يقول وهو على فراش الموت: بينما كنت شاباً يافعاً كنت عازماً على تغيير العالم، كنت واثقاً أننى سأستطيع يوماً تغيير العالم، كانت الأيام تمضى وحماستى تفتر وعزيمتى تقل، كلما خضت فى الواقع شعرت باستحالة حلمى، لم أيأس، لكننى قررت اختزال حلمى، سأكتفى بتغيير وطنى، وتمضى الأيام وتمضى معها الحماسة، وأتنازل عن جزءٍ جديدٍ من حلمى، سأكتفى بتغيير عائلتى .. وبينما أنا اليوم على فراش الموت أدركت أننى لو بدأت بتغيير نفسى أولاً لكان بإمكانى تغيير عائلتى، وبفضل مساعدتهم ودعمهم لاستطعنا سوياً تغيير الوطن، ومن يدرى .. فلربما استطعنا جميعاً وقتئذٍ تغيير العالم . كان غاندى يقول: "كن أنت التغيير الذى تريد للعالم" . هل سألت نفسك يوماً لماذا خُلقت؟ هل تدرك حكمة وجودك فى الحياة؟ هل فكرت يوماً فيما ستقوله لله يوم يسألك ماذا فعلت فى عمرك الذى منحه لك؟ لقد خلقك الله لتكون خليفته فى الأرض، نعم أنت خليفة الله، هل تدرك حجم المسئولية الملقاة على كاهلك؟ وهل تعى قدر التكريم الذى منحه الله لك؟ لقد كرَّمك الله إذ اتخذك خليفةً له، وسخر لك الكون بأكمله، ليكون خادماً لك ومعيناً فى تحقيق ما تصبو إليه .. ولكن .. ما الذى تصبو إليه، هل حددت أهدافك؟ دخل المطار فخطف الأبصار بأناقته ووسامته، عطره سلب العقول، ابتسامته سحرت الألباب، كانت كل العيون معلَّقة عليه، اقترب من شباك التذاكر فابتسم له الموظف وقال له: إلى أين تريد التوجه يا سيدى؟ ابتسم له الرجل ولم يرد، أعاد السؤال مرة أخرى، فقال الرجل: لا أدرى! ترى كيف نظر إليه الناس بعدها، إنه غير جدير باهتمامهم أو احترامهم، إنه لم يحدد وجهته، فهل حددت أنت وجهتك؟ هل حددت الهدف الذى تحيا من أجله؟ هل بدأت خطوات فعلية فى تنفيذه؟ هل أدركت الرسالة التى خلقك الله لتؤديها؟ أم مازلت تبحث عنها فى نفسك حتى الآن؟ تقول الحكمة الهندية: أنت اليوم حيث أتت أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك . ابدأ الآن .. رتب أفكارك، صحح مسارك، ضع لنفسك هدفاً وسر وراءه بعزيمة وإيمان، لا تترك الأمواج تتقاذفك كما تشتهى، أمسك أنت بشراع قاربك، ولا تتركه للرياح تلهو به .. واعلم أن السعادة نتاج النجاح، والنجاح وليد الأمل والعمل .. ولكن أولاً ادعم نفسك بالمهارات اللازمة . تعلم كيف تحل مشكلاتك، وتعلم كيف تصنع لنفسك هدفاً، وكيف تنجح وكيف تسعد، وكيف تتعامل مع الناس.. باختصار تعلم كيف تكون من تريد .
كتاب تنمية بشرية شبيه بكتاب "مميز بالأصفر" الشهير .. يسمي العنوان بحكمة من حكم الحياة ، وتحتها قصة تناسبها ، ويختم القصة بالهدف والخلاصة منها وكيفية العمل بها .. ولكن قصص هذا الكتاب أفضل بكثير وتترك أثر كبير في النفس .. والأجمل أنها تناسب عادتنا وتقاليدنا بخلاف كتب التنمية البشرية المترجمة لأنها في الغالب لا تناسب ديننا ومجتمعنا.
فكرة غلاف الكتاب رائعة .. وربط عنوان الموضوع بآخر جملة في الموضوع قبله مميزة وتعمل على تتابع وترتيب الأفكار.