الكتاب دراسة أنتربولوجية عن الذبيحة، وأساسا الذبيحة الإسلامية لعيد الأضحى، وعن المسخرة، أي الاحتفاليات والألعاب والطّقوس التي تجري عادة في الأيّام التي تتلو العيد. إنّه نسق طقوسي شديد التّعقيد وموغل في القدم لا يزال ممارساً في مناطق كثيرة من المغرب العربي، وفيه تتجلّى الصلة الوثيقة بين الوسط الطّبيعي والإنسان المغربي (والعربيّ) ومختلف أشكال التصوّرات والطّقوس والاحتفاليات التي تميّز حياته. ويقوم الكتاب على وصف أنثربولوجي دقيق قائم على المعاينة المباشرة لطقوس الذّبيحة والمسخرة في بعض قرى جبال الأطلس الكبير بالمغرب، ونقد لأوصاف الباحثين الأنثربولوجيين والإثنولوجيين السّابقين، خاصّة الغربيين منهم في عهد الاستعمار، ونقد تأويلاتهم ومنطوياتها وأوهامها الإيديولوجية. بعد ذلك تأتي محاولة تفسير وتأويل لهذه الأنساق الطّقوسية اعتماداً على مناهج البحث الأنثروبولوجي الحديثة ومقارنات تفسيرية لظواهر مماثلة في مناطق أخرى في القديم أو العصر الحديث. وهدف هذا البحث إيجاد منهج علمي لدراسة المجتمعات المغربية والعربية بوسائل قادرة على وصف الواقع وتفسيره دون تحريفات إيديولوجية أو شبه علمية أو تطبيق نظريات غير ملائمة أو مضلِّلة. الكتاب هام على المستوى الوصفي العياني للظّواهر، وعلى المستوى المنهجي الباحث عن منهج أنثربولوجي ملائم، وعلى المستوى النّظري في محاولة وضع نظرية أنثربولوجية لدراسة المجتمعات العربيّة..
من أبرز علماء الأنثروبولوجيا المغاربة، وهو من مواليد سنة 1945 في المغرب، تحصّل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون سنة 1977. درّس في جامعة محمّد الخامس في الرباط من سنة 1972 إلى سنة 1989، قبل أن ينتقل إلى جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكيّة كأستاذ زائر منذ سنة 1990.و كان المدير المؤسّس لمعهد الدراسات عبر الإقليميّة (transrégionales) للشرق الأوسط المعاصر وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى في الجامعة نفسها (1994-2004). قام بعدد من البحوث الميدانيّة حول التاريخ العرقي للمغرب وليبيا والمملكة العربيّة السعوديّة، وأسهم في مشاريع للتنمية بهذه البلدان الثلاث. ترجمت بعض كتاباته لأهمّيتها إلى لغات عدّة؛ فكتابه "حكاية حجّ، موسم في مكّة" مثلا ألّفه بالفرنسيّة ونشره سنة 2004 في باريس، وقعت ترجمته إلى الانجليزية سنة 2006 ثمّ في ما بعد إلى العربيّة والإيطاليّة والألمانيّة. وكذلك الشأن بالنسبة إلى "الضحيّة وأقنعتها، بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب" الصادر بالفرنسيّة سنة 1993. كتابه "الشيخ والمريد، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربيّة الحديثة" صدر بالفرنسيّة سنة 1997،وترجم للانجليزية والعربية. وأخر كتاب له هو "الرهان الثقافي وهمّ القطيعة" الذي صدر سنة 2011 باللغة العربيّة متضمّنا جملة دراسات كان قد أنجزها بالفرنسيّة والانجليزية. وقد أسهم عبد الله حمودي في إنتاج عدد من الأشرطة التلفزيّة انطلاقا من بحوثه الإثنوغرافيّة. ألقى عدّة محاضرات حول الحركات الإسلاميّة ومجتمع الشرق الأوسط والظاهرة الاستعماريّة، والنظريّة الإثنوغرافيّة الفرنسيّة والأنثروبولوجيا السياسيّة.