كاتب ومفكر مغربي حاصل على الدكتوراه في الفلسفة، وهو أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، له كثير من المقالات والدراسات العلمية، وقد نشرت له مجموعة من الكتب من بينها: (الفلسفة السياسية عند الفارابي). (الميتافيزيقا، العلم والأيديولوجيا) (أسس الفكر الفلسفي المعاصر) (ثقافة العين و ثقافة الأذن). (ميتولوجيا الواقع). (الفكر في عصر التقنية) (بين الاتصال والانفصال). (منطق الخلل).
كتاب في الإنفصال للكاتب عبدالسلام بنعبد العالي , هو كتابة شذرية , تحوي 40 فكرة صاغها الكاتب بصورة سلسلة و بسيطة , طرح عن طريقها عدة أسئلة و قدم أجوبته عليها بصورة بسيطة مباشرة في أغلب الأحيان , الكاتب تعرض لطيف واسع من الافكار عبر أسئلته من مثل ( هل تختلف التيارات المحافظة عن تلك التي تتشبه بالغرب في الدول المستعمرة ما بعد الاستعمار ؟ , كيف خدعنا الامريكان في حرب العراق باستخدام استراتيجية التشبه ؟ , هل فكر الاخلاف يسعى لطمس الهوية ؟ , هل الأدب أداة للتحديث ؟ , ما الذي يهابه الكتاب والشعراء ؟ , هل يحل نجوم الفن والرياضة محل المثقفين ؟ , هل نبيع الحرية من أجل وهم الحرية ؟ , ما مازال هناك حوار بين الثقافات ام انها غدت ثقافة واحدة ؟ , ما هي الكتابة الشذرية ؟ , هل الأقلية هي أقلية العدد ؟ ) , و الكاتب على ما يبدو يحب هذا الاسلوب في طرح الافكار , إذ دافع عن الكتابة الشذرية في احدى فقرات كتابه قائلاً ( ليست الكتابة الشذرية وسيلة لحفظ المعاني او عرضها , وانما مجال لإنتاجها , انها ليست اداة تعبير , وانما حقل انتاج ) , بصورة عامة الكتاب مفيد و يحوي الكثير من الافكار , قد لا توافق الكاتب في بعض منها , إلا أن أكثرها مقنع و منطقي , تقيمي العام للكتاب 4/5
مقتطفات من كتاب في الإنفصال للكاتب عبدالسلام بنعبد العالي ----------------------------------- قامت الحداثة ضد التقليد , قامت لتفكيك الاتصال , وإبراز ما ب داخله من انفصال , قامت لاظهار الانشطار داخل المواقع التي اعتبرت مواقع التماسك والوحدة بلا منازع , واعني الوعي والذاكرة والهوية , لا يعني ذلك انها جاءت لنفي التجذر التاريخي , والغاء الشهور بالتمايز , وانما لإرساء تاريخ مغاير لا نتشبث فيه بإثبات نفس خالدة تسكننا , بل تاريخ يقوم على زمان لا يفصل فيه حاضر متحرك الماضي عن المستقبل , وانما تمتد حركة التباعد فيه بحيث تطال الحاضر نفسه , وتمنعه من ان يحضر و يتطابق --------- هناك مفهومين للإنفصال , مفهوم وضعي يفصل فصلا نهائيا بين مرحلة واخرى , و مفهوم يريد ان يكون مضاداً يجعل القطيعة انفصالا لا متناهياً ما يفتأ يتم --------- هناك سمة مشتركة بين التيار المحافظ والمتغرب رغم الاختلاف الظاهري , كلا منهما يشعر انه غريب في موطنه و غريب في أوروبا ---------- استراتيجية التشبه هي ان تجعل الواقع و الوهم يتشابهان علينا , هي ان تلغي الاختلاف , فهي ليست افتراء على الواقع من شأنه أن يفتضح وقت ظهور الحقيقة , وانما هي تشبه به يجعل الواقع يكف عن ان يكون واقعاً ليفوق نفسه و يغدو واقعا فائقاً من انتاج نماذج مموهة داخل فضاء فائق لا مرجعية ولا محيط خارجي له ---------- يخيل لنا فكر الاختلاف يهدف الى ان يتخلص من الهوية , و يستعيض عنها بالاختلاف , وبالتالي الى الغاء الهويات و تفتيتها و هدمها , الا ان الظاهر ان ذلك الفكر قد قام ربما اساسا ضد الجمود الذي لحق مفهوم الهوية والتحجر الذي اصابه حتى في حضن اكبر الفلسفات جدلية و اكثرها انفتاحا على الآخر و النقيض , وهذا بالضبط لفتح الهوية على الاختلاف , والوحدة على التعدد , بغية انعاشهما و استعادتهما ---------- مرمى فكر الاختلاف ليس الوصول الى حد لا نقول عنده أنا أو نحن , ليس الهدف هنا الوصول الى حد الغاء الوعي بالذات والشعور بالتمايز عما ليس إيانا , وانما الوصول الى حيث لا تبقى هناك قيمة كبرى لاثبات الأنا و الجهر به , واشهار الهوية و إبرازها في مقابل التنوع الذي نكون عليه ---------- الافكار المزعجة , اي تلك التي تمس المعتقد الايديولوجي , وتخلخل الاجهزة الايديولوجية للدولة و تزعج المؤسسة , كانت تجد طريقها الى المتلقي عبر النقد الادبي اكثر مما تجده عبر الطرق الاخرى والمباشرة منها على الخصوص ----------- بسبب صعود مثقف جديد , يحاول ان يقنعنا ان الثقافة لا تعني بالضرورة اليسارية والنقد , فان نجوم الاغنية والسينما و حتى نجوم الرياضية باتوا يشعرون بالمسؤولية السياسية التي اصبحت ملقاة على عاتقهم , خاصة في هذا الزمن الذي اخذ يسمح لهؤلاء النجوم ان يفعلوا في السياسة اكثر مما يفعله اصحاب القلم ---------- الفرد في اوروبا الذي خلف وراءه تاريخا غير قصير من اجل بناء الحريات , قد غد اليوم يفضل ان يسجن نفسه بنفسه بدل من ان يسجنه الآخرون , انه غدا مستعدا للتضحية بكل حرية حفاظا على وهم الحرية ---------- لقد اصبحنا اليوم ننهل من ثقافة جارية نحو التوحيد , ثقافة مكتسحة لكل اطراف المعمورة , هناك سعي عام وراء محو التباينات بين المناطق الجغرافية والمعسكرات السياسية مما جعل التفاعل الثقافي لا يتم اليوم أساسا بين داخل وخارج , وانما بين ثقافتين تتجسدان في الموطن الواحد , بل في الثقافة الواحدة , هما ثقافة الحداثة و الثقافة المضادة , لقد غدت المواجهة مع الآخر اليوم مواجهة مع الذات , وغدا الحوار توترا بين الثقافة وبين ذاتها , غدا حوارا ذاتيا تسعى الثقافة عن طريقه لان تنفصل عن نفسها و تنفلت من التنميط بغية احداث الفروق وخلق الاختلافات ----------- ليست الكتابة الشذرية وسيلة لحفظ المعاني او عرضها , وانما مجال لإنتاجها , انها ليست اداة تعبير , وانما حقل انتاج ------------ السؤال لا يهاب الفراغ , انه انفتاح يرضى بانفتاح أرحب , و هو يشرع ابواب الفرقة والخلاف على مصراعيها , في حين ان الاستفسار يسرع الخطة نحو ايجاد الاجوبة الشافية و نحو تطابق الرأي ------------ الحوار لا يرمي إلى أن يحقق الحد الأدنى من التفاهم , وانما يهدف , على العكس من ذلك , إلى أن يبين أن ما يعتبر مصدر رضا , وانا ما يقدم كنقاط التقاء قد يكون نقاط انفصال , وما يعتبر تفاهما قد ينطوي على سوء تفاهم , الا انه ليس بالضرورة سوء تفاهم بين اطراف متحاورة , بل قد يكون اساسا سوء تفاهم الثقافة مع نفسها , سوء تفاهم ذاتي ------------ بما أن الأقلية هامش , فهي فضاء الحركة والتحول , مجال الوعي المطلبي , فضاء الصيرورة , اذ ان الاكثرية لا تصير لكونها لا تصبو الى تحقيق نموذج ما دامت هي النموذج نفسه , اما الاقلية فهي تنشد التحول , ولكن لا لتغدو هي المركز , وانما لتقضي على المركزية , انها لا تصبو ان تكون الطرف الآخر للثنائي , لا تصبو ان تصبح الذكورة بدل الانوثة , ان تغدو الابيض بدل الاسود , السيد بدل العبد , وانما تهدف الى ان تخلخل المعيارية التي تقسم العالم وفق ثنائيات , والتي تضع نفسها جهة الايجاب لترمي بالباقي في هاوية السلب ------------
سلسلة من النصوص المتخمة بمواقف فكرية و فلسفية تجاه جملة من المواضيع ، اختار لها الكاتب عنوان " في الانفصال " و الذي كان امتداد لمفاهيم بل و معارف قيد التناول داخل هذه النصوص . إنه درس فلسفي مركز بخلفيات معرفية متنوعة ،وكذلك استكشاف تحليلي لعوالم لا ترتادها إلا أم العلوم ؛ كما أنه تمرين فكري بين المفارقات المفاهيمية و نقد رصين للخارج و الداخل .. للميتافيزقي و للواقعي ...