إنه الصبح الذي لازلنا ننتظره رغم تقلبات مجتمعنا واهتياجه بحثًا عن وضع أفضل وإمكانيات أوفر. غير أننا فى ظل بحثنا عن تلك المكانة، نسينا أن الصبح الحقيقي الذي به يبدأ حلمنا فى التحقق، هو ذلك الصبح الذي سوف يأتي يوما كي نجد أننا - نحن البشر - قد تغيرنا وأصبحنا على درجة أعلى من الوعي والإدراك والمسئولية. إنها الثورة الحقيقية لمن يفهمون أو يريدون أن يفهموا.
منذ وقت طويل لم أقرأ مقالات فكرية ،اذا وجب أن ننتبه .."هنا مفكر" وقد عز التفكير، وكاتب يتبنى مبدأ موسوعية الثقافة فى وقت يكتفى الجميع بثقافة انتماءاتهم، ومريد من مريدى الفلسفة وقد كفر بها الجميع تقريباً بعدما خلفته للبشرية من ويلات المتفلسفين مقالات فكرية متنوعة كتبت فى فترة الحلم الجميل بغدٍ أفضل فيما بعد ثورة يناير تشى بثقافة كاتبها وتأثره الشديد بكتاب بعينهم ،على رأسهم العقاد الذى جاء ذكره كثيرا فى المقالات ثم أنيس منصور ود.مصطفى محمود والذى قرأ لهؤلاء قبلا سيكتشف ذلك سريعاًُ. خاصة جيل الثمانينات الذى تفتحت مداركه على برنامجى العلم والإيمان وخواطر الشيخ الشعراوى فى التلفازوعمود أنيس منصور بالأهرام والمتابع للدكتور محمد على الفيس بوك سيجد أنه هو نفسه يكاد يتراجع ويشكك فى بعض ما عرضه من أفكارتبعاً لحالة حراك ذهنى يتأرجح بين مد وجزر وفق التغيرات الحادة على أرض الواقع قد تتفق أو تختلف مع ما يطرحه الكتاب لكن الأكيد أنك كقارئ ستستمتع بإعمال فكرك
كتاب ممتع، ينفث في العقل رذاذ التأمل ، و يلفح الروح بدفء الانشراح و البهجة.. ولم لا، وكاتبه قد طاف في عقله و مكتبته فساق لنا بعضا مما قرأ و كثيرا مما تأمل و استنبط و فكر .. سياحة فكرية بكل ما في الكلمة من معان، يأخذنا لمواقف أدبية ، و أطروحات فكرية ، و يوفر لنا إطلالة مميزة على تاريخ العالم و أحوال الخلق، ثم إنه – فوق ذلك- يدفعنا دفعا إلى إعمال الذهن ليفكر و يستخرج مما قرأ لمحته الخاصة ، و فكرته المستقلة .. الكاتب الحقيقي هو الذي لا يفرض عليك آرائه ، بل يجعل من آرائه نبراسا تهتدي به، حتى و إن استغنيت عنه بعد ذلك و مضيت وحدك مهتديا بنور عقلك .. الكاتب الحقيقي لا يطالب بثمن ما قدم، بل يجعله وقفا للإنسانية كي تستمر حركة البعث لإنسانية الإنسان. وحسبي أن هذا ما يقوم به صديقي العزيز د محمد سمير رجب في هذا الكتاب.. يجعلك حاضرا معه في موافقته و معارضته لما قرأ ، بل بما آمن بصحته لبعض الوقت ، ثم يشهدك على ما انتهى إليه رأيه و ثبت عنده موقفه .. ينتقد بأدب و يتعامل بتواضع مع من علموه و لو خالفهم .. لكنه في بعض الأوقات يجرح دون أن يسيل دما .. لقد استمتعت بكتاب صديقي العزبز محمد، كما استمتعت من قبل بمصاحبته ، و آمل أن تكون رحلتك أنت أيضا – عزيزي القارئ- ممتعة كذلك .. داعيا الله أن تكون أحرف هذا الكتاب ترجيحا لكفة الخير و الصلاح في الدنيا ، وكفة الأعمال الصالحة لكاتبه في الآخرة ..
امام عينى شاهدت ميلاد هذا الكتاب مقالا مقالا منذ أن كان مجموعة ملاحظات و خواطر ينشرها الكاتب على صفحة "بين الكتب و الناس" الى أن اصبح كتاباً قيماً ثرى بالمعلومات.
ستجد بالكتاب الكثير من المعلومات القيمة و الاراء الحكيمة و القصص التاريخية المؤثرة, ستجد اللغة الفصيحة و هذا أكثر ما أعجبنى فى الكاتب احتفاظه و حرصه على احياء اللغة العربية و ترسيخها فى اذهان الشباب
كل مقال يصلح أن يكون بذرة لكتاب تام .. لكن الكاتب ارتضى الإيجاز حتى يستطيع القارئ الملول هضم الكتاب و تمثله بسهولة و يسر.
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات في موضوعات مختلفة بل ومجالات مختلفة يجمعها ان للكاتب رؤية نقدية ووجهة نظر يعارض بها كاتب ضخم او واقعة تاريخية يستخلص منها فائدة وهو امتع ما في الكتاب فهو كتاب يدعوك ايضا ان تشتبك مع الكاتب وانا شخصيا اختلف معه قليلا في الفكرووافقته في كثير كما تفاعلت مع افكار اخري ورأيت لها طرح اخر واجمالا هو كتاب جاد واسلوب سهل وفكرة واضحة ويستحق الاحترام في وقت تيبست يد الكتاب الجدد عن مثل ذاك وكأنما اقتصرت الكتابة علي الرواية والرواية فقط
الكتاب يحمل في طياته ذلك الزمن الجميل ، بنمطٍ يجعلك تلتهمه بطريقة عجيبة ! مما ينبه الفكر أن المؤلف هنا طوّافٌ في رحلات فكرية وفنية وثقافية ، يشعرك بأنه ينثر مما اختمر في عقله وبيانه من خبرات ! أن تقرأ كتابًا يطوف بك ويدلي لك بمعلومات وأفكار ويستحثك على التفكير فذلك حري به أن يقرأ وبتمعن . . . رائع هذا الكتاب والكاتب :)
كم رهيب من الموضوعات و المعلومات و الأحداث و الشخصيات ، لا يكاد يعطي القارئ فرصة للتنفس .. فنحن أمام سيل منهمر من المعرفة .. غير أن هذه النقطة - رغم أنها ميزة الكتاب الأساسية- إلا أنها عيب أساسي أيضا في نفس الوقت .. فأنت لا تكاد تستقر بين موضوع و موضوع ، أو حدث و حدث أو شخصية و شخصية لتتأمل كلا منهم تأملا هادئا على حدة ..
لذلك أحبذ لمن يقرأ الكتاب أن يقرأه على دفعات .. بحيث تختمر كل دفعة بداخله على مهل دون تعجل .. وحتى لا تضيع وسط كل هذه الأمور ..
والصبح عندما يتنفس ف الصدر ينشرح ويلقي ماكان به من هموم وأفكار مؤرقة طوال الليل وعند قراءة هذا الكتاب يلقي العقل ما كان فيه من بعض الأفكار السلبية ويرتوي من الفلسفة مع امداده بأفكار ومبادئ هي خلاصة القراءة لكتاب عظام مع احياءه للغة العربية فقط كانت تحتاج بعض الموضوعات ان تدمج مع بعضها فكان سيساعد على أن يصبح الكتاب أكثر تنظيما أما فيما عدا ذلك فهو رائع