لقد حذر علماء المسلمين من كافة المذاهب من ابن تيمية الحرّاني ومن آرائه الضالة وأفكاره التي تنضح تجسيمًا للباري عز وجل، ونصبًا وحقدًا على عترة المصطفى صلى الله عليه وآله، وتطاولًا على كثير من مفردات العقيدة والشريعة. وكنت أمر على هذه التحذيرات وهي متناثرة في بطون الكتب، فأقول ألا يتصدى أحد لجمع تلكم الفتاوى والتحذيرات ونشرها مجموعة مترابطة بدلًا من بقائها متفرقة هنا وهناك؟ وإني أعلم بان كلمات الأئمة والحفاظ والفقهاء والقضاء، وطلبة العلم وأستاذة الجامعات، التي سيمر بها القارئ في كتبنا هذا، ستثير تعجبه واستغرابه، عندما يقرأ كل هذه الإدانات والأحكام بالتكفير والزندقة والانحراف على ابن تيمية.
لطالما اتهم من ينتقد ابن تيمية بأنه شيعي، بحجة أن ابن تيمية قضى على التشيع في كتابه "منهاج السنة" ووالله لقد خدم كتابه التشيع ⁽¹⁾، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن ثلة من كبار علماء أهل السنة والجماعة انتقدوا ابن تيمية وبدّعوه أو فسّقوه وربما كفّروه أو زندقوه، وفي الكتاب نجد شهاداتهم وشهادات من ذكر عنهم ذلك. نعم معظم المنتقدين كانوا من خصوم ابن تيمية في العقيدة أعني الأشاعرة، ولكن هناك جملة من نقاد ابن تيمية كانوا من أتباعه قديما وحديثا وحتى من تلامذته.
كتاب فريد في موضوعه ممتع في قراءته، يرتب النقودات بحسب الزمن، وهذا ممتاز لمعرفة معاصري ابن تيمية، وفيه تعليقات ونكات من الكاتب. لكن كان هناك من الباحثين أو الأكاديميين ممن لا تطلق عليهم صفة العالم، وفيهم شخص على الأقل ينتسب إلى التسنن وليس بسني. —————————— (1) أفكر في عمل كتاب أسميه "ما يخدم الشيعة الاثني عشرية من منهاج ابن تيمية".
الكتاب لأحد علماء الشيعة، قام فقط بنقل آراء (فريق) من علماء أهل السنة في نقد "ابن تيمية" سواء من ينتقده بأسلوب هاديء، أو من ينتقده إلى حد التبديع أو التفسيق أو حتى التكفير، متناولين مسائل بعينها أنكرها العلماء على "ابن تيمية" كالطلاق، أو زيارة قبر النبي، أو موقفه من أهل البيت وبعض الصحابة، أو تقسيم التوحيد، إلى غير ذلك من المسائل التي أنكرها العلماء على "ابن تيمية" واختلفوا معه فيها منذ وقته وحتى اليوم.
كتاب عادل كاظم موقف علماء أهل السنة من ابن تيمية هو عمل استقصائي عجيب ويثبت عبر أرشيف تاريخي مرتب زمنيًا أن أشرس المعارك ضده كانت سنية-سنية بامتياز؛ فالكتاب يضعك أمام مواجهة مباشرة مع نصوص كبار أئمة المذاهب الأربعة الذين بدّعوا الشيخ أو اعترضوا على انفراداته، والعجيب فيه أنه لم يتوقف عند خصومه العقائديين كالأشاعرة ولكن تجاوزهم ليرصد نقودًا لاذعة من تلامذته ومنتسبين لمدرسته، معززًا ذلك بشهادات تاريخية حية كشهادة ابن بطوطة! التي تنقل الصراع من بطون الكتب إلى واقع المنابر، وبالرغم من مآخذ البعض على الكاتب في إدراج باحثين معاصرين أو شخصيات مثيرة للجدل إلا أن الكتاب يظل وثيقة فريدة تُثبت أن منهاج السنة الذي واجه به الخصوم، فتح عليه في المقابل جبهة نقد داخلية واسعة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم
الكتاب لأحد علماء الشيعة، قام فقط بنقل آراء (فريق) من علماء أهل السنة في نقد "ابن تيمية" سواء من ينتقده بأسلوب هاديء، أو من ينتقده إلى حد التبديع أو التفسيق أو حتى التكفير، متناولين مسائل بعينها أنكرها العلماء على "ابن تيمية" كالطلاق، أو زيارة قبر النبي، أو موقفه من أهل البيت وبعض الصحابة، أو تقسيم التوحيد، إلى غير ذلك من المسائل التي أنكرها العلماء على "ابن تيمية" واختلفوا معه فيها منذ وقته وحتى اليوم.