"وُسمت الحضارة الإسلامية بالميسم العربي، وحيناً بالميسم الإسلامي. ولم يكن هذا الخلاف في لتسمية وقفاً على المؤلفين العرب وحدهم، بل تعداهم إلى الأوربيين الذين بحثوا في هذه الحضارة، فمنهم من جعلها حضارة عربية، ومنهم من جعلها حضارة إسلامية. لذلك خصص المؤلف الفاضل الباب الأول من كابه لعرض هذه الحضارة جوهراً وإنتماءً، مستعيناً بواقع الأحوال وبالوثائق والتاريخ، حتى انتهى إلى التسمية الصحيحة لهذه الحضارة. وفي الباب الثاني تحدث المؤلف عن الإمامة والأحكام، وعرض لنظرية الإمامة أوالخلافة عرضاً مسهباً، ثم عطف على نظام القضاء والحسبة، ذلك النظام المثالي الذي كرسته الحكومة الإسلامية للسهر على أمن الناس ومعاشهم. ولما كان للفكر الإسلامي أثره الكبير في الحضارات العالمية، فقد أفرد المؤلف له باباً رحباً مؤرخاً لبعض رجاله من أمثال الحسن البصري والشعبي وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، ثم عرض للثقافة الهدية والفارسية، وأثرهما على المجتمع وعلى الثقافة بالنسبة إلى الحياة العامة، غير غافل عن حركة الترجمة من اليونانية إلى العربية التي خصها بقدر كبير من الإهتمام. ثم ركز على التفكير الإسلامي في فترة الترجمة هذه فتناول بالبحث شخصيات مثل الكندي الفيلسوف وأبي حنيفة الدينوري والبلخي والفارابي وإخوان الصفاء. وينتهي الكتاب بمعالجة أدب الحضارة الإسلامية وفنون الكتابة وأثر الأدب العربي في الآداب الفارسية والتركية والأوردية في المشرق، وأثره في الشعر والنثر الأوربيين. وبكلمة موجزة: إنه كتاب شيق جدير بأن يحتل مكانة مرموقة في المكتبة العربية"
ولد الشكعة في أغسطس 1917م في قرية محلة مرحوم، المجاورة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وتعلَّم في مدارسها الابتدائية، وحين تُوفي والده انتقل للإقامة مع أخيه الأكبر الذي كان موظفًا في القاهرة، ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة.
كان الدكتور مصطفى الشكعة طالبًا في كلية الآداب يتلقى العلم على كثير من هؤلاء المستشرقين والدكتور طه حسين، لكن كان مصطفى الشكعة يُعارض كل رأي لا يرضاه؛ ولذلك فإنه تصدى لبعض الآراء التي كان الدكتور طه حسين يلقيها في محاضراته، منها موقفه من مصطفى صادق الرافعي في ذلك الوقت.
ويُذكر للدكتور مصطفى الشكعة فضل إدخاله تدريس اللغة العربية في كثير من الجامعات الأمريكية -أثناء إقامته في الولايات المتحدة- والإسهام في تطوير الجامعات المصرية منذ سنـة 1959م، ومراجعة مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكتابة بعض المواد العلمية في دوائر المعارف الإسلامية.
نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1989م، وله عديد من المؤلفات في شتى العلوم والمعارف الإسلامية أشهرها "إسلام بلا مذاهب" الذي طُبع أكثر من ثلاثين طبعة، قال عنه الشكعة: "أشير في هذا الكتاب إلى أنه حينما نزلت الرسالة السماوية على قلب النبي محمد كان هناك إسلام واحد، هو الإسلام الذي يشترط الإيمان بالله واليوم الآخر والكتب والأنبياء، الإسلام الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والذي فرض علينا التعلم والعمل".