حصريا من كتب العالم ، شاهد متجرنا لمزيد من الكتب العربية وأحدث الإصدارات في مختلف المجالات ، تصفح الصور لمعرفة المزيد عن الكتاب ، نوفر الكتب الأصلية للحفاظ على حق المؤلف والناشر والقارئ ، هدايا مجانية مع كل كتاب ، ابحث عن كتابتك باللغة العربية ، الرابط المباشر للمتجر
للإشارة هذه العمل زمنيا يعتبر باكورة أعمال الاستاذ أوريد و ان كان تأخر نشره و هذا ما تم التنويه اليه في بداية النص مع رسالة الاستهلال . عمل عن الأصل و الفرع و اشكالية الوعي و الذاكرة. العمل مقسم إلى قسمين رئيسين : قسم انطلاق الرحلة من الجنوب اي من الأصل و ما صحبها من اكتشافات للآخر المختلف جغرافيا و ثقافيا و قسم يحتضن بوحا عن أحداث شكلت جزء من سيرة الكاتب و ان كان السرد التخيلي حاضرا فيها . يمكن القول ان هذا العمل يتمشى مع نفس الخط السردي الذي اشتغل عليه في "رواء مكة" بما فيه من تجارب ذاتية .
بداية الرواية ممتعة، الرحلة من البيت في الرشيدية إلى الثانوية بقلب الرباط، الإحساس بعدم الانتماء مع ناس المدينة و"المغرب النافع"، حياة كلها دراسة وتفوق وبداية اكتشاف الآخر .. أحسست بالكثير مما ذكر في هذا الجزء الأول، عشت بعضه كذلك وكان الكاتب موفقا في سرده. القضايا التي تطرق لها أوريد في هذا الكتاب مهمة: السياسة، والدين، والأسرة، والفوارق الاجتماعية، والظروف التي تؤدي بهذا أو ذاك لبيع ما يؤمن به، والتيهان، والبحث عن النفس.. ورغم فهمي - أظن- لما يريد الكاتب إيصاله، إلا أنني وجدت كيفية التطرق إلى هذه المواضيع ثقيلة نوعا ما مما جعل الجزء الثاني أقل جاذبية في نظري.
الرواية التي بين أيدينا من حجم متوسط من 240 صفحة، كطبعة أولى صدرت عن المركز الثقافي العربي، بالدار البيضاء، سنة 2023؛ إلا أنها كُتبت سنة 1985 كما ورد على لسان الكاتب “سردٌ كُتب سنة 1985، ورُمم كما تُرمم البنيات الأثرية، سنة 2016” (ص.234). وتتكون الرواية من جزئين مع رسالة افتتاحية من خال الكاتب مؤرخة بـ22 دجنبر1985، بمدينة أزرو: الجزء الأول يتضمن سبعة فصول؛ تحمل الرحلة عبد الله من قصر السوق (الراشيدية) إلى مدينة الرباط عام 1976. يترك عبد الله وراءه تربة البلدة، واحة بوتالمين، تازموريت، ويترك الأسرة، والڭلتة، ونبق السدرة، والمصرية، والغرفة، ويرحل فقط يحمل معه زادا لا ماديا عبارة عن شحنات عاطفية، ومخزون الذاكرة يستنجد به كلما اشتد البلاء عليه، أو ضاق ذرعا بالشعور بالوحدة. زاد عبد الله كذلك دعوات جدته: “…الله يركبك ركوب العز. الله يدير لك طريق فين تكون” ،خلال إقامته بالداخلية بثانوية مولاي يوسف بالرباط يتعرف عبد الله على كريم وعائلته وعلى أخته نادية، وعن طريقهما يتعرف أكثر على عائلة بناني (النموذج للعائلات الرباطية)، وعلى أجواء البذخ وحياة أخرى غير الدراسة وغير التفوق الدراسي. تحدث القطيعة ويتعمق التفكير ويشتد الإحساس بالوحدانية، في مدينة كبيرة، خصوصا مع وصول خبر وفاة الجدة. في الجزء الثاني المكون من تسعة فصول تحضر أجواء الجامعة وتنزل بثقلها ويعول عبد الله على انفتاحه المبكر على الفلسفة والفكر الإنساني لإثارة جدلية الدين والعلم، ويراهن على نبوغه وعلى هويته الأمازيغية كـ “… إحدى سبل فك طلاسم العالم” .
تكشف الرواية عن تناقضات جمة تنخر جسم المدينة، بحيث تخضع المعاملات في مجملها لسيطرة القوي على الضعيف، في خضم علاقات غير متكافئة، يطغى عليها البيع والشراء، ويخيم جو المحسوبية، وتطفو على السطح جدليات أبرزها جدلية الجنس والسلطة، كما هو الحال مع تجربة الصديق مصطفى أو حالة الضاوية التي دخلت عالم الدعارة من بابه الواسع (صص. 186-191). يقول مصطفى ساردا مغامراته على مسامع عبد الله:”… حضرتُ السهرة [بدعوة من الضاوية]. شربتُ مع طلبة خليجيين أتوا ظاهريا للدراسة…… لم تكن هناك دراسة ولا يحزنون.” وتقطع مثل هذه التناقضات الرواية من بدايتها إلى نهايتها مع تساؤلات وجودية؛ كما هو حال حوار عبد الله مع عبد الكبير (طالب بكلية الطب) والذي جرى بغرفتهما بالحي الجامعي بالسويسي بالرباط. يقول عبد الكبير: “-غلبت عليك مرجعية الغرب”. يعقب عبد الله: “- وأنتَ تتعلم من تقنية الغرب، ولا يمكن أن تفصل بين التقنية والمرجعية الفكرية.” تثير هذه الرحلة إشكالية إعادة امتلاك الميراث من جديد على ضوء الرهان على التوفيق بين الدين والعلم، بالنظر أن …”العلم ينطلق من فرضية (axiome). الشيء نفسه بالنسبة للدين. ينطلق من الإيمان كفرضية” ،إلا أن صدمة عبد الله الشاب القادم من الجنوب إلى الرباط سنة 1976 ستفكك القناعات محدثة القطيعة الإبيستيمولوجية بين الماضي والحاضر أو تكاد تحصل؛ فالقيام بـ”التفكير، ومن ثم التقدم لا يتم إلا بعد قطيعة مثلما يقول [بشلار].” والحقيقة فهذا العمل، رغم تركيبته الإبداعية المعبرة عن حالات الشعور إزاء هجرة الأهل والبلدة وصعوبة التكيف مع العالم الجديد المليء بالمتناقضات، فهو يقدم شهادة عن الحياة الطلابية، خصوصا وضعية الجامعية المغربية في الثمانينيات التي شهدت الصراع بين التيارات الفكرية ذات المرجعيات المتناقضة (اليسار وإرهاصات المد السلفي) وما واكب ذلك من أحداث عربية ودولية، كاجتياح القوات الإسرائيلية للبنان صيف 1982 (لسان الطالب الفلسطيني فياض).
This entire review has been hidden because of spoilers.
باكورة المحاولات الادبية للكاتب المغربي الدكتور حسن اوريد. كتبت سنة 1985 وظلت مسودتها قيد الانتظار حتى تم اخراجها للنور ونشر الطبعة الأولى سنة 2023. . تحكي الرواية رحلة عبد الله ، الشاب المتفوق من مدينة قصر السوق، إلى العاصمة الرياط من اجل إتمام دراسته في ثانوية مولاي يوسف. حيث يروي لنا في ااجزء الأول تفاصيل حياته في العاصمة، ومعاناته الأولية مع التأقلم هناك رفقة أصدقاء يختلفون عنه تجتماعيا واديولوجيا. . ينقلنا الجزء الثاني للرواية لحياة عبد الله بعد الثانوي، حيث نتعمق اكثر في تفاصيل عاشها المغرب في فترة السبعينات والثمانينات، مع ظهور اديولوجيات مختلفة ، نكتشف أبعادها وتأثيرها عبر شخوص الرواية
اول رواية اقرؤها للكاتب حسن اوريد . كتاب متقل بالخبرات الحياتية وبالتجارب التي يعيشها الطالب المغربي . الانتقال من وسط ينتمي للمغرب البعيد حيث قساوة العيش اكثر ما ينخر بنيه الى الانفتاح على المدينة العتيقة والحضارة والتجارب الجديدة بين البحث عن هوية جديدة والتحرر من التقاليد الى الثورة على الذات والمجتمع ومحاولة فهم التناقضات في المجتمع الى الوصول الى التقبل والتآلف مع الذات كذلك… كتاب جيد ويستحق القراءة عل العموم.
ماذا يمكن أن يُقَال عن رِوَايةٍ بَقِيَتْ في الدَرَجِ منذ 1984 وخرجت للقُرَّاءِ بَعد 38 سنة ؟
ماذا يمكن أن يُقَال إذا كان الكاتب له رصيدٌ كبير وإنتاج متواصل منذ ذلك التاريخ؟
ثم ماذا يمكن القول حين نعرف أن الكاتب لم يغير في الرواية شيئا ذا أهمية وكان لديه الشجاعة لنشر الرواية "تقريبا" على حالها ؟
إنه الأستاذ حسن أوريد الذي تحلى بالأمانة الادبية ليشاركنا ما كتب بالثمانينيات. الرواية تحكي لنا قصة عبدالله (وكلنا عبيد الله) التلميذ النجيب الآتي من جنوب البلاد حيث الحياة البدوية وبساطة الناس إلى عاصمة البلاد حيث المدنية وأخلاق أهل الحضر ليشق فيها طريقه في متاهات التأقلم من عدمه ثم يغوص في أسئلة من قبيل كيف يمكن أن تكون المظاهر خادعة وكيف أن الرذيلة تجاور الفضيلة ومن يحمي كليهما ؟ كيف استعاض الناس عن الأخلاق و بمجموعة من الأعراف والتقاليد لم يتمكن من استساغتها وإن تمكن، مرغما، من فهمها ومحاولة مجاراتها مرغما وتائها.
نتبع عبدالله في أسئلته الفلسفية ومحاولته فهم دوره في الوجود دون أن يغفل عن منحنا نظرة شاملة عن واقع الجامعة والسلطة والمجتمع في بداية ووسط الثمانينيات بالمغرب وعن حال التدين والحركة الامازيغية و حال التقدميين ودور الأحزاب والسلطة وأشياء أخرى
الرواية عبارة عن شهادة للتاريخ وشهادة عن مدى التطور الذي حققه الكاتب في أسلوبه ووعيه