يتضمن هذا الكتاب دراسة تناقش آراء الأستاذ الشيخ "على الطنطاوي" في قضايا الأدب والنقد، تتلمس الكشف عن منهجه في هذا الأمر نظرياً وتطبيقياً. تأتي أهمية هذه الدراسة في وجوه عدة أهمها: إبراز ما للطنطاوي من آراء في عصر تعددت فيه المفاهيم واختلفت إلى درجة التناقض في بعض الأحيان. أيضاً تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها أولى دراسة تجمع آراؤه النقدية بين دفتي كتاب. بالإضافة إلى إنها –الدراسة- تكشف عن آراء الطنطاوي التي ذكرها في شبابه وينفرد بها هذا الكتاب. توزَع الكتاب على مدخل وثلاثة أبواب وخاتمة، وضَح المؤلف في المدخل تحت عنوان "قبل البدء" حقيقة علاقته بالشيخ الطنطاوي، وهي العلاقة التي أدت إلى إطلاق بحثه عنه. خصص المؤلف الباب الأول للتعريف بالأديب، سيرته الذاتية، وجاء ذلك في فصلين: الأول لحياته من الولادة حتى الوفاة وما تركه من أعمال، والثاني بسط فيه عوامل تكوين شخصيته الأدبية وفيها الزمان والبيئة والثقافة، وتناول في الباب الثاني: نظرية الطنطاوي في الأدب، وكان ذلك في ثلاثة فصول؛ الأول تكلم فيه عن رؤية الطنطاوي للأدب وأهميته وغايته لديه، والثاني أورد فيه مواقف الطنطاوي من القضايا الأدبية السائدة في عصره، والثالث بحث فيه حال الأدب في زمانه وأسباب ضعفه. ويأتي الباب الثالث والأخير فيما يتعلق بآراء الطنطاوي النقدية، وجعله في فصلين: الأول أوضح فيه منهجه النظري في النقد... والثاني أورد فيه التطبيق النقدي عند الطنطاوي. وحلل المقاييس التي بنى عليها أحكامه، ثم ملاحظات على نقده التطبيقي. وختم المؤلف دراسته بخلاصة لما ورد في الكتاب، وأهم النتائج التي توصل إليها.
باحث وناقد في الأدب والفكر الإسلامي، مهتم بالفلسفة وعلم الكلام وأصول الفقه، يحضر الدكتوراة في الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت. له من الكتب: "نقد الخطاب السلفي ابن تيمية نموذجًا"، و"علي الطنطاوي وآراؤه في الأدب والنقد"، و"تهافت أبي يعرب المرزوقي، وأدلوجته الاسمية، ودعاواه على ابن تيمية وأئمة الإسلام"، و"علي الطنطاوي وأعلام عصره (سيد قطب وآخرون)
للأسف لم يكن للكتاب جاذبية كجاذبية الشيخ علي الطنطاوي ... ولم يكن له عمق كعمق كتاب "نقد الخطاب السلفي" لنفس المؤلف ، ولذلك خيب هذا الكتاب أملي في هذا العالم الجليل التي أكب على كتبه وخواطره الناس بمختلف مشاربهم ومذاهبهم.
أقدر جهد المؤلف في تحمل مشاق السفر لدمشق لجمع مقالات الطنطاوي القديمة باعتباره أحد أعلام الأدب العربي في جيله الثاني ، إلا أنني توصلت لقناعة أن الطنطاوي ومنهجه لا يصلح أن يُقرأ إلا من خلال أعماله مباشرة - ككتابه "الذكريات" والذي نقل منه المؤلف أغلب نقولاته - وإلا انسلخت معاني كلمات الطنطاوي وجمالياتها من سياقها الأدبي وربما فقدت عفويتها وسلاستها التي تميزت بها.
داخلني الضجر قليلاً في بداية قراءتي من مقدمته الطويلة واستغربت من سيل المديح للشيخ الطنطاوي رحمه الله-وهو أهل له- ولعله معذور بحكم علاقته الشخصية به ولكني على كل حال غذذت السير وعند الصبح يحمد القوم السرى؛ ولو أن كل قارئ مر بمقطع لا يعجبه أو يمله رمى كتابه لما قرأ إلا القليل ولفاته شيء كثير فله أن يسرع ويخب حتى ينتهي إلى ما يريد وهذا أمر عانيته طويلاً والحمد لله الذي يسر الحال. قرأت للطنطاوي كثيرا وسرني أن أرى كتابا يجمع آراءه في الأدب والنقد ويناقشها وهذا ما أحسن فيه الكاتب بتجرد وإنصاف وموضوعية. وتتراءى لي في ذاكرتي بعض الآراء التي فاتته ولا يمكنني الجزم لبعد العهد وضعف الذاكرة ولعل الكاتب معذور لتكررها أو لأنه أخذ ما يماثلها ولأن بعض كتب الشيخ طبعت بعدُ مثل فصول في الثقافة والأدب وفصول في الدعوة والإصلاح والبواكير. والمقصود أن الكتاب جيد ومفيد لمحبي النقد وكاتبه اجتهد اجتهادا يستحق الشكر.