""اسمي مبارك وعمري هو العدد المحصور بين قياس قدميَّ، لا أعرف من أين جئت وإلى أين سأمضي، لا أعرف حتى من أنا، يلقبني المحيطون بي “مبارك الزوبية " سمعتهم يقولون بأن الحاج قدور وجدني مرميا قرب المسجد وسط أكياس القمامة. الحاج قدور هو الذي انتشلني ونظفني ورباني، لكن بعد كل هذه الأعوام التي لم تمر علي بل مرت فوقي، أظنه أخطأ حين لم يتركني أموت هناك وتأكلني القطط وتركني لأتعذب هنا، وأخطأ أكثر حين أعطاني هذا الاسم السخيف الذي لا أملك منه أي نصيب ،فلم أر أي بركة أو سعادة على طول حياتي التافهة السريالية العبثية البائسة، جئت إلى هذه الحياة من دون موافقتي، أنا مجرد غلطة في ليلة باردة اجتمع فيها مكبوتان من أجل لذة ساعة، ليخلفا بعدهما مخلوقا يعذب لآلاف الساعات، جئت عارا على امرأة أرادت أن تطمس فعلتها فطمست حياة إنسان وتركته عالقا هنا، خلته يلعنها كلما شاهد طفلا صغيرا يمسك أصابع أمه، وصباح كل عيد يبكي خفية حتى نشفت دموعه، من شدة الألم فقدت حتى الإحساس بالألم، حتى أصبح كل شيء في عيني من دون معنى، مثلما أقول لكم وسيروي لكم هذا المعتوه كل التفاصيل الأخرى غير المهمة. على كل حال أنا لا شيء يهمني حتى إذا ما مت اليوم أو غدا ما من أحد سيسمع بي، وحدتي أزلية، ما عدا جارتي سعاد في الطابق السفلي من العمارة حين تطرق على بابي من أجل اقتراض بعض الملح أو أشياء سخيفة أخرى كحجة للتطفل علي فقط ولا تجدني، وساعي بريد فواتير مؤسسة الكهرباء والغاز. وصاحب دكان التبغ. وقطي مخطار."
روائي ومهندس معماري _متحصل على جائزة رئيس الجمهورية الجزائرية في الرواية عن رواية "مطلوعة " طبعة2021 من مؤلفاته : _مطلوعة (خبز وحب)_ رواية _ولد نعيمة (رسول العبث)_ رواية رجل للبيع بالتقسيط_قصص. _ بقايا رجل _نصوص. _مسرحية سر المحارة مسرحية ماذا فعلت لتعيش؟ _مسرحية بوكرش.
قراءة سيميائية في غلاف الرواية يظهر في غلاف الرواية ،شخصية رجل بطقم والحبل ملتف على قدمه عوض رقبته ساقط بطريقة كأنها تأدية تمثيلية على ركح مسرح ، إنه يمثل السقوط النفسي حيث يتماهى الجسد مع الفراغ ويتهاوى بشكل مستسلم ، تقربنا لرؤية البطل للعالم الخارجي شخصية كئيبة مهزوزة مضطربة ذاتيا مفككة داخليا تشبه بطاقة تاروت الرجل المعلق ( The Hanged Man) إنه مقلوب، ينظر إلى العالم من زاوية مختلفة تمامًا. تحيط هالته برأسه كأنه يقول خذ نفسك، استسلم، اترك، ضحي، انتظر، انت غير متأكد من اتجاهك، الضعف والتردد ( الفرق ان ولد نعيمة معلق بالهواء والآخر على شجرة )
القطة السوداء : في ثقافتنا نحن نخشى ونكتئب لمجرد رؤية قطة سوداء ونعتبرها نذير شؤم وأن الجنون بداخلها أو في بعض الثقافات هي روح شريرة بداخلها، هي تجسد السوداوية المطلقة كونها لا تحمل أي بقعة بيضاء توحي للأمل أو الفرح .كونها ولدت بذاك اللون الجميع يطلق عليها أحكاما جزافية إنها تشبه مبارك ولدت بسواد يعتبره الناس تشوها وشؤما.
الريش المتساقط بنعومة : رمز للحرية ، للتفكك والتشتت الذاتي ، رمز للذبول والعدم ، إن الطيور تنفث ريشها اللذي لم تعد بحاجة إليه ،
الكماشة : وجودها قرب جسد يعطينا قراءات متعددة ، وهي أنه يرغب في التحرر من أشياء عدة . ترمز هذه الأدوات في علم النفس إلى الرغبة في الإنفصال عن الواقع وما يحيط به دونما أذية حقيقة الألوان الحارة تشير إلى الإضرابات النفسية ،الرغبة في الإنتقام من العالم الخارجي. العنوان ولد نعيمة : تناقض بين الأمومة والنبذ ، الهوية المفقودة والغائبة نطفة سوداء : النطفة الأصل الإنساني ، السوداء :الخطيئة
اللون الأبيض يشير دائما للبراءة والسلام ،لكنه مثال حي عن رغبة في البقاء في العدم في الفراغ .
الطابع العام للرواية مشكلة عدم الرضا على صورة الجسد مقلق جدا ،خصوصا أن يتسبب لك في كره نفسك ،فعادة مايكون الوالدان مكرسين أنفسهم لبذل الجهد في سبيل نمو أطفالهم ،لكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك ؟! إن هذا ما طرحه الكاتب في روايته " ولد نعيمة ؛نطفة سوداء" إزدواجية الغربة وفقدان الهوية الذاتية [ مابين هوية انسانية وهوية بيولوجية ] ،الشخصية مهمشة لأبعد الحدود ( مجهولة الأب ،مشوهة ) إنه أشبه بلعنة خرافية أصابت إنسان. - نطفة سوداء تعري الذات العربية المشوهة التي لا تلقى اهتماما، لتدور حولها خرافات الأولين ، لكنها صرخة أمام الواقع فتجاوزت سرديته التقليدية. - يوحي لنا العنوان عن هوية مشوهة رمزيا وواقعيا ،النطفة السوداء بداية الخلق في تكوينه شكلت النطفة البراءة والسوداء الرفض واللعنة. • ليس من السهل على الإنسان أن ينجو من صراعات نفسية متعددة ،إثبات للذات ،التعايش مع الناس ،تقبل التشوه الجسدي، و إقناع نفسك أنك بخير ، تراجيديا التناقض هنا كانت رائعة : - الرغبة في الموت × فشل الرغبة - السعي في الاندماج × إستحالة ذلك ~ التضارب هذا ولد لدينا ضحية عجزت حتى في تحقيق الانهيار الذاتي لها . ** شخصيات الرواية : البطل : الذي يقدم لنا جسده ميدانا للصراع ( لا هوية اجتماعية،ولا هوية ذاتية ) ،ضائع في متاهة إثبات الذات ، عبثية الوجود للبطل جسدته التلاعبات النفسية ، موجود بصفة التشوه غائب كإنسان له كيان. فجسده ليس معياريا وهذا ما جعلني أستحضر ما قرأته في كتاب اللامنتمي ل كولن ولسون : "" لم يمنعني إلا الضعف على الانتحار العقلي ، الذي يتمثل في واجب بطيئ يخنق هذه الكاوية الملتهبة في ذهني ، لقد كونت أفكارا عن الأشخاص الآخرين ،إلا أنني لم أخلق شيئا خاصا بي "". فما نراه في إسم البطل عكس لنا مقولة أن الإنسان من إسمه نصيب ( مبارك !!) ،كأنها سخرية القدر فلا الإسم ولا الواقع كانا صادقين معه. فهل يعقل أن يسعى الانسان للمقامرة بذاته، وهل حقا يمكن له أن يكتشفها أكثر عندما يعرضها للخطر ؟ الإجابة نعم يمكن أن يفعل الإنسان بهذه الروح التشاؤمية والمنعزلة هذا الامر إنه يتصور في لحظة ما أنه كائن خرافي ولد بهيئة بشر ، إنه يسعى لتحقيق اعتراف ذاتي له أولا يكون بمثابة الخلاص من سطوة وتهكم الناس عليه ، إنها مأساة الأم التي ولدت لديه مجموعة عقد أبرزها الخذلان، الكره ، لاعطف ولا حنان . الأم كشخصية لا مبالية مستهترة تجلت لديها الخطيئة في حب ذاتها . حنانها الوحيد انها حملت به ولم تسقطه وكأنها ادت مهمة قذرة بكل حب راح ضحيتها ( مبارك). باقي الشخصيات في الرواية لم تكن ذات قوة واضحة إنها أشبه بظلال عابرة . ** الثيمة الأساسية في ولد نعيمة ، الخطيئة تولد التشوه ليس بالتشوه الجسدي فقط بل في رفض المجتمع من الأساس. فالناس ستتعامل معهم بعطف بارد لا من أجل الإنسانية بل لاستغلال خوفهم من كل الجهات. البطل في رصيده ذاكرة يكرهها . حادثة الانتحار ومزية الخلاص بمثابة فلاش باك لنقطة البداية الوقوع في الخطيئة ثانية ( يحاول الإنتحار ويتشهد !!!!!) .
"" ثم تم الأمر فقد بدأ الشيء الرمادي في المرآة، وأقترب وأنظر إليه ، يستحيل علي بعد ذلك الذهاب ،إنه إنعكاس وجهي وغالبا ما أبكي لأتأمله في هذه النهارات الضائعة ،وأنا لا أفهم منه شيء هذا الوجه، إن الوجوه للآخرين معنى أما وجهي فلا، "" من رواية الغثيان لجون بول سارتر - اللغة والأسلوب *اللغة : كعادته المزج بين الفصحى والعامية خلق مجموعة من الصور ذات إيقاع قلق .استخدامه للمونولوج جعلنا نتخيل أننا جالسين في مسرح وأمامنا ممثل مسرحي ينقل معاناته ( شخصية ) لا تطلب التعاطف ،حواراتها متقطعة ( حديث طويل ونقاش مع النفس) وصف للحالة الجسدية بطريقة سادية أحيانا . *الأسلوب الأدبي : كان خاليا من التنمق بل لوحة مباشرة بلا ألوان رسمت بقذارة الحياة ألوانها الرمادية ( التشوه ،النبذ الذاتي والإجتماعي ) .
- الرمزيات في الرواية: من عادتي أني أميل دوما للرواية التي تحركها الرمزيات بشكل يكون له طابع فلسفي تجذبني بين الواقع الفلسفة وعلم النفس ( أحب شخصيا دائما تحليل رموز الرواية وأختار الافضل في قراءتها) . الجسر في الرواية شكل الخط الفاصل بين البهجة والحزن بين الحياة والموت بين الوجود والعبثية بين التعاطف والإستغلال. مدينة عين الدفلى : الهوية الوجودية ذات الإمتداد الطويل للمعاناة المشفى ( التشظي ) في أسوء صورة . الغراب : نحن نعلم أن الغراب له دلالات رمزية متعددة , يشير لللاوعي المظلم، فهو رمز للسواد لا كحامل فيزيولوجي بل كتعبير عن المراحل الاولى التي تمر بها المادة قبل بلوغها لحظة التحولات . قد جاء ذكره حتى لدى شعراء الأندلس : ~ خذ البيضة الشقراء فانزع قشورها ~فإن لها تحت القشور لبابا ~وخذ ماءها فاخلطه بالمح كي ترى ~حمامته فيه تصير غرابا. رمزية الغراب جاءت تجسيدا لموت الآنا ، هو طائر وحيد يحلق بمشاعر العزلة والإكتئاب ،وتارة يجسد الحكمة والمعرفة والحقيقة ، إنه انعكاس للجزء المكبوت في الإنسان ،نقطة سوداء نخشى مواجهتها في دواخلنا.
** بنية الهوية في الرواية : إن ماذكر عن اتشوه الجسدي مثل إمتدادا عن الإضطرابات التي يشهدها الفرد فيما يعرف بمسألة تقدير الذات ، الفتاة الصغيرة التي رأته واقفا على الجسر كانت أول شخص تنظر له ببراءة ودونما تساؤلات ، خشي عليها أن تصير مثله مستقبلا ضميره الإنساني عزف عن الأمر ( البطل كان بحاجة تقدير حقيقي بسيط لذاته ولوجوده كشخص وليس عالة), إن الأفراد بختلفون في معالجة أنفسهم بأنفسهم دونما الحاجة للغير فيندمجون في المجتمع وتتلاشى لديهم مشاعر الوحدة. ففي علم النفس الإجتماعي هذا النبذ المبكر ولد هوية سالبة فيرى الفرد نفسه من خلال مرآة المجتمع لا من خلال إدراكه،وهذا ما جعلني أسقط شخصية مبارك بتشوهها على شخصية البطل في رواية عازب حي المرجان كلاهما لديهما تشوه جسدي أثر تأثيرا عكسيا على حياتهما وشعورهما بالنقص .الإغتراب الذاتي ،الهوية المعدمة، وأثر التشوهات الخلقية) . بطريقة قاسية جدا يلج بنا الكاتب لعالم الذات المضطربة الساخطة دونما حلول ، تراجيديا الموت المؤجل، هو تشريح للنفس لا للجسد .
$$ النقد الروائي: دائما أقرأ الروايات من جانبين مختلفين أفصل فيهما أسلوب الرواية عن لغة الكاتب في توظيف اللغة . استخدام الكاتب للإيحاءات الجنسية في روايته جعلني أشمئز من ذلك ( هذا رأيي ولا ألزم أحدا بتقبله، أو لا ،وأتمنى ان لا يخبرني أحد أنها من الضروريات في الأدب والرقي به ) تقريبا خمس صفحات عن بائعة الهوى وتسمية بعض الأدوات بمسمياتها ( كنت اتمنى أن يحذف ذاك الفصل فلا اعتقد أنه خدم الرواية) التكرار وذكر بعض التفاصيل بشكل مملل لم يحببني في الرواية كرواية بل جعلني أغير اسلوب قراءتي من التشوق إلى محاولة إكمالها. شخصية البطل التي كانت تدور في حلقة مفرغة جامدة ،هي فعلا اوصلت الغاية من ذلك لكن مستوى التماسك السردي لها قد ضر بجاذبية النص أعيب في الرواية تغييب الواقع المسبب للأزمة النفسية من خلال الحوارات الداخلية المسيطرة لدى ( مبارك) * التشاؤمية الرهيبة فاقت تشاؤمية شوبنهاور , لاحب ،لا أمل ،لا موت ،إنحدار رهيب ( يصيبك بالجنون من كثرة جلد الذات من كثرة السوداوية " الواحد يحب يخرج من جلده " ) الكتابة الحائطية نعلم أنها من ثقافة الشوارع فكيف للكاتب نقلها للقارئ .على الأقل يستخدم الرمزية فهي تنفر القارئ ولا تحببه ( أنا لا اتحدث عمن يحبون الأمر ) وأتمنى أن لا يلومني الكاتب على هذا التقييم الذي منحته لروايته . (. إنها رواية منبوذ قبل الولادة ) .
وفي الأخير اتمنى أن نشاهد الادب الجزائري في الطليعة ،وأن يخلق الكتاب الجزائريون أسلوبا خاصا بهم لا يقلد الغرب فيما يتنافى مع الثقافة الأدبية الراقية
تنويه: لا يوجد أي حرق للأحداث في تعليقي. _قبل أن أبدي رأيي في الرواية، وجب أولا الإشادة بفنان صاعد يستحق التقدير و التصفيق، ما عاد بالإمكان بعد هذا العمل أن نتغافل عن أن موهبة شابة قد برزت إلى الساحة بقوة بل و فرضت وجودها في حقل الأدب الجزائري المعاصر، و للأمانة إن عبد الباسط باني، كاتب مبدع بحق رغم أنه لا يزال في بدايات مسيرته إلا أن من إطلع على تحفة ولد نعيمة فسيدرك بأن هذا الكاتب عبارة عن شعلة يزداد لهيبها قوة و إثباتا للذات مع كل مؤلف جديد يلده عقل السيد باني إلى الوجود، كل جزائري يزاول الأدب الجزائري عادة ، بوسعه أن يلمح أنه كثيرا ما تكون الرواية بعيدة عن الهوية و الثقافة الجزائري ، بل حتى ببعض جوانب الواقع المعاش في هذا الوطن، لكن عبد الباسط بارع جدا في جعلك ترى إنعكاس حيك من خلال الرواية ، حتى لا تعود تفرق بين الواقع المعاش و الخيال الذي صاغه الراوي، ناهيك عن عدم تصنع الكاتب في كون مؤلفه ينم عن التواضع و إدراك قدرات قلمه، و هذا القلم واعد حقا و أشتم شعلة أشد إتقادا قد تبلغ مصاف الروايات العالمية التي عادة تحظى بالزخم إن شاء له الله ذلك. _الآن لنعد إلى هذه التحفة المتقنة و المصاغة بقالب روائي متقن إلى حد مناسب، أولا رواية ولد نعيمة لها قابلية على جعلك تندمج مع أحداثها من خلال إبداع الكاتب في تصوير الأحداث و قوة حبكته و إجادته التلاعب بالكوميديا و التراجيديا و أحيانا نجد كوميديا تراجيدية و تراجيديا كوميدية و كأنك بين دفتين ، و كل هذا لأن الموضوع العام للرواية هو موضوع شائك و غالبا ما يتم تجاهله أو إهماله بسبب سوداويته و عدم تقبل الناس بحقيقة وجوده ، فموضوع الإنتحار قد يلقى تجاهلا حتى من بعض المختصين في المجالات المعنية من مختصيين نفسانيين و شيوخ دين ، بل و حتى الأهل و العوائل التي لا تعيي مدى خطورة و أهمية هذا الموضوع بالذات و التي تعد ظاهرة عالمية و بلدنا ليس إستثناءا، لذلك جميل جدا أن يحاول الكاتب أن يقشع و لو جزءا من الغيمة التي تحجب عنا هذه القضية المهمة و مثلما للمختص دوره فإم الروائي مختص من نوع آخر فقلم الروائي بوسعه أن ينبهنا لنقاط كثيرة كنا نغفل عنها و زد على ذلك كون الرواية المنحوتة بعناية تجعلك تعايش كل هذه الصراعات التي قد نعاني منها يوما أو كان قد حدث فعلا أو قد يحدث لشخص نصادفه أو قريب منا بلا شك، و لا أقصد بذاك أن هذا هو الموضوع الوحيد للرواية فالرواية ذات أبعاد فلسفية و دينية و حتى أنها وضعت اليد على جروح إجتماعية كما و تناولة قطعة من السياسة في تلافيف طياتها الشهية، نعم شهية و أقول ذلك لأني شعرت بطعمها يتجاوز حلقي و يطفو على لساني و يلامس روحي، تلك الصراعات السيكولوجية و الإنسانية ، بين كر و فر و هجوم و دفاع، كلها تعبر عن أناس في إنسان واحد هكذا كانت شخصية البطل عاقل مجنون مضطرب نفسيا لكن معافى تماما، متشاؤم لكنه يدرك قيمة التفائل، ينكر الحياة ظاهرا و باطنه يعذبه لكي لا يستسلم للموت و لكي لا يتعايش مع فكرة الموت كون الموت هو نهاية التعايش، و لما كان الكاتب باحثا نهما فقد أجاد تصوير هذه الحقيقة من أسس و منطلقات علمية سايكوبيولوجية. لا يعني في نفس الوقت أنه لم تكن هنالك شخصيات أخرى و لا أبعاد أخرى للرواية و لا حتى أحداثا مبهرجة، فقطبي الرواية جعلاني أتأرجح بين الضحك الهستيري الممتع و التأسف و الحسرة الوجدانيتين الماتعتان هما الأخريتان كذلك، كانت الرواية واقعية جدا و خيالية في الآن ذاته كانت أشبه بشراب كوكتال متقن الصنع على يد شخص متدرب بحق، وجب تقدير جهود هذا المؤلف الصاعد خاصة أن الرواية نابضة بالإبداع و مشحونة بالرمزية و تحمل الكثير من المفاجئات. _مشكور يا عبد الباسط باني على هكذا عمل و بإنتظار مزيد من كتاباتك الرائعة ، و إني إقتصرت على ذكر المحاسن و هذا لا يعني أن الرواية خالية من العيوب إلا أن عيوبها ليست مزعجة أو مستفزة مما سيدفع بالقراء للإحبابها بلا شك بل و سيتناولونها بنهم. _ و ختاما أود القول بأنه ، في حال ما إذا كنت تحب القطط فهذه الرواية لك، و في حال كنت تكره القطط فهذه الرواية لك أيضا، و لتفهم قصدي أنصحك بخوض هذه التجربة بنفسك و أعدك أنك لن تندم بإذن الله (و يبقى الأمر معتمدا على ذوقك و نظرتك للرواية). تحياتي🌹.
ولد نعيمة أو "مبارك الذي عندما كره الحياة أحبته ، وعندما أحبها قتلته " رواية أقل ما يقال عنها أنها رواية مميزة بجدارة ، تحكي قصة شاب ولد نتيجة شهوة عابرة عانى الكثير في حياته مما جعله يتخلى عن ثوب اللطافة أو الرحمة ، أحب فتاة كانت نقطة التغير في القصة منحته أكثر ما كان يلزمه لكن "مكنش حاجة دوم " ، المخطار شخص رئيسي فالحكاية وجعله الراوي في بعض الأحيان كان شيئا أكثر من جيد ، الزوبير لمسكين لم يستهل تلك النهاية ، الحسين ما جرى معه ذكرني بقسوة الطبيب الذي أخبر مطلوعة (لقمان ) عن مرضه ، ليندا لن اسامحك ما حييت تطور ملحوظ في الحبكة والسرد والوصف (حقيقة عندك قدرة على لوصف ماشاء الله تخليك تعيش المشهد والمكان ) استعمالك لدارجة زاد الكثير فيها ، قفزك بين المواضيع وطرح الأفكار الفلسفية و الأخلاقية والاجتماعية تدل على إطلاعك الشامل وسعيك لمنح كتاب حقيقي أهنئك لهذه التحفة ، ومتحمسة لأجزاء أخرى ❤️
أتعرف معنى أن يقتلك الكاتب بعشق أبدي له بداية ولا يعرف النهاية، يغمر مشاعرك بحضن من التعلق بالبطل الضائع الذي سلب منك وقتك و أيامك تقاسمتم السعادة والحزن والفرح و لم تنجو من نار الغيرة عليه لكن من سيطفئ نار الحنين أبدعت يا كاتب في رسم لوحة ملونة بكل مشاعر الكون والجزائر العميقة التي كانت بطلة القصة حتى هي دون ننسى المشاغب مختار الذي زاد القصة شغفا ننتظر جزء ثاني لنبحر فيه مع مبارك، متأكدة أن الرحلة لم تنتهي أليس كذلك 🖤؟
This entire review has been hidden because of spoilers.
هته الرواية تمثل بصفة عامة الشاب الجزائري و بصفة خاصة الشاب الدفلاوي كما ذكر كاتبها عبد الباسط باني ، وأنت تطالعها و تجول في ثناياها تستمتع بسحر الكلمات و الأوصاف الدقيقة التي إستعملها الكاتب و من جهة أخرى تعيش الأحداث و الوقائع وكأنك أنت ، لقد وُفِق عبد الباسط في هته التحفة و جعل منها ملاذا للمنتحرين والمنبوذين وأبناء الشوارع ...إستمتعوا بهذا الفن كما استمتعنا
عنوان الرواية: ولد نعيمة المؤلف : عبد الباسط باني دار النشر : رنيس للنشر و التوزيع عدد الصفحات : 290 الإصدار : 2023 ___#______#______#______#_____# "إسمي مبارك " لا يعرف عن نفسه شيئا إلا إسمه ، "مبارك" مجهول النسب و وليد ليلة عابرة ، يمسك بدفة الرواية و يخوض تفاصيلها بلسانه،
مبارك الذي كره الحياة التي لم تنصفه , حظه العاثر الذي صاحبه ك ظله ، حالته الإجتماعية الصهباء من خريج جامعة "عين الدفلى " إلى تقاذف شوارع الجزائر العميقة له و ارتداء ملاءتها السوداء الكريهه ولد في نفسه فكرة الخلاص السهل من بشاعة هذا الواقع المعاش ، شاب في مقتبل العمر ضائع في غيابات الحياة التي أراد و في كل مرة من فصول الرواية وضع حد لحياته فيها ، بما أمكنه من إبدااااع !!!!!!
فكرة " "الإنتحار" والتي تؤرق المجتمع الجزائري بصفة خاصة ، تفاصيل عميقة جدا من واقع المجتمع الجزائري تدعم فكرة الرواية الرئيسية ، استعمال الدارجة ساهم في إيصال الفكرة بكل فتاتها للقارئ الجزائري على وجه الخصوص ، حبكة فنية و أسلوب سردي جميل تراجيدي فكاهي يصيب سهم الحقيقة في كل موضع ، ترابط احداث و فصول الرواية المبنية على تفاصيل صغيرة جدا أضفى لها نكهة خاصة أخرى ، بتعدد شخصياتها و الأسماء ( الزبير , المختار ، نعيمة ، حسين ، الشيخ قدور ) شائعة بين الجزائربين ناهيك عن الأحداث غير المتوقعة و ما لاقاه "مبارك" في رحلة البحث عن خلاص ل روحه العفنة....
"كره الحياة فأحبته، أحبها فأجزلته من عطائها ...فكيف كانت الهدية " 😳🤫 استمتعو يا اصدقائي فهي تستحق ❤️
كلمة في حق المؤلف الصديق " عبد الباسط باني" : اشيد بالصديق عبد الباسط باني الكاتب الجزائري الصاعد بهذا الجهد الأدبي الجميل ، الذي من خلاله تفتح نافذة على الروح الإبداعية ل صاحبها ، و قدرته الإنتاجية مع كل فصل ينهيه من روايته ....
هل حدث وشعرت وانت تقرأ شيئا بأنك تلهث في مطاردتك للكلمات؟ هل شعرت بأن أحدا ما يلاحقك بين تلك الصفحات؟ هذا جزء من شعوري في كل مرة أقرأ لهذا الروائي المبدع في كل رواية أتجرد من شخصيتي لأتقمص دور البطل بجدارة و أعيش دوره، على العموم رواية إجتماعية جزائرية رائعة تدور إحداثها حول لعنة مبارك (ولد نعيمة)
"ولد نعيمة" ليست مجرد رواية، بل صرخة وجودية تنبع من قاع مجتمع مكسور، على لسان "مبارك"، طفل وُلد خطأً، في ليلة عبثية، ليجد نفسه محاصرًا بأسئلة الهوية، والنبذ، والمعنى.
الرواية تجربة سردية مكثفة، تُشبه الاعترافات السرية لمن عاش طويلًا في الظل. ينقل الكاتب معاناة "اللقيط" ليس كوصمة بيولوجية فحسب، بل كعاهة اجتماعية ونفسية تطارده في نظرات الناس، وفي صمته، وفي نظرته لنفسه.
------------------
💡 نقاط التميّز والقوة
🔹 1. جرأة في الطرح ومواجهة المسكوت عنه
الكاتب لا يخجل من الغوص في مناطق مهملة في الأدب العربي: "العار"، "الأب المجهول"، "الأم الضحية"، والمجتمع الذي يتلذذ بالوصم. هذه الجرأة وحدها كافية لتضع الرواية في مكانة خاصة.
> "أنا لست اسما، ولا نَسَبًا، أنا نطفة منسية في رحم امرأة خانها الزمان…"
🔹 2. أسلوب سردي غير تقليدي
الرواية تُقدَّم كمونولوج داخلي حاد، يخاطب القارئ كما يخاطب ذاته، وتمتزج بالأصوات الرمزية مثل الغراب، والقط، وساعي البريد. هذه الكائنات ليست عبثية بل أدوات فنية تكشف عن الانكسار الداخلي للبطل بطريقة رمزية وعميقة.
🔹 3. لغة حيّة، حادة، وواقعية
اللغة في الرواية نابضة، مختلطة بين الفصحى والعامية، بين التصريح والإيحاء. تعكس بدقة الواقع النفسي والاجتماعي الذي يعيشه البطل دون تزويق أو محاباة. هذه اللغة الصادقة تمنح النص كثافة شعورية غير معتادة.
---------------
⚠️ السلبيات والتحفظات
❗ 1. الألفاظ الجارحة والصادمة
الرواية تتضمن مقاطع ذات ألفاظ مباشرة بل وقاسية أحيانًا، قد تُصدم القارئ المحافظ. لكن لا يمكن اعتبارها إسفافًا أدبيًا، بل هي انعكاس لحالة ذهنية متأزمة لشخص يرفض تزييف معاناته.
> ❝حين تصرخ الشخصية "أنا مجرد غلطة بيولوجية"، فليس الهدف الصدمة بل التفكيك النفسي للمجتمع الذي يرسّخ هذا الإحساس.❞
تحليل: هذه اللغة – رغم قسوتها – تُستخدم كأداة فنية لصنع الصدق. ومع ذلك، كان بالإمكان أحيانًا تهذيبها دون أن تفقد الرواية قوتها الشعورية، خصوصًا في الفصول الأولى التي تُشكل انطباعًا أوليًا بالغ التأثير.
------------
❗ 2. ثقل السوداوية
النص محمّل بكم هائل من الألم، ونادرًا ما يمنح القارئ فرصة تنفّس أو أمل. هذا قد يُرهق بعض القراء نفسيًا، خصوصًا من لا يتقبلون النهايات المفتوحة أو الطابع الكئيب الممتد.
تحليل: كان من الممكن – ولو قليلًا – تقديم بارقة إنسانية، أو موقف مضيء واحد على الأقل، يمنح البطل ما يكفي من التوازن لعدم غرقه الكامل في الظلمة.
---------
🧠 خاتمة نقدية
"ولد نعيمة" ليست رواية للترفيه، بل للمواجهة. مواجهة الذات، المجتمع، والقيم المتكلسة. الكاتب يُمسك المِشرط الأدبي ويشرّح به عورة صامتة في المجتمع العربي: "العار الذي لا ناقة له فيه ولا جمل".
إنها عمل أدبي من نوع خاص: مؤلم، صادق، رمزي، وجريء. للقارئ الجاهز للمواجهة، ستمنحه الرواية تجربة نفسية وفكرية لا تُنسى. أما لمن يبحث عن المتعة التقليدية أو اللغة الملساء، فقد لا تكون هذه الرواية في نطاق ذوقه.
------
⭐ التقييم العام: 4 / 5
العنصر التقييم
الأسلوب واللغة 4 / 5 عمق الفكرة 4 / 5 المعالجة الفنية 3 / 5 ملائمة الجمهور 3 / 5 الجرأة الأدبية 5 / 5
"لاأحمل قلمي لأقتنص الأخطاء فلا عمل يخلو من الفجوات. أعطِني كلمة ،أُعطيك نصًا" توليب تجمّع غفير ..تصفيقات تتلاحم..ضوء يعبث بعيون الجميع ..وفجأة ..صمت يطبق..اجتمعوا ولنُغنّي معًا أنشودة الحياة والموت ، ونُبطئ سير الوقت ،ونسلّط الكلمة على روح لم تبلغ الحُلم منذ سنين عجاف." ولد نعيمة٫ أو كما سمّاها الكاتب " روح مثقوبة" وأيّ ثقب ؟!، ثقب كان كافيا بأن يُغرق أفكاري في سيل من الخصام داخل رأسي المُسن . _ العنوان: يتموقع عتبة نصّية ذات ضرورة مُلحة لاستقطاب القراء ،وهو مانجح فيه الكاتب ،من خلال إدراج عنوان " ولد نعيمة" الذي بدَا لي ذا كثافة معنوية ،برغبة أقل في المراوغة والتكتّم ،ورمزا يُحفز القارئ للحفر والتنقيب عن دلالات الرّواية ،واقتناص مقصدية الكاتب. _ الغلاف: أوّل ماجذبني في الرّواية ،باعتباره رموزا مشفرة تقترن بالنّص تساعد على التعمّق في مستوياته ،وربّما استكناه ماتضمنه من أفكار.وقد كان التصميم مُوفقا جدا يُنم عن فضاء إبداعي في خيال المصمّم والكاتب على حدّ سواء. -الموضوع: يطرح لنا الكاتب في قطعة الألم هذه قضية (مجهولي النسب ومعاناتهم) بنظرة عن كثب ،وأسلوب تفكيكي يُجيد الفهم والتأويل ،ليُشكل لنا بنية عميقة عن هذا الطّرح ،الذي تمخّض بين سطوره مقرونا "بالانتحار" .عن طريق شخصية "مبارك زويبة" التي يفتح الكاتب من خلالها النّافذة على مصرعيها صوب ثنائية الحياة والموت ،في ذوات أولئك الذين يحاولون النّجاة من الحياة! ليس لكونهم فقط (خطأ في ليلة باردة) بل لأنّ الأسباب تعددّت واللّعنة واحدة. ومن واقع معاش ينطلق عبد الباسط حاملاً معه الحضور وأشياء أخرى ،ليشكّل لنا معنى النّزاعات الذاتية في صراعها الوجودي (ياربّي حررني منّي)،(أنا أدووووو وأدور وأرجع نحو اللّنهاية) وغيرها من الخييات السّوداوية التي خلقت لنا قضية مركبة من عدّة قضايا ( الفقر..التهميش..البطالة....) أحداث مُشوقة بقدر ماهي مؤلمة ،رسمها الكاتب بمونولوج وديالوج يمنح القارئ القدرة على قراءة وفهم واستيعاب كلّ تلك القضايا المطروحة وأهمّها "الانتحار" ،بمواقف متناقضة،ورُؤى متباينة . بين الفصاحة والعامية ،التي لعبت دورا هاما ،وأخذت مكانها الصّحيح.لتُغذي الأحداث بطريقة تجعل الصورة أوضح .والشّعور أقرب. _"مبارك" هذه الشخصية التي تعتبر ذواتًا أكثر ممّا هي ذات، شخصية تعتصر بالتناقضات ،فرغم مافيه من جحود وأنانيةو وسوداوية ،إلاّ أنّ الحب حوّله من شخص يبحث عن أي طريقة يكون بها جثّة هامدة يعبث بها التّراب ،إلى شخص مفعم بالحياة يسدّ الفراغات ويُقلّص الهوّة التراجيدية بينه وبين العالم، وهنا يدخلنا الكاتب في موجة تساؤلات ،وكان لزامًا ألاّ نتكلم بل نصغي ،وألاّ نفسّر بل نفهم ،كما يقول "هيدجر". _مخطار والزوبير،وغيرها من الشخصيات: أرَ أن كلّ الشخصيات الموجودة في الرّواية ماهي إلا رموز لأشياء أعمق في الحياة ،ومارسمت عبثًا بل هي واقع مختوم على كلّ جدار مُتهالك في المدينة (شهادة حق.وحبّ زور...مكر مبتور وحرية مُشوّهة ) وفي النّهاية أرَ أنّ اختيار العنوان والشخصيات كان موفقا جدااااا .والحبكة ثقيلة ومجنونة .تصاعد مشوّق ،وبعض من المتاهات الأخرى. شكرا عبد الباسط على هذه البصمة ،وعلى هذا التفكيك الذي شيّع الثابت والمتوقع نحو الانكسار ❤️ *من المحتمل أن يكون كلّ واحد منّا مبارك ، فلا أحد يختار واقعة ولاحياته ،وربّما حاولنا جميعا أن نكون أفضل ،وحاولنا تصحيح أفكارنا وذواتنا ،لكن كلّ ماحظينا به هو واقع معلول ومعطوب، لايلبث يقسم أنفسنا إلى مجموعة أجزاء لاسبيل لتركيبها بشكل منتظم أبدا...ولاتبرير للخطأ على العموم. ✍️ توليب .
في البداية ظننت بأنني كنت قد ضيعت الكثير بعدم قراءتي للرواية قبلا، و لكن كالعادة، أن تأتي متأخرا، خير من عدم وصولك!! يعني و بكل صراحة، لم أتوقع أن تكون الرواية بهذه الروعة، خاصة و أنني لطالما ترددت في قراءتها، أخرتها في كل مرة ألمحها فيها، متسببة بالدارجة، و العامية ...الخ في بعض الصفحات حمدت الله لعدم قراءتي لها، بينما في أخرى، تمنيت لو أنني قرأتها قبلا، فقد لامستني كلمات الكاتب في الصميم، و كأنه كان على علم بأننا سنرى أمورا، قليلون هم من يستطيعون رؤيتها .. بالنسبة للسرد، فقد كان رائعا صراحة، و طريقة التعبير أيضا مثيرة للاهتمام، و لكن فيها العديد من الكلمات السوقية التي لم يكن لها داعِِ! خاصة و عند قراءتها من طرف جزائريين، فإنها و كما قلت محل خروج عن الملة، و بعد قراءة بعض الصفحات، من الأحسن أن نتوضأ و نتوب لله من جديد! مجرد التفكير في اسم الرواية جعلني ألمح بعض السيناريوهات التي أثرت بي كشخص .. لهذا لا أعلم هل لي أن أنتقد الكاتب أم الشخصيات، أم الكلمات أم الكتاب ككل؟ فمبارك و بالرغم من أنه شخص كان يستحق حياة أفضل، إلا أن هذا لا ينفي أنه شخص مختل! و هذا راجع إلى أن شخصيته الفلسفية تلك هي ما جعله على هذه الحال! دون أن ننسى المجتمع الذي ترعرع فيه، و تأثره به لضعف شخصيته، و لكن هل علينا لوم المجتمع دائما؟ لماذا لا يكون المرء هو الذي يبرز نفسه، هو الذي يمثل ذاته تلك!!! لماذا عليه أن يقول بأنه أصبح كذلك و هكذا، بفعل هذا و ذاك و تلك؟ بالرغم من أنني كنت لأتعاطف مع ذلك النرجسي، إلا أنني كرهته بحق، شخص أظهر للعالم و كأنه بالفعل (زنيم)، لا أعلم لماذا يكبر البعض على تلك الحال، فوالده الذي تبناه لم يشعره بذلك قط! لا أعلم، و لا أريد الشرح حتى، المهم أن هذه الرواية تجعل المرء مختلا أكثر من شخصياتها، و لكن التحليلات النفسية، و العقلية، و الفلسفية التي احتوتها، كانت قمة في الروعة، خاصة و أن الكاتب له ذوق كتابي جميل، فقط يظهر جانبه المنحرف بصفة كبيرة جدا، و أتمنى أن لا أقرأ له أعمالا أخرى تحتوي على ذلك الكم من الكلام السوقي . و إلا رواية جيدة (للكبار)، و على الكاتب كتابة +20 على الغلاف، فهي مليئة بالسوداوية و التي من الممكن أن تؤثر على ذوي الشخصيات الهرمة، و الضعيفة. مشكور الكاتب، فقط أنقص كلامك السوقي.
. يقال ان عوض الله جميل ولكن لا عوض يعوض الدم وما اقبح العوض عندما يتعكر الدم بدموع وعرق الفقر ، من ظلمة الى ظلمات ومن حرمان الى مخدرات ومن دموع الى هلاوس ترمي صاحبها ذات اليمين و الشمال بين جدران الحياة الاليمة و سقف افكاره الذي يكاد يمس الارض لينطبق عليه ، تمنحك آلدنيآ فرصا كثيرة ولربما السوء فيك ان لا تدرك قيمتها مقارنا لها بفنائك ، فبعد ضيق جسدك بك تفكر بالطيران محررا لروحك ولكنك تجهل مصيرها و مئواها و بأي ذنب تفني روحا لا حول ولا قوه لها حاسبا انه موت رحيم ! وما كانت الرحمه بيدك بل بيد رب العالمين الذي بحكمته انت تتخبط بين اسوار سجن وما انت بسجين بل محبوس داخل وهم الخواطر التي تتداركها ، ومن هنا نعود لاول الاسطر لنفهم مجرى القصة ، قد يعتبرك البعض فاقدا للعقل و المنطق اما منظوري يرى انك ضحية تجربة فاشلة ولربما كانت فترة متعة لطائشين ،لا ادري من المخطأ ) لكن ادرك انك ضحية طائشة فكنت قاتلا و مقتولا( شكرا للكاتب الذي ابدع في وصفه )
للوهلة الأولى ظننته شخصا وقع في الكمين، أتُراها طريقة جديدة للإنتحار!! "ولد نعيمة" رواية اجتماعية تمثل حال الشباب الجزائري، تأخذك كلماتها بين ثنايا الكتاب و تطاردك لتجد نفسك تعيش داخلها، أحببت التداخل بين "الفصحى" و "الدارجة" مازادها جمالا في السرد، و أيضا الوصف الدقيق للمجريات يجعلك تشعر و كأنك تتقمص ذات الشخصية، أحداث مشوقة و مؤلمة، ترطمك تارة و تسعدك تارة أخرى. رواية مميزة و متقنة قدمها لنا عبد الباسط ولا شك فيما تنتجه أنامل هذا الفنان، في انتظار ما تبقى من "مبارك" بحماس شديد..
يُجسّد كتاب ولد نعيمة للكاتب عبد الباسط باني واقع الإنسان في المجتمع الجزائري، من خلال قصة تحمل الكثير من المعاناة والبحث عن الكرامة. يتميز بأسلوب ومؤثر، وشخصيات واقعية تعكس قضايا اجتماعية مهمة مثل الفقر والظلم والهوية. كتاب عميق يترك أثرًا واضحًا في نفس القارئ.🧡🧡حيث ان الكاتب قادر على ادخالك في غوص احداث الرواية وكأنه فنان مبدع يعرف نقاط التحكم في عقل القارئ بما يلهمه من كلمات وعبارات في كتابه