الحمد لله الذي أشرقت بنور وجهه السّموات والأرض، وصَلُح أمر الدنيا والآخرة، لك الحمدُ حتّى ترضى، ولك الحمد بعده، حمداً يُوافي نعمك، ويكافئُ معروفـك، وأُصلّي وأُسلِّم على النبي الأمي محمـد، وعلى آله الأئمة الأطهار، وعلى صحبة المجتَبين الأَخيار. تنوّعت الكتابةُ والتصنيفُ في مادة التاريخ الإسلامي، فجماعة من المؤرِّخين يلتزم بالطابع العام للتاريخ، من حيث ترتيب الحوادث على السنين، وذكر التراجم الواردة فيهـا، ومثال هـذا كثيـر، بدايـةً من إمام المؤرخين الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ، في كتاب ’تاريخ الرسل والملوك‘، وكتاب ’الكامل في التاريخ‘ للإمام ابن الأثير ـ رحمه الله تعالى ـ، وكتاب ’البداية والنهاية‘ للحافظ ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ. ومالَ نفـرٌ آخـر من مـؤرخي الإسـلام إلى تدوين مدينـةٍ بعينهـا، كالخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب ’تاريخ بغداد‘، وكتاب ’تاريخ دمشق‘ للحافظ ابن عساكر ـ رحمه الله تعالى ـ وكتاب ’القند في ذكر علماء سمرقند‘ للنسفي ـ رحمه الله تعالى ـ، وهذا فنٌ مشتهر معروف في كل الأقطار والأمصار، عبر كل العصور الإسلامية إلى يومنا هذا. أو ربما تخصص بعض المؤرخين بالاهتمام بطائفة معينة من أفراد المجتمع، فصنفـوا لها تواريخ خاصة بها، مثل كتاب ’عيون الأنباء في طبقات الأطباء‘ لابن أبي أصيبعـة ـ رحمه الله تعالى ـ، وكتاب ’معرفة القراء الكبار‘ للذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ، وكتاب ’عَرف البـِشام فيمن ولي فتوى دمشق الشام‘ للمرادي ـ رحمه الله تعالى ـ. أما مصنف هذا الكتاب، الإمام مرعي بن يوسف الحنبلي ـ رحمه الله تعالى ـ، فقد تشكلت مادته التاريخية في عدة صور، فقد ألف في السيرة النبوية كتابه: ’تلخيص أوصاف المصطفى ومن بعده من الخلفا‘. وظهرت له عـدة عناوين في مجـال التراجم المفـردة، مثل كتابـه ’الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية‘، وكتاب ’الكواكب الدرية في مناقب المجتهـد ابن تيمية‘، وكتاب ’تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين‘. ثم نراه يمزج بين محصله العلمي العقدي، ونفسه التراثي كمؤرخ، فيصنف كتبـاً مثل ’مرآة الفكر في المهدي المنتظر‘، وكتاب ’الروض النضر في الكلام على الخضر‘. وصنف كتاباً خاصاً في سلاطين عصره، سماه، ’قلائد العقيان في فضائل آل عثمان‘ وكتاباً ذكر فيه تاريخ أهل مصره، وهو الكتاب الذي بيـن أيدينـا المسمى ’نزهـة النـاظـرين في من ولي مصـر من الخلفـاء والسلاطين‘، وهو صورة واضحة لانتشار مؤلفات هذا العالم الجليل، فقد وقفت على (24) نسخة من هذا العنوان فقط، مما يدل على قبول هذه المصنفات في الأوساط العلمية، من عصر المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ، وفي القرون التي تلتـه، وذلك واضح من مواضع وجـود هـذه النسخ، وتواريخ نسخها. اللهم ما كان من صواب وفضل وخير، فمن جودك وكرمك وعطائك الغامر، وما كان من خلل وزلل، فمن نفسي المقصرة والشيطان، وصل اللهم وسلم وبارك، على نبيك وعبدك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آمين. آمين. http://www.daralnawader.com/books/boo...
مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي، علامة وإمام وفقيه مسلم، يُعد من كبار أئمة الحنابلة، ولد في مدينة طولكرم الفلسطينية، وهو محقق ومحدث ومفسر ومؤرخ، وباحث في الأدب والتاريخ، ويجيد الشعر والنثر واللغة. له عشرات المؤلفات.
هذه الرسالة ال٤٩ المطبوعة ضمن المجلد الثامن من مجموع رسائل العلامة مرعي الكرمي الحنبلي رحمه الله ، بدأ المؤلف بمختصر عن النبي ﷺ ثم الخلفاء الراشدين ؛ يذكر فيها اسم الخليفة وسنة مبايعته بالخلافة وعدد سنوات حكمه ثم عمره وقت وفاته .. ثم تحدث عن الدولة الأموية على نفس الطريقة سنة ولايته للحكم ومدة مقامه في الحكم وعمره عند الوفاة ثم مثل ذلك في الدولة العباسية اللقب ثم الاسم وهكذا وربما علق بتعليقات بسيطة ثم خلفاء العباسين في مصر ثم بدأ في ذكر سلاطين مصر عندما الذين سيطروا على الحكم الذاتي في مصر بدءًا بالدولة الطولونية وأمراؤها - حكموا ٣٧ سنة - ثم الاخشيدية ثم العبيدية الفاطمية - حكموا مصر إلى انقراضهم سنة ٥٦٧ هـ حكموا ٢٠٦ سنين - ثم الدولة الأيوبية - وحكموا ٨١ سنة - ثم الدولة التركية المملوكية ثم الدولة الجركسية - وخكموا ١٤٨ سنة - ثم الدولة العثمانية وذكر كل سلطان وشيء من أعماله إلى زمن المؤلف ويذكر السلطان ثم وزراءه على مصر ثم ختم كتابه ببيان عدم جواز تعدد الأئمة و ووجوب طاعة الإمام وبيان فضل الامام العادل ثم وجه نصائح للسلطان من الرفق بالرعية وعدم الظلم .. وإقامة الحدود ومشاورة العلماء ..
هذا الكتاب أحببته من غلافه كحب من أول نظرة فأنا أميل إلى الكتب التراثية وأجد نفسي فيها، لكن عندما تصفحته شدني أسلوبه السهل فهو كما يبدو من العنوان تاريخ عام خاص بمن تولى مصر من الخلفاء والسلاطين من عهد الخلفاء الراشدين ثم الدولة الأموية والعباسية فالفاطمية والأيوبية والمماليك البحرية فالجراكسة ثم يختم بالدولة العثمانية التي سماها الدولة الرومية وهذه عادة أغلب المؤلفين العرب في وصف الدولة العثمانية لأنها في بلاد الروم. ومنهج المؤلف وهو الفقيه الحنبلي المشهور هو ذكر تراجم الخلفاء والسلاطين من كل دولة ثم ذكر ولاتهم على مصر وأحيانا يطول في ترجمة بعضهم ويذكر فوائد من حياتهم ومآثرهم الجليلة، وما ذكره عن الدولة العثمانية جميل وعن الولاة العثمانيين في مصر، وخاتمة الكتاب رائعة فهي في السياسة الشرعية لما ينبغي أن يكون عليه الراعي والرعية، فهي تصلح أن تكون مستقلة في كتاب عن الحركات الإصلاحية أو كتب نصح السلاطين. كنت أود من المؤلف -رحمه الله- أن يعلق على حوادث القتل في الدولة العثمانية وهو فقيه حنبلي وشاهد على العصر خاصة السلطان محمد الثالث. الكتاب لطيف خفيف مفيد في الرؤية العامة للدول الإسلامية وسنوات حكمها وسلاطينها، وحزنت جدا عندما عرفت أن المؤلف مات وعمره ٤٤ أو ٤٥ سنة.