيله في هذه الأثناء، سمعت قرع طبول من بعيد، تذكرت أنه شهر رمضان وكانت الطبول لمسحر يوقظ المدينة لوجبة السحور. رغم أننا لم نكن صائمين، إلا أن اليوم المليء بالخوف أنسانا أن نأكل شيئًا، ولا حتى لقمة واحدة. أخرجت من بقشتي قطعة خبز اقتسمتها مع أكبر ثم أرضعت مريم تحت ردائي المورد.“
الطبيعة البشرية تميل دائماً إلى ما يشبهها، و أي بحريني حتماً سيجد في سطر أو آخر شيء ما يشبهه في هذه الرواية ..
رواية متعبة، و إن كان من شيء حريّّ بالتعب فهو دورات الأمل المتلاحقة و هي تفر من خيبتها ..
انتقل صوت الرواية من جيل إلى جيل، امرأة من بعد امرأة، جلنار الجدة فمريم فمعصومة فجلنار الحفيدة، كنت انتظر فاطِمة مثلاً في الفصل الأخير إلا أن الحظ حالفها لتكسر الكارما المتوارثة ففوجئت بصوت بروين في الفصل الأخير..
في خلفية الرواية تقع هناك المنامة بكل ما تملك شخصيتها من ثقل بأبعاد تاريخية اجتماعية ثقافية و سياسية تصل الماضي بالحاضر ذكرتني بكتاب "لا أحد ينام في المنامة" ..
يعنيني من رسائل هذه الرواية بكل طلوعاتها و نزولاتها ، المرأة، كيف طلعت و نزلت مع الأحداث في بحثها و صراعها مع الهوية .. هذا الصراع الذي لا زالت تقبع فيه..
ثمة عدة نقاط حساسة حاولت أن تضيئها الرواية دون أن تستفزها إلا أن موضوع الهويات بطبيعته قصير البال ..
النهاية؟ هل يوجد فعلاً شيءٌ من قبيل النهايات السعيدة؟ لا أظن
ي أجواء هادئة وباردة استمعت بقراءة رواية (بنات كلنار) للكاتبة البحرينية أماني الطواش، رواية تحكي تاريخ العجم في البحرين والظروف التي مروا بها على مدى قرن من الزمن منذ بداية القرن العشرين وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين، الرواية مليئة بالأحداث التاريخية التي مرت بها البحرين والتي أحسنت الكاتبة دمجها في سياق أحداث الرواية بطريقة شيقة ومحكمة، ولعل مواليد الثمانينات الذين عاشوا في أزقة المنامة وأحيائها هم آخر جيل يفهم ويقدر هذه الأحداث جيداً. تتناول الكاتبة في هذه الرواية مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مروا بها أهل المنطقة كما ولم تهمل الجوانب الإنسانية والتي أبدعت الكاتبة في إبرازها.
أخذتنا أحداثها بلهفة و تشويق مع أبطالها و العودة للزمن في حقب تاريخيّة مهمة في جزيرة البحرين. أسلوب التشويق كان موفقا و ترتيب احداث الرواية تزامنا مع الأحداث التاريخية عبر السنوات. كما ان توظيف عنصر المرأة كشخصيّات رئيسية في الرواية لامس الكثير من القضايا المهمة و تستحق التفكر في قضايا المرأة بشكل عام. الرواية تستحق القراءة و التعرف علي بعض من ثقافة و تاريخ البحرين و تحديدا المنامة في ثنائيا صفحاتها.
كتاب مهم يوثق حقبات زمنية في تاريخ البحرين من وجهة نظر نساء عجم على مدى ٣ اجيال. استمتعت بقراءته وبالدخول في عالم بنات جلنار. اعجبني الاسلوب المسترسل والحبكة القصصية.