ولد في بلدة «طنسا» (محافظة بني سويف) وتوفي في القاهرة. عاش في مصر، وجاب بلادًا عديدة منها: العراق وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية والسودان وبعض الدول الإفريقية الأخرى. حفظ القرآن الكريم وأتم تعليمه قبل الجامعي في مدينة بني سويف (1926)، ثم التحق بكلية الآداب واللغات الشرقية بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)، وتخرج فيها (191)، ثم استكمل دراساته العليا فنال الماجستير (1935)، ثم الدكتوراه عن «الحركة الفكرية في مصر في عصر الأيوبيين والمماليك» (1939)، كما حصل على «دبلوم» من معهد التربية العالي (1933)، وأخرى من معهد التحرير والترجمة والنشر (1941). عمل مدرسًا بجامعة القاهرة، وترقى فيها إلى رئيس لقسم الصحافة بكلية الآداب (1956)، ثم اختير أستاذًا لكرسي الفن الصحفي، كما عمل رئيسًا لقسم الصحافة بجامعتي «بغداد» و «أم درمان»، وأستاذًا زائرًا في عدد من دول العالم منها أمريكا واليابان وفرنسا. أسهم في تأسيس بعض المجلات الثقافية منها مجلة «بناء الوطن»، كما أنشأ هيئة خريجي الصحافة في مصر عام 1958، وفي نشاطه العلمي والاجتماعي أسهم في تأسيس وإنشاء كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1970، وكذلك أنشأ قسمًا للصحافة والإعلام بجامعة «أم درمان» بالسودان.
#قراءة_2024 (23) القلقشندي في كتابه صبح الأعشى، د. عبد اللطيف حمزة، 302 صفحة. ..................... جميلة هي الكتب التي تعمل مراجعة عن الكتب الطويلة، هذا الكتاب هو مراجعة وتقديم لكتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، بذل المؤلف جهدًا كبيرًا في عرض الكتاب وتوضيح أهميته للقارئ العربي، وتحدث عن مكانة القلقشندي بين مؤرخي عصره، وكذلك عن كتب الموسوعات الأخرى في مصر. بلغت الكتابة التاريخية والموسوعية أوج ازدهارها في عصر الفاطميين والمماليك، مثل نهاية الأرب للنويري، ومسالك الأبصار للعمري، ولسان العرب لابن منظور، والخطط للمقريزي بعد ذلك. يمكن أن نقول أن القلقشندي كان "سابق عصره" في طريقة التأليف والكتابة، فقسم كتابه إلى مقدمة وأبواب وفصول ثم خاتمة، وأشار إلى من سبقوه في هذا الفن، وذكر مصادر كتابه التي تجاوزت المئة، ولأنه عمل في وظيفة الكتابة والإنشاء مدة طويلة، أراد أن يفيد من يعمل بعده في هذه الوظيفة فألف هذا الكتاب، وهذا هدف نبيل في ذاته. الذي نعرفه بعد قراءة هذا الكتاب -وهو لا يغني عن قراءة الأصل وهو صبح الأعشى- أن مهنة الكتابة من أشرف المهن، وأن الكاتب في العصور السابقة كان "موسوعي الثقافة"، لك أن تتخيل أنه كان حافظًا للقرآن، عارفًا بالسنة، والأنساب، وغريب الألفاظ، والحكم والمواعظ، والشعر الجاهلي، والجغرافيا والتاريخ، وأصول الكتابة الديوانية. وقسم المؤلف ثقافة الكاتب إلى علمية وعملية. ما زالت الكتابة الديوانية في العصور الإسلامية تحتاج إلى دراسة شاملة، وهي من الأهمية بمكان، وأغلب المناهج الغربية الآن تهتم بالفروع أكثر من الأصول، أي تهتم بالكاتب نفسه الذي كتب الوثيقة وثقافته وطريقة كتابته، وتقسيم الوثيقة إلى مفاتيح وخواتم، وعلاقته بموظفي الدولة، إلى الجانب الأحبار والأختام. كانت البيروقراطية الإدارية في العصور الإسلامية خاصة العباسيين والفاطميين والمماليك على درجة كبيرة من الدقة والتميز، لهذا وجدنا كثير من المؤلفات التي انتقلت لنا من هذه العصور، ما دل على ثقافة ذلك العصر وكتابه، ومما لا شك فيه أن الدول الإسلامية غير العربية كالسلاجقة والإيلخانيين والعثمانيين تأثروا بهذه المؤلفات وأضافوا إليها، وكذلك الوظائف والمناصب المملوكية انتقلت إلى العثمانيين وإن تغيرت ألفاظها، مثل: ملك الأمراء=الوزير، اسفهسلار= سردار، المستوفي = الدفتردار... إلخ. الكتاب جميل جدًا وأسلوبه سهل، حاول المؤلف إظهار عظمة الكتابة والوظيفة التي تقع على عاتق الكاتب، وحاول الربط بين كتابة الإنشاء والصحافة في عصرنا هذا، لكن الاختلاف كبير في الناحية العلمية والعميلة. د. محمد عبد العاطي محمد 19 /7 /2024 م القاهرة المحروسة