صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب: قراءات في الفكر العربي – التونسي – ابن أبي الضياف – الكواكبي – رشيد رضا – طه حسين – قسطنطين زريق – زكي نجيب محمود – العروي – شرابي – محمود إسماعيل – الجابري. وهو يحمل الرقم (25) من ضمن سلسلة كتب المستقبل العربي ويضم مقالات ودراسات وابحاثاً لمجموعة من الباحثين.
نصُّ هذا الكتاب كناية عن قراءات، وككلّ قراءة، فإن هذه القراءات تقدِّم تأويلاً لنصّ/نصوص يكون محكوماً بنوع التَّمَثُّل المعرفي لذلك النص لدى قارئه.
العيِّنة التي تتناولها هذه القراءات تغطي فترة زمنية من تاريخ الفكر العربي الحديث تقع بين منتصف القرن التاسع عشر ونهاية القرن العشرين. ومع أن الفترة هذه مديدة، ويستعصي القول بأن النصوص المقروءة في مواد هذا الكتاب تمثَّلها تمثيلاً جامعاً، إلا أن نصوصها تظل من كبرى النصوص التي نهضت بدور فكريّ رئيس في حقل المعرفة والثقافة في الوطن العربي، ويظل أصحابها في جملة أبرز المفكرين العرب في العصر الحديث. وقد قسمنا مواد الكتاب إلى فصلين: تتناول مواد أولهما نصوصاً تنتمي إلى الفكر العربي الحديث (أحمد بن أبي الضياف، خير الدين التونسي، عبد الرحمن الكواكبي، محمد رشيد رضا)، وتتناول مواد ثانيهما نصوصاً معاصرة (طه حسين، قسطنطين زريق، زكي نجيب محمود، عبدالله العروي، هشام شرابي، محمود إسماعيل، محمد عابد الجابري). وهو تقسيم لا يُهدِر الجوامع والمُشْتَرَكات بينها: الرؤية النهضوية لقضايا الفكر والواقع العربيَّين.
منذ مدة ليست قصيرة نما عند بعض المثقفين العرب شعور بأن قضية الوحدة العربية لم تعد تحتل المكان الأول- كما كانت في السابق – في الاهتمام العربي، وبالتالي بضرورة لفت نظر الرأي العام العربي إلى ذلك . وقد اكتسب الشعور بضرورة إعادة تحريك قضية الوحدة قوة جديدة على أثر نكسـة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967وقد عبّر هذا الشعور عن نفسه، بادئ ذي بدء، وعلى أثر النكسة مباشرة، بنشاط ثقافي محدود في دمشق وبيروت، أخذ شكل عقد بعض الندوات لمناقشة ضرورة الوحدة وجمع تواقيع عدد من المثقفين العرب على نداءات بهذا المعنى نشرتها، خلال عامي 1967 و 1968 ، مجلة "دراسات عربية" إلا ان الشعور بأهمية الوحدة، وبضرورة القيام بعمل ثقافي مستمر من أجلها ، قد استمر بشكل تشاور فردي ، خلال مدة جيدة من الزمن، إلى أن تبلور الموضوع باتجاه تأسيس مركز للدراسات عن قضية الوحدة العربية. وكان أول إعلان عن هذا الهدف قد عبر عنه البيان الذي صدر في بيروت ونشرته بعض الصحف العربية في عام 1975 ، وقد تضمن البيان المذكور شرحاً واضحاً لأهدافه وطريقة عمله ووسائله، ووقّعه اثنان وثلاثون مثقفاً من مختلف أقطار الوطن العربي ولأهمية هذا البيان ندرجه فيما يلي بالنص
بيان حول تأسيس "مركز دراسات الوحدة العربية"
كان للنكسات التي لحقت بقضية الوحدة العربية أثر عميق على التقبل الفكري والعملي لهذه القضية القومية، وعلى مقدار الاهتمام بها فبعد أن كانت قضية الوحدة تحتل المكان الأول في اهتمام الرأي العام العربي والمركز الرئيسي في نشاط المثقفين العرب، أصبحت بعد تلك النكسات - خاصة بعد فشل الوحدة المصرية السورية والمشاريع الوحدوية التي تلتها – في مكان ثانوي يدل عليه فيما يدل كمية ونوعية الإنتاج الفكري الذي يدور حول هذه القضية المصيرية
إن الصراع الذي تخوضه الأمة العربية ضد الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي والإمبريالية، بما يمثلانه من تحد خطير لمصير الأمة العربية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، يتطلب اهتماماً عميقاً وجاداً بتحقيق خطوات وحدوية عملية وإلى جانب هذا الحافز السلبي في طبيعته هنالك حوافز إيجابية تنطلق من مزايا الوحدة وقيمتها الذاتية ، أهمها توق العرب إلى الحضور الفعال في مجالات التطور العلمي والتكنولوجي واستعجال الزمن في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتطوير الأفضل للطاقات والقوى العربية الهائلة من بشرية ومادية – وبالتالي بلوغ تحقيق أفضل لإنسانية الإنسان العربي إن هذا التوق يتململ في ضمير الوطن العربي، في عالم يشهد التطور السريع والمذهل في قدرات البلدان الصناعية وإنجازاتها في مختلف الحقول، إلى جا