حينما يقرر أحدهم إعارة كتابه لك كان قد قرأه في العام ١٩٨٨ ما يعني قبل زهاء ٣٢ عاماً لتتطلع عليه، فاعلم أنك قد غدوت في خلده شيئاً عظيماً فشكراً لك ولكل العظماء الذين عرّفتني الحياة عليهم.
كتاب لطيف، بسيط، رائع، حوى عدة خواطر بشتى مجالات الحياة على شكل مقالات، يستطيع القارئ أن يتناوله كوجبة عشاء ذات مساء، فما إن بدأ القارئ بالكتاب حتى يراوده الشعور بالانتهاء؛ لأنه سيأخذ منك جلسة واحدة في قراءته.
ولنحلق معاً في تضاريس الكتاب:- - استطاع الكاتب أن يقف على جوانب عديدة في مقالاته، فتارة يأخذك إلى طرائف وأخرى قيم إسلامية فعبر وعظات ...
- ويحيط الكاتب بشخصيات عديدة كنت أجهلها مثل: (فهود باريس)، وبوسكا الطاغية امبراطور افريقيا الوسطى الذي نصب نفسه رئيساً مدى الحياة يظن بأنه ربٌ خلد، ثم يسير بين بين فيافي العلماء لتعلم أن الكاساني تلميذٌ السمرقندي وصهره، وإلى أروع حوارات الكتاب وألذها حوار عبدالله بن عباس رضي الله عنه مع الخوارج، كل هذا استطاع البديع الدكتور عمر الأشقر رحمه الله أن يمتعني فيه.
- بعد قراءة الكتاب أظن أن الدكتور عمر الأشقر كان هدفه من هذا الكتاب أمر وحيد وهو فضح المؤامرات التي حِيكت على الإخوان المسلمين وعلى المسلمين بشتى الطرق والوسائل في كل أصقاع الأرض وقد ركز على أحداث مصر، فأخذ يكشف عن مدى المؤامرة التي تعرض لها حسن الهضيبي " المرشد الثاني لجماعة الإخوان" في مصر الحبيبة في عهد جمال عبدالناصر الذي كان قد بايع الإخوان ولما تقلد سُدة الحكم جاءته جحافل الإخوان تُذكره بحكم الإسلام رد عليهم جمال قائلاً: (أنا عايز أرجعهم لعهد الحِمير!!!). هذه الرسالة الأمر التي أراد الوصول إليها وهي المقالة بعنوان مخطط لإبادة دعاة الإسلام، ولقد أذهلني على الصعيد الشخصي كمية المكر والتدبير بشكل مرعب... يقول المؤلف بعدئذ: (لا شك أن الذين خططوا لهذا كله قد رضعوه من شياطين الكفر من الجن والإنس، فهم ينقمون على الفضيلة، وينشرون الرذيلة ولكنهم "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"و"العاقبة للمتقين" ).
- كتاب لطيف يقع في ٢٢٥ صفحة، أنصح بقراءته، وقد قيمته ٣.٤/٥