طوني عادل صغبيني: مواليد زحلة، لبنان 1985. حائز على ماستر في العلوم السياسية حول أزمة الطاقة وعالم ما بعد النفط. ناشط مدني وبيئي. باحث له دراسات منشورة في عدّة جرائد ومجلّات لبنانية.
يحاول صغبيني هنا مناقشة الصراع الدائر بين ما أسماه "دين الهيكل" وهو الدين المسيحي المتمثل بالسلطة والذي ظهر بداية بعد مجمع نيقية في 325م، -الدين الذي يؤمن بعبودية الإنسان حسب وصفه- وبين الوثنية خاصة والباطنية والغنوصية والهرمسية والجماعات المسيحية الأولى عامة، فيما أجمله بالإشارة إليه بـ "دين الإنسان" -الدين الذي يؤمن بقدرة الإنسان على التأله حسب وصفه-! وهنا تقع المغالطة الأولى وهي إطلاق هذا الوصف المبني على اعتبار الوثنية والباطنية هي "دين الإنسان"، أما المغالطة الثانية فهي اعتبار المسيح مثالاً عن الإنسان القادر على التأله عبر الإبداع والتجربة العقلية والروحية وبلوغ المراتب الروحية العليا بنوره ومحبته للبشر، دون ذكر أي دليل على ذلك إن وجد أصلاً. ذلك فضلاً عن سذاجة الكاتب بقوله أن القرآن يتبنى "إلهية" عيسى الناصري مستدلاً على ذلك بجزء من الآية 171 من سورة النساء (إنما المسيح بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه..)، فهل من الممكن أيضاً الاستدلال على "إلهية" آدم وسلالته استناداً إلى الآية رقم 72 من سورة ص (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)؟ ابن كثير رحمه الله يقول في شرحه هذه الآية: "(وَرُوحٌ مِنْهُ) كقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الجاثية:13؛ أي: من خلقِه ومِنْ عنده، وليست (مِنْ) للتَّبعيض كما تقولُه النَّصارى بل هي لابتِداء الغاية كما في الآية الأخرى".
نهاية يحاول الكاتب -وهو أحد المؤمنين بالفلسفة الإيكولوجية- الانتصار للوثنية والباطنية القديمة في مقابل "دين الهيكل"، بناءاً على افتراضات خاطئة مر عليها وكأنها حقائق لا خلاف فيها.
يكفيني للحكم على الكتاب وجهل الكاتب بما يكتب أو تحامله هذا النص الذي يهمني: (يتبنى القرآن "إلهية" عيسى الناصري بالكامل، مثل ولادته من عذراء [التحريم 12]، وكونه رسول رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء 120]،ويذهب إلى حد رفض صلبه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم][النساء157] لأن كلمة الله بنظر القرآن ليسبشراً فانياً ليموت على صليب)
وكان يكفي الكاتب أن يقرأ الآيات من سورة النساء كاملة لا مجتزئة، أو أن يقرأ السورة المسماة بمريم.. ليجد النص الصريح على "تبنّي القرآن" بشرية عيسى بالكامل!
الكتاب هذا عبارة عن مناقشة فلسفية لاهوتية لبعض القضايا التي وردت في رواية "شيفرة دافينتشي"والتي أثارت صخباً كبيراً، فالذي يريد أن يقرأه يجب أن يكون على اطلاع سابق برواية دان براون حتى يفهم ، وبالنهاية لست طرفاً ليحكم على صحة الأفكار التي تم تداولها هنا أو هناك لأنني لست على معرفة كافية بأصول المسيحية . إجمالاً الكتاب جيد :) وفيه بعض الفائدة ، مع بعض الملاحظات التي نوجهها للأستاذ طوني صغبيني أنه كثير متحامل على الأديان السماوية .