ما كُتب في هذا الكتاب مأخوذ من 'مدارج السالكين' لابن القيم. أقول كما قال الحسن البصري: اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق وهو أن يرى البدن خاشعًا والقلب ليس خاشعًا
المنافق يعجب السامع لقوله من حلاوته ولينه والله يشهد على ما في قلبه من الكذب فتراه عند الحق نائما وعند الباطل قائما "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ"
"وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ "
واحدهم تلقاه بين جماعة اهل الايمان في الصلاة والذكر والزهد والاجتهاد "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ "
احسن الناس اجساما واخلبهم لسانا والطفهم بيانا واخبثهم قلوبا واضعفهم جنانا فهم كالخشب المسندة التي لا ثمر لها قد قلعت من مغارسها فتساندت الى حائط يقيمها لئلا يطئها السالكون "إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"
ان المنافقين يصلون صلاة ابدان لا صلاة قلوب لذا تجدهم اذا عاهدوا غدروا واذا حدثوا كذبوا واذا وعدوا اخلفوا واذا اؤتمنوا خانوا. معاملتهم للخلق تشبه معاملتهم للخالق
ان المنافقين يسرون سرائر النفاق فيظهرها الله على وجوههم وعلى فلتات لسانهم ووسمهم بسيماء لا تخفى على اهل البصائر والايمان "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ"
زرع النفاق ينبت على ساقيتين: ساقية الكذب، وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين: عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع: استحكم نبات النفاق وبنيانه.