كتاب آخر لا يوافق توقعاتي.. قالت :"كل أبحاث الشعوب وتجارب البشرية في التأويل والتحليل والتنقيب في الظواهر والأسباب، لاتملك جواب اليقين على سؤال كهذا.فحين نقرأ أي كتاب عن الحب لايخرج في مضمونه ومجمله عن صفة الوصف.الوصف للحال الذي يكون عليه المحب." وهذا تحديدًا ما كان عليه أغلب الكتاب!فيما عدا نصوص قليلة في البداية.. ما جعل هذا الكتاب يستحق الثلاثة نجوم هو الاقتباسات من مقولات في مدخل النصوص وكان في بدايتها:" أدين بدين الحب أنى سرت فالحب ديني وإيماني" محيي الدين بن عربي
و أيضًا المدرج السابع بأكمله الذي يتناول عرض سريع لما قيل في الحب من الثقافة الفرعونية حتى الآن أو على الأدق ما يقرب من الآن/ ،وودت لو عرضت الاقتباسات أو الاضاءات كما أسمتها دون تعليقها الشارح.
وأكثر ما أعجبني مقولات فيلهلم رايش المقتبسة من كتابه "خطاب إلى الرجل الصغير" ومنها مثلا: "أيها الانسان الصغيرأريد أن أقودك عبر دروب العالم،وأريك كيف أنت ،وأنت تقسم نفسك إلى جسد وروح،لكنك لا تعرف معنى الروح ،ولاتعترف بجسدك.لكني أقول لك إن روحك هي وظيفة لطاقتك الحياتية، وإن هناك وحدة بين روحك وجسدك، وإن طاقة الحياة لديك تتفتحوتزدهر إذا ما أحسست بنفسك حيًا ومرتاحًا.لكن هذه الطاقة تنطوي على نفسها في أعماقك إذا ما شعرت بالخوف والضعة والصغار!" وقوله أيضًا: "أيها الانسان الصغير إن حياتك ستصبح جيدة وآمنة إذا كان ما هو حي بداخلك أهم بالنسبة لك من الأمن.وإذا كان الحب بالنسبة لك أهم من المال، وحريتك أكثر من مجرد رأي عام،وإذا ما عم صفاء الموسيقا حياتك كلها(وليس ضجة الأغنيات الهابطة) وإذا ما أصبح فكرك في انسجام مع أحاسيسك وليس في تناقض. وإذا ما أدركت مواهبك في الوقت المناسب، وشيخوختك في الوقت المناسب ،وإذا ما بدأت تعيش أفكار الحكماءوليس جرائم المحاربين. وإذا ما أدركت خطأ أفكارك في الوقت المناسب وليس متأخرًا مثل اليوم.وإذا ما أحسست بالسمو عند سماعك الحقائق،والفزع عند سماعك الترهات.وإذا ما تواصلت مع زملاء العمل في البلدان الأخرى مباشرة وليس من خلال الدبلوماسيين. وإذا ما جعلك الحب الذي تحسه ابنتك تهتز طربًا وليس غضبًا. وإذا ما اشتعلت وجوه الناس في الشوارع بالحرية والحركة والصفاء،وليس بالحزن والبؤس كما نراهم اليوم.."
وأغلب الظن أن الجملة بين القوسين إحدى تعليقات الكاتبة على النص..
وأعجبني كذلك خطابه للمرأة حين قال:" أيتها المرأة الصغيرة لو عرفت يومًا من أنت، وكونت رأيًا خاصًا بك،وآمنت بقوة أن عملك في البيت وخارجه متمم لحضورك،وأن مختبرك ومكتبتك ومصنعك وأي عمل تمارسينه بحب يجب أن يخدم الحياة وليس الموت. لكنت استطعت أن تحققي ما تريدين. كل ما عليك هو أن تكفي عن الصراخ (نعم، نعم، نعم) لكل من يستبد بك ويصادر حقك في الحياة والحرية، ويفرض عليك الأقنعة والتخفي..كما عليك أن تكفي عن وضع الزهور على قبر الجندي المجهول، فهذا الجندي هو ابن امرأة مثلك فجعت بموته لأنها قالت نعم، نعم، نعم، لمارشالات الحروب وتجار الموت، من أي نوع ولأي سبب..وهذا الجندي كان مجهولًا لديهم طيلة حياته وبعد موته، لأنه قال نعم للأمير ولمارشال الحرب..وبدل أن تسمحي للعسكري وللآخرين أن يدوسوا على وعيك الانساني، يجب أن تواجهيهم بوعيك وعملك وحبك لأبنائك وزوجك وعائلتك..ولو أنك تسعين للتعرف على نساء العالم وتقنعيهم برأيك الصحيح لواجب المرأة في حماية الحياة والدفاع عنها، لأصبحت كل حرب مستحيلة!" الكلمات ملهمة حقيقة مع التحفظ على فكرة عدم النضحيية بالنفس، فربما كانت القضية عادلة وتستحق الحرب والموت من أجل أن تحيا!
الكثير من الاقتباسات والقليل من الصبر لنقرها، وربما تكون اقتباسات نيكوس كزانتزاكس والتي لم أذكرها دافعًا قويًا للاطلاع على سيرته "المنشق" كما روتها زوجته.
الكتاب يتحدث عن ابتهالات الحب، خواطره و ماهيته، فوضى تعريف الحب ، أشكاله ونقائضه الفكرية مع جوهر الروح والفطرة الإنسانية. الحب كثيمة متصارعة مع الحياة والموت بقالب يوازي جوهر البقاء المعجون بسحر الخلود الفاني.
كتاب لا يشبه اي كتاب قرأته عن الحب. الحب الحقيقي الفلسفي التاملي.. أنصح به جدا. مع العلم انه اول كتاب اقرأه لحمدة خميس. كتاب رائع لا يوصف. و عدد صفحاته ليس بالكثير. خفيف. و الاسلوب رائع
بالرغم من شحيح انغماسي بمدارج كتب الحب و طلاسمها الا ان الكتاب جذبني لسبب واحد فقط تعريفها للحب من حيث الكيمياء حيث تقول ( هو النقائض توحدت و تفرقت كأنجم و تمازجت كالكيمياء)