تبدأ الدهشة في هذه المجموعة القصصية بالعنوان نفسه؛ إذ لا علاقة له بالقصص بشكل مباشر، ولا حتى يُعنون أحد القصص السبع بداخل المجموعة، فيجعلك العنوان تتساءل: ماذا عن اليد التي علقت المرآة؟ تلك التي لا نراها، فهي تعلق المرآة وتنشغل بأشياء أخرى، لديها أشياء أكثر أهمية من مجرد الظهور، وربما كانت هذه اليد هي الكاتبة نفسها التي علقت المرآة وجعلت القصص تواجهنا بحقيقتنا، وكأننا في رحلة لرؤية أنفسنا من خلال القصص، أو هكذا أدعي.
بدأت المجموعة بقصتين كان أجمل ما فيهما اللغة والتشبيهات والتراكيب اللغوية التي تجعلك تُعيد الجمل مراراً لتتذوق جمالها، ثم جعلتني القصة الثالثة أعتدل في جلستي -أو أكون أكثر اعتدالاً لأكون أكثر دقة- من شدة جمالها الكلي، استحوذت علي كلماتها، شخصياتها، تفاصيلها، فلسفتها الفريدة، حميمية السرد والطرح، وتلك الشفافية التي رأيت بها شخصياتها، ولم أقرأ حرفاً بعدها، قررت أن أختم يومي بها، في اليوم التالي، قرأت القصة الرابعة، ووجدتها ذات جودة عالية أيضاً، ثم التي تلتها، ثم التي تلتها، ثم الأخيرة، وأغلقت الكتاب وأنا أحاول أن أعثر على اليد التي علقت المرآة.
القصص تنوعت مواضيعها بين الغرائبية والواقعية السحرية ولمحات الرعب المتناثرة في تراثنا العربي بشكل عام، وفي اليمن بشكل خاص، حكايات أشخاص ستجذبك تفاصيلها، دقة رسمها، وجمال لغتها، عندما كنت أنهي كل قصة، كنت أفكر في تفاصيلها، بما تريد الكاتبة طرحه، ووجدت الامتاع حاضراً في كل القصص حتى تلك التي لم أقبض فيها على كل معانيها، وإن كان بدرجات متفاوتة.
في إحدى القصص نبتت لإحدى الشخصيات حلمة في جبينه، وجعلتني الكاتبة أتقبل ذلك وكأنه أكثر الأشياء عادية في العالم، من شكل الواقعية التي تناولت بها الحدث، ودون الخوض في تفاصيل القصص بشكل أكبر، أرشح هذه المجموعة القصصية إذا كنت تبحث عن الدهشة والامتاع والسحر.
اكتشاف مذهل ومجموعة قصصية رائعة، لا تخلو من دهشة الاكتشافات الأولى وأشياء أخرى.
تقييمي للقصص: (لأن بعض القصص أفضل من بعضها، هذه هي الذائقة)
1) الباب وأنا وعنايات أبو سنة: 3/5
2) نصف بصلة: 3/5
3) حديث عن الساعات: 5/5
4) لحظة كوداك عند لعبة الأحصنة الدوارة: 4/5
5) شعرة في صحن العالم: 3.5/5
6) غازي مع حبي: 3.5/5
7) صلاة مسعود: 4/5