أحترم كثيراً الكتاب الذين يتطور مستواهم من عمل إلى آخر . . وهكذا هى نسرين البخشونجى . . من قرأ لها مجموعتها "بعد إجبارى" سيدرك هذا التطور فى روايتها الأولى "غرف حنين" . . ومن قرأ الاثنين سيلف نظره التطور الواضح فى "عطرشاه" . . سواء على مستوى اللغة أو تكنيك الكتابة أو أهتمامها الأوسع بالشأن العام . . وجرأتها الأكبر على طرق مناطق شائكة . وتضفير كل ذلك من خلال حكاية ممتعة بدت ملتبسة فى البداية بين بطلتين . . تبين فى النهاية أن إحداهما بطلة رواية تكتبها الأخرى
هذا التطور يدل على أنها كاتبة تحترم قارئها . . وتجتهد لتطوير أدواتها . . وتستفيد من ردود الفعل على أعمالها السابقة
ولكن يبقى فى رأيى أن ما لم تستطع نسرين أن تتخلص منه بعد هو النفس القصير فى الكتابة . . والدخول على استحياء إلى تلك المناطق الشائكة والخروج منها سريعاً دون أن تستوفى التناول حقه الذى يشبع نهم القارئ وفضوله ويهدي حيرته . . على الرغم من أن قماشة الرواية واسعة والمناطق المطروقة مليئة بالألعاب الدرامية التى لم تستفد منها الكاتبة لتصنع رواية أكثر ثراءاً . . وكان الأمر فى متناولها لو أنها لم تتعجل إنهاء الرواية وواصلت الكتابة . . وأعطتنا المزيد من التفاصيل عن حياة بطلاتها . . وفضحت لنا المزيد من دخائلهن . . وأوضحت لنا أزماتهن الوجودية بشكل أكبر . . فضلاً أن هناك أسماء لشخصيات ظهرت وأختفت دون أن نعرف من هى بالتحديد مثل شخصية "رحيم"ـ
ولكن بشكل عام أهم ما ميز هذه الرواية عن غرف حنين . . هو المساحة الأوسع للعنصر الذكورى . . فى غرف حنين كان هناك ذكر واحد وسط مجموعة من النساء . . أما هنا فهناك الأب والزوج والحبيب المستحيل . . كما أن الرواية قدمت وجهة نظر عن بعض ظواهر الوسط الأدبى ستهم بالتأكيد الكتّاب . . ولكنها ربما لن تهم سواهم من القراء
أعتقد أن نسرين عليها فيما هو قادم أن تستثمر حسها المرهف فى معالجة نفسية الأنثى وأزماتها فى أن تكتسب شريحة أكبر من القارئات المهتمات بقراءة أنفسهن بين دفتى كتاب . . أو القراء المهتمين بفهم عقل وقلب المرأة . . فأنا شخصياً يعجبنى فى كتابة نسرين هذا الجانب واتمنى قراءة المزيد منه
وعليها كذلك أن تبحث عن نوافذ أخرى تطل منها بطلاتها على الحياة بخلاف نافذة نسرين