محمد صالح المنجد فقيه وداعية وعالم دين إسلامي، ولد في 30/12/1380 هـ ، نشأ وتعلم في المملكة العربية السعودية
ونشأ في الرياض . وأنهى المرحلة الأولى من تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينة الرياض. ثم أنتقل إلى مدينة الخبر ودرس وتخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بشهادة بكالوريس إدارة صناعية.
ولما كانت الغفلة تعني الترك إهمالاً وإعراضاً ومتابعة النفس على ما تشتهيه ، فالأولى أن نأخذ حذرنا ولا نكن من الغافلين الذين يؤثرون الحياة الدنيا ويتبعون الهوى ، ويعرضون عن ذكر الله ونسوا الله فنسيهم... نسيهم بأن أنساهم مصالح أنفسهم وأغفلهم عن منافعها فصار أمرهم فرطا ولم ينالوا إلا خسارة الدارين ، شقاء الدنيا وعذاب الآخرة... جاء الطرح سهلاً موجزاً عن أنواع الغفلة وأسبابها وعقوبتها وعلاجها مستشهداً بآيات الذكر الحكيم وأقوال النبي الكريم وأخبار التابعين... أحببت الإشارة إلى الغفلة عن قصد النيات في الأفعال العادية والطبيعية ، وذلك بقصد الإستعانة على مرضاة الله ، فيستخرج المرء من النية مسلكاً يسلك به إلى الله وإذ بالمباحات تصير من محاسن القُربات... اللّهم إنا نعوذ بك من الغفلة والقسوة ومن الزلة بعد الثبات ونسألك عوناً وتوفيقاً من لدنك وأنت أرحم الراحمين ❤
الغفلة داء عظيم ، إذا سيطر على أحد باء بخسارة الدارين يقول الله سبحانه وتعالى : (( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)) الحشر : (١٩)
آية عظيمة وموجعة لكل من تدبرها ، نسأل الله أن يوقظنا من غفلتنا ، وأن يغفر ذنوبنا.
_ تلهينا حياتنا ودنيانا ونتبع هوانا فنظن أننا خالدون ، ثم نفاجأ عند كشف حسابنا وجرده في الآخرة.
أما والله لو علم الأنام .... لما خلقوا لما غفلوا وناموا لقد خلقوا لما لو أبصرته .... عيون قلوبهم تاهوا وهاموا ممات ثم قبر ثم حشر .... وتوبيخ وأهوال عظام
* ذكر الكاتب أسباب عديدة للغفلة حفظنا الله وأياكم وابعدنا عنها قدر المستطاع ونبهنا منها : ومن وجهة نظري الثلاثة أسباب الآتية هم الأكثر خطراً وهم :
الركون إلى الدنيا، اتابع الهوى، مخالطة أهل الغفلة.
* من الأمور التي يغفل عنها الناس :
_ الغفلة عن تعلم دين الله سبحانه وتعالى ؛ فهو سبب لارتكاب الذنوب، والذنوب تقسى القلوب، فكيف يخاف الحساب من يجهل وجود الصراط والميزان !! وكيف يخاف سوء الخاتمة من لايعلم بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء !!
_ الغفلة عن ذكر الله تعالى ؛ فهو الزاد الذي يتزود به المتقون، هو قوت القلوب ، وزينة العابدين ، وبه تستدفع الآفات، وتستكشف الكربات، وأهله يتقبلون في رياض الجنات.
_ الغفلة عن إعمال النية ، فرب عمل بسيط تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية ، كما قال ابن مبارك .
_ تتابع الغفلات، وكم من صاحب معاصٍ وفسوق كانت بدايته بغفلة لم يقاومها، ولم يتب منها !
= أحببت الكتيب كثيراً، وأعتقد أن هذا الكتيب يجب أن يقرأ أكثر من مرة على فترات لأيقاظنا من غفلتنا مع الاستمرار بالدعاء المستمر لعل الله يستجيب لنا وينقذنا من غفلتنا.
* عن أنس " رضي الله عنه" قال : كان النبي "صل الله علیه وسلم" يدعو ويقول : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز ، والكسل، والبخل ، والهرم ، والقسوة ، والغفلة ، والذلة، والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر ، والكفر ، والشرك ، والنفاق ، والسمعة، والرياء ....)
* نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من الغفلة وأسبابها وسبلها، وأن يعيذنا من خاتمة السوء ، وأن يرزقنا ذكره وشكره ، وأن يعيننا على حسن عبادته، إنه سميع مجيب. وصل الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين 💚
ما شبهت الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يحب وما يكره، فبينما هو كذلك إذ انتبه ! الإمام يونس بن عبد الأعلى.
الخلاصة هي هذه الجملة السابقة .. انتبه يقصد مات، فسبحان الله، تشبيه بديع جدا، بموته ينتبه من نومه (حياته التي كان غافلا فيها) ! ولات ساعة مندم :( وكل ما مر في حياتك كأنه بعض الأحلام أثناء نومك منها ما تحب ومنها ما تكره .. !
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يعيذنا من الغفلة و أسبابها و سبلها ، و أن يعيذنا من خاتمة السوء ، و أن يرزقنا ذكره و شكره ، و أن يعيننا على حسن عبادته ،إنه سميع مجيب . و صلى اللهم و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
محتويات الكتاب تعريف الغفلة ، الموقف الشرعي منها ، أنواعها ،أقسامها المذمومة ،أسبابها ، نماذج مما يغفل الناس عنه ، عقوبات الغفلة ، وأخيراً علاجها الكتاب جيد ومختصر جداً ..
﴿لَقَد كُنتَ في غَفلَةٍ مِن هذا فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ﴾ [ق: 22].
-لقد كنت في غشاوة، لا ترى ما بعد الموت، ولا تحسب له حسابًا، ولا تتهيأ له، ولا تفكر فيه، فكشفنا عنك الغطاء بقبض روحك، ورأيت الأهوال وعاينتها، فمِن شدة الخوف بصرك لا يزيغ يمنة ولا يسرة، بل هو مثبَّت مكانه من الهول.
عدد الصفحات: ٦٢. ضمن سلسلة أعمال القلوب (٣). التقييم: ٥/٥
كعادة الشيخ محمد المنجد -حفظه الله- في كتبه .. الكتاب مرتب ومنظّم المواضيع.
سار فيه كالتالي: - تعريف الغفلة. - الموقف الشرعي من الغفلة. - أنواعها. - أسبابها. - نماذج يغفل الناس عنها. - عقوباتها. - علاجها.
مما يحتاج منا لتأمل دائماً أن أسباب الغفلة كثيرة، ولكن أكثر ما نقع فيه دون أن نشعر هو الانشغال بالمباحات ..
فيقول الشيخ: "وتأمل حال الناس اليوم، ترى أن انهماكم في المباحات جعلهم يغفلون عن الله والدار الآخرة. فما الذي سيحدث للشخص عندما يغيب في عمله طول النهار، ثم يخرج إلى وجبة الغداء، ثم يتبع ذلك بالنوم، فإذا استيقظ خرج إلى استراحته، أو إلى النزهة مع أصدقائه أو أهله، حتى ينتهي يومه وهو متنقل بين هذه الأمور المباحة. فأي عيشة هذه؟ وماذا يُرجى لمن كان هذا برنامجه اليومي؟"
فيغفل عن تعلم دين الله تعالى، ويغفل عن كتاب الله عز وجل ويغفل عن ذكر الله ويغفل كذلك عن أذكاره، ويغفل في أعماله عن استحضار النية وغيره.
فيكون عقابه إما في الدنيا أو أن يصرفه الله عز وجل عن تدبر آياته وفهمها، أو أن يُحرَم من رحمة الله عز وجل، أو أن يُردّ دعاؤه ولا يُستجاب، أو تسليط الشياطين عليه وتتابع الغفلات، أو والعياذ بالله أن يموت بخاتمة سيئة فيتحسر في الآخرة ويدخل النار.
فعلاجه أن يُكثر من ذكر الله عز وجل ويواظب على الدعاء، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم والقسوة والغفلة والذلّة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر والشرك والنفاق والسمعة والرياء ...". ويواظب على قيام الله ولو بعشر آيات حتى لا يكتب من الغافلين، ويزور القبور فيتّعظ ويرقّ قلبه وتدمع عينُه ويتذكر الآخرة، ويتدبّر حال الدنيا ويذكر الجنة ونعيمها والنار وشقاؤها، فيوفقه الله عز وجل بعد ذلك أن يُخرجه من غفلته.