قرأت الجزء الاول -طبعة الأهلية الاولى ٢٠٢٤- الذي يربو على ٧٠٠ صفحة وكان يدور عن الرحلة الاولى عام ١٣١٨ هـ - ١٩٠١ م حيث كان إبراهيم رفعت باشا رئيساً لحرس المحمل المصري. وفي هذا الجزء تمتزج تفاصيل رحلة المؤلف مع ما استفاض به من تفاصيل فقهية و تاريخية و جغرافية واجتماعية حول ما يتعلق بالحج والكعبة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وما جاورهما
صورة داكنة ترسمها هذه المذكرات يلخصها أن الباشا الذي أصبح لاحقاً أميراً للمحمل المصري بنفسه يعتقد أن الدول التي منعت رعاياها المسلمين في زمانه من الحج مثل فرنسا وروسيا كانت لا تحتاج لهذا المنع، لأنها لو سمحت لهولاء الرعايا بالحج وعاشوا المظالم التي تقع فيه لرغبوا عن الحج مستقبلا ولبثوا كراهية أدائه لدى إخوانهم عند عودتهم لبلدانهم
يصف سوء إدارة الحج واستبداد شريف مكة والمكوس والضرائب الغاشمة و الاستغلال البشع بكل أنواعه مع خطر النهب المسلح من قبل الاعراب الذي يواجهه الحجاج
يزور مثلاً مستشفى الغرباء والفقراء ليجده في حال إهمالٍ شديد و بيئة عفنة حيث قلما يدخله مريضٌ فيشفى.
ورغم أن المؤلف يستعرض في الكتاب معارفه الدينية إلا إن ما يصفه من الرحلة و سيرة للحجاج يخلو من الجو الروحاني الحقيق بالحج. فما أولعهم بالطرب وهم في عز المناسك والأيام المعدودات.
أقوى ما في الكتاب و أهميته تكمن الصور التي كانت دقتها وإخراجها مميزا في هذه الطبعة وهي توثيق لما كانت عليه الديار المقدسة قبل أكثر من مئة عام.