هذه المذكرات الرائعة تحكي في أكثرها قصة جهاد عبد الرحمن عزمي منذ ترك دراسة الطب في لندن لنصرة مسلمي ألبانيا عندما تعرضوا لمذابح دموية قبل بدء الحرب العالمية الأولى ثم ذهابه من مصر عبر الصحراء الغربية في رحلة محفوفة بالمخاطر ليقاتل دفاعا عن الليبيين تحت راية الدولة العثمانية
ثم نضاله في الجامعة العربية من أجل استقلال ليبيا ووحدتها وانتهاء بذهاب ضابط أرعن من مجلس قيادة ثورة يوليو من أجل إجباره على الاستقالة
من أمانة الجامعة العربية تحت تهديد السلاح بإيعاز من نوري السعيد
وإذا شئت أن تضع عنوانا عريضا يجمع هذه المذكرات فهو الجهاد ضد الاستعمار إن من خلال النشاط الطلابي مع شباب الحزب الوطني في أوروبا أو بالسلاح في شبابه أو بالدبلوماسية في كهولته
ستعرف منها أشياء عن هذه المرحلة ربما لا تجدها في مصادر أخرى منها مثلا أن كثرا من الوطنيين المصريين كانوا يقاتلون مع الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولي وروت دماؤهم أرض ليبيا وأن عبد الرحمن عزام كان السبب في إعلان الجمهورية الطرابلسية الأولى وكان أيضا السبب في عدم عدم إعلان مصر الحرب على ألمانيا عند اندلاع الحرب العالمية الثانية وأن الخيانة في الحكام العرب مثل العراق (نوري السعيد) والأردن كانت تطفح على السطح خلال اجتماعات الجامعة العربية
أسلوب الكتاب شيق ويحوي العديد من الوثائق والمخاطبات والرسائل والصور