Jump to ratings and reviews
Rate this book

اللغة العربية في ساحات الوغى: دراسة في الأيديولوجيا والقلق والإرهاب

Rate this book
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب اللغة العربية في ساحات الوغى: دراسة في الأيديولوجيا والقلق والإرهاب، وهو من تأليف الباحث ياسر سليمان معالي. يتضمن هذا الكتاب أربعة فصول تتمحور حول مواضيع الترميز والوصل والفصل والمغايرة، والأيديولوجيات اللغوية وتداخلها مع الرمز، و"القلق" و"القلق اللغوي" و"القلق اللغوي العربي"، واللغة العربية والإرهاب، والسياسة اللغوية الأميركية، وغيرها. ويقع الكتاب في 408 صفحات، شاملة ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
دورَا اللغة الأداتي والترميزي
من الأمور المهمة في اللغة عمومًا التمييزُ بين دور اللغة الأداتي (من الأداة) ودورها الترميزي (من الرمز)، فالأداتي يختص بوظيفة اللغة التواصلية التي توفّر وسائل للتواصل تتيح قضاء الجماعة حاجاتها، وهذا ما ذهب إليه أبو عثمان بن جنّي في الخصائص، وهو من أشهر الكتب في فقه اللغة وفلسفتها وأسرار العربية ووقائعها، فقد عرّف اللغة بأنّها "أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم". وهذا التعريف لا يحيل إلى مفاهيم مفتاحية لتعريف اللغة في علم اللسانيات الحديث، مثل مفهومَي "البنية" و"النظام" وغيرهما، لكنه يعبّر بحصافة عن أنّ وظيفة اللغة الأساسية هي التواصل الذي لا تستقيم الحياة من دونه، فقد انصبّ اهتمام علماء اللغات عبر التاريخ على دراسته وتقنينه، ومحاولة فهم تمثّلاته الذهنية لفكّ شيفرة التداول بين البشر صوتيًّا وكتابيًّا.

أما الدور الترميزي للغة، فقد هُمِّش نتيجةَ الاستغراق في دراسة دورها الأداتي. وتكون اللغة انطلاقًا من الدور الترميزي رمزًا مجتمعيًّا يُستدَلّ به على الجندر، ومستوى الأفراد التعليمي أو الطبقي، والدين والمعتقد، والانتماء السياسي، والولاء الإثني، والمواطنة أو القومية، والعلاقة بالماضي... إلخ. وعلى سبيل الاختصار، تتعلق وظيفة اللغة الترميزية بالقضايا "المابعد لغوية" Extra-linguistic فتربطها، والحالة هذه، بعوالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والإعلام والتاريخ، وغيرها، وهو ربطٌ تؤدي دراسته إلى إثراء فهمنا ظاهرةَ اللغة بوصفها منتَجًا ثقافيًّا متشعبكًا (نحت من "متشعب" و"متشابك").

ولعدم إيلاء الدرس اللساني الحديث هذا الدورَ الأهميةَ التي يستحقها أسباب، نذكر منها تعارض النظر فيه مع منطلقات تأسيسية في اللسانيات الحديثة، مثل "مبدأ تساوي اللغات" و"ديمقراطية المعرفة" وغيرهما، أو لأنّه عصيّ على التقنين المنهجي الذي تلتزم به اللسانيات للانخراط في سلك العلوم الملتزمة صرامة المناهج والمعايير، والمُمأسسة على أعراف وتقاليد لا تعدُّ اللغة - بوصفها رمزًا - شأنًا لسانيًّا مُهمًّا، وهو توجُّه يشبه توجّسَ بعضهم من الدراسات البَينيّة أو الـ "عبر-تخصصية" في العلوم الاجتماعية لأنّها ترفض الغوص في العلوم "البحتة" وتصدر عن منهجيات انتقائية لتبقى على الهامش.

وعلى الرغم مما سلف، فقد خُصص كتاب اللغة العربية في ساحات الوغى لدراسة دور اللغة الترميزي من خلال الأيديولوجيا اللغوية، والقلق اللغوي، والإرهاب، كما عُدَّ الصراع Conflict السياسي والاجتماعي في الكتاب منطلقًا لإذكاء دور اللغة الترميزي في التعبير عن القضايا المجتمعية الما-بعد لغوية، فاللغة عادة لا يؤبه لها في الحياة اليومية العادية التي تتسم بالرتابة، أما في حالات الصراع فإنها تطفو إلى السطح، وخصوصًا الصراع الهُويّاتي الجماعي، لترسم الحدود بين الـ "نحن" والـ "هُم"، والـ "مَع" والـ "لا-مَع"، ولتفرز الصديق من العدو، ولا يعني انخراط اللغة ترميزيًّا في الصراعات أنها سببها، بل هي بعدٌ من أبعادها وعرَض من أعراضها وإفراز من إفرازاتها مختزنة في ذاكرة الشعوب، التي تَستخدم الدورَ الترميزي للغة في شكل لاإراديّ خلال الصراع لتعبّر عمّا قد يكون محظورًا من دون أن تُجرّم نفسها. ويضرب الكتاب أمثلة على ذلك من خارج اللغة ليوضح ارتباط الموضوع اللغوي بقوّة بقضايا المجتمع الما-بعد لغوية؛ ما يسمح بالربط بين الدرس اللساني وعوالم السياسة والاجتماع.

واستيحاءً من العنوان، اختار الكتاب من ساحات الوغى (ميادين القتال) في مضمار بحثه: الأيديولوجيا والقلق والإرهاب، وقد استعمل كلمة "الوغى" دون مرادفاتها الأخرى، كـ "القتال" و"الحرب"، لأنّ كلمة "الوغى" لدى جمال الدين بن منظور هي القتال مع تداخل الأصوات والضوضاء والجلبة، وهو تمثيل من المؤلِّف لاختلاط مماثل في الأيديولوجيا والقلق والإرهاب.

ويحيل الكتاب إلى أهمية السياقات التاريخية والمجتمعية في دراسة الوظيفة الرمزية للغة في حالات الصراع، فهذه السياقات تُخرج الرمز من التخمين إلى عالم الواقع، كما يربط دورها الترميزي بأحداث عينية؛ مثل الحملة الفرنسية على مصر، ودعوات المستشرقين، وإحلال الرسم اللاتيني محل العربي في الكتابة العربية، واستبدال الفصحى بالعامية في مصر، وإقصاء المشروع الصهيوني في فلسطين اللغةَ العربية، وعلاقة أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وتبعاتها باللغة العربية. وقد أوضح الكتاب أيضًا علاقة الدور الترميزي للغة الإنكليزية بالهجرة إلى الولايات المتحدة من أقطار أميركا اللاتينية وما شكّلته من تهديد لدى بعض الأميركيين، أو علاقة هذا الدور بالتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة في عالم الفضاء. وفي الحالة الفرنسية، يشير الكتاب إلى قلق الفرنسيين من غلبة اللغة الإنكليزية الناتجة من العولمة على لغتهم الفرنسية بمعانيها الـ "ما-بعد لغوية". أما الهدف من تنويع الأمثلة السالفة الذكر، فإنه التشديد على كونية الهموم الترميزية التي تعبّر عنها اللغات؛ إذ لا تخلو أيُّ ثقافة من هموم حول لغتها، حقيقية أو متخيّلة، وانتفاء الهمّ اللغوي واستبدال الحنين والشجن به لا يكون إلا عند انقراض اللغة، كما هو مبيّن في الحديث عن "القلق اللغوي"، وعن أن الثقافة اللغوية العربية لا تُغرّد خارج "السِّرْب الإنساني".

أما دراسة دور اللغة الترميزي إمبريقيًّا، فتستدعي الانفتاح على كل أنواع التعبير اللغوي: الصوت، والرسم الكتابي، والشعر، والنثر، وغير ذلك، ومن ثم اهتمت مادة الكتاب بالقصيدة وخُطْبة ...

408 pages, Paperback

Published January 1, 2023

3 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.