ديوان الشاعر المصري علي محمود طه
لغة ممتعة في قصائد متنوعة تتغنى بالجمال والعاطفة
قـــمـــرٌ مــشــرقٌ يــزيــد جــمــالا.. كـلمـا جـدَّ فـي السـمـاءِ انتقالا
وســكـونٌ يـرقـى الفـضـاءَ, جـنـاحـاهُ.. عــلى الأرضِ يــضــفـوانِ جـلالا
هــذه ليــلةٌ يــشــفُّ بــهــا الحُــسنُ.. ويـهـفـو بـها الضياءُ اختيالا
جَـوُّهـا عـاطـرُ النـسـيم, يثير الشَـجـوَ.. والشـعـرَ, والهوى والخيالا
-----------------------------
من لياليَّ التي لم يهدأ الشوق عليها
من أمانيَّ التي كانت رُؤًى في ناظريها
من أغانيَّ التي استلهمتُها من شفتيها
من دموع مازجَتْ أدمُعها بين يديها
كلُّ ما قد رقَّ من شعري وما راقَ لديها
وهو ما ضمَّ كتابٌ, هو منها وإليها
---------------------------
أيـهـا الملَّاحُ قمْ واطوِ الشراعا.. لِمَ نــطــوي لُجَّةَ الليــل سـراعـا
جَـــدِّفِ الآن بـــنــا فــي هِــيــنــةٍ.. وجـهـة الشـاطـىء سـيـراً واتباعا
فــغــداً يــا صــاحــبــي تــأخـذنـا.. مـوجـةُ الأيـام قـذفـاً وانـدفاعا
عـبـثـاً تـقـفـو خُطى الماضي الذي.. خـِلْتَ أنَّ البـحـرَ واراهُ ابـتلاعا
لم يــكــنْ غــيــرَ أويــقــاتِ هــوًى.. وقـفـتْ عـن دورةِ الدهـر انقطاعا
فــتَــمَهَّلْ, تــســعــد الرُّوحُ بــمــا.. وَهِـمَـتْ, أو تـطـربِ النـفـسُ سـمـاعا
وَدَعِ الليـــلةَ تـــمـــضـــي, إنــهــا.. لم تــكــنْ أولَ مــا ولَّى وضــاعــا
----------------------------
أطـالعُ وجـهـك تـحـت النـخيلِ.. وأســمـعُ صـوتـك عـنـد النَّهـَرْ
إلى أنْ يَـمَـلَّ الدُجـى وحـشتي.. وتـشـكـو الكـآبةُ مني الضجرْ
وتـعـجبُ من حيرتي الكائناتُ.. وتُـشـفِـقُ مـني نـجـومُ السّـحرْ
فــأمـضـي لأرجـعَ مـسـتـشـرفًـا.. لقـاءَك فـي الموعدِ المنتظرْ
----------------------------
إنها ذكرياتُ أمسيةِ مرَّتْ.. وأيام غبطةٍ وسرور
وبريءُ ابتسامةٍ في فم الأيامِ.. كانت عزاءَ قلبٍ كسير
قد طواها النسيانُ إلَّا شعاعًا.. غمرَ الرُّوح في بقيةِ نور
---------------------------
يا زمانًا يَمُرُّ كالطير مهلًا.. طائر أنتَ؟ ويكَ، قِفْ طيرانَكْ
أهناءَ الساعاتِ تجري وتعدونا.. عطاشًا، فقفْ بنا جريانَكْ
ويكَ دَعْنَا نمرحْ بأجملِ أيَّامٍ.. ونَلقى، من بعد خوفٍ، أمانَكْ
وإذا نحن لَذَّة العيش ذقناها.. ومرَّت بنا فَدُرْ دورانَكْ