يأتي هذا الكتاب في مرحلة تاريخية حرجة من التاريخ السياسي و الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني,و كفرصة حقيقية لمراجعة نقدية و موضوعية لعملية التنمية ما بعد أوسلو, بهدف التعمق في فهم أوضاع الإنسان و المجتمع الفلسطيني,و التوقف عند أسباب عملية التراجع و التردي للظروف المعيشية للشعب الفلسطيني (حتى مع زيادة نسبة مساعدات المانحين) وضعف قدرة المجتمع في التصدي في وجه سياسات الاحتلال ومشاريع التنمية المعولمة. فالعولمة المعتمدة على رؤية المدرسة الليبرالية الجديدة و مفاهيم الرأسمالية العالمية التي تركز على مبدأ خصخصة الخدمات الأساسية,وسياسة التكيف البنيوي للاقتصاديات الوطنية لتنسجم مع متطلبات السوق الرأسمالي العالمي أصبحت هي المرشد النظري للعملية التنموية و كأنه لا يوجد احتلال كولونيالي يستهدف الإنسان و الموارد المادية و الطبيعية. فمع أن هذه السياسات لم تطبق بشكل كامل بسبب الاحتلال,إلا أنه من الصعب تجاهل مغزى و آثار هذه الآراء و المستجدات و التغيرات الجذرية التي تصيب الفكر التنموي بكليته,وبعيد من جديد الحالة الفلسطينية إلى مرحلة الإلحاق الكامل باقتصاد الكيان الصهيوني وكأن لم يكن هنالك أي رؤية تنموية وطنية مقاومة أو محاولات تنموية قادرة على إحداق تنمية مقاومة لأجل الصمود,و يكون هدفها ووسيلتها الإنسان.