برقية تعود لعام ١٩١١ ميلادية كانت المحفز لكتابة هذا الكتاب، فماذا كان محتوى هذه البرقية؟ ولماذا تم طباعتها وتأطيرها لتعلق في مبنى البورصة الكويتية؟!
عُلقت البرقية في بهو البورصة للإشارة لممارسة الكويتيين للتداول وشراء الأسهم في فترة مبكرة من تاريخهم، ولكن البحث بعمق في محتوى البرقية يقود لحقيقة أكبر وأعمق من مجرد شراء أسهم وتداولها. ما لم يكن يعرفه كثيرون في الكويت، وبما فيهم من علقوا صورة لتلك البرقية في بهو البورصة أنها تشير لتأسيس أول شركة مساهمة عربية في التاريخ في الكويت.
يروي الكتاب قصة أول شركة مساهمة عربية في التاريخ، وهي شركة المراكب العربية المحدودة، وهي شركة ملاحة عربية كويتية أسسها التاجر الكويتي جاسم الإبراهيم وآخرين.
تأسست الشركة سنة ١٩١١ ميلادية، وبيعت في منتصف العام ١٩١٥ ميلادية إلى الشركة البريطانية الهندية للملاحة B.I. وظروف هذا البيع كانت قسرية.
فقد كانت الشركة ناجحة جداً وحققت أرباحاً كثيرة منذ السنة الأولى. ولكن منافستها للأساطيل والشركات البريطانية التي كانت تسيطر على كل البحار في الإقليم آنذاك لم يكن سهلاً، وباندلاع الحرب الأوروبية الأولى ( المسماة زوراً بالعالمية) سنة ١٩١٤ ازدادات الأمور تعقيداً،فقد استولت البحرية البريطانية على أحد بواخر شركة المراكب العربية المحدودة واستعملتها للمجهود الحربي، ثم ازدادات الضغوط السياسية على الشركة، بالإضافة لما رافق تلك الفترة من تقييد حركة المسافرين العرب والمسلمين، والحصار الذي فرضته بريطانيا على الكويت، كل هذه العوامل لم تترك لملاك الشركة من خيار سوى القبول ببيع الشركة، وقد كان.
قصة هذه الشركة تدلل على ريادة الكويتيين وتميزهم بالتجارة، وعلو همتهم وكفاحهم الطويل والمبهر، والذي حول الكويت إلى مطمع الكثيرين. كما أنها من جديد تذكرنا بوطأة الإستعمار البريطاني على الإقليم عموماً والكويت خصوصاً، حيث كان البريطانيين السبب الرئيس بنهاية هذه الشركة الناجحة، وهذا يذكرني بحديث د.خلدون النقيب عن تدمير البريطانيين لاقتصاد الإقليم بالكامل، وبالتالي صرنا مجرد سوق ملحق بأسواقهم وتحولنا لمجرد مستهلكين.
كتاب صغير ولكن محتواه عظيم ورائع، وكان مفاجأة سارة جداً.