أطروحة الكتاب: يرتكز الكتاب على أن الأمازيغية منحدرة من العربية القديمة (السامية)، وأن معظم مفرداتها تعود إلى أصول عربية، وأن الأمازيغ هم عرب الهجرات القديمة.
رد علماء اللسانيات :
علم اللسانيات التاريخي يصنف الأمازيغية (تمازيغت) كفرع مستقل ضمن العائلة اللغوية الأفروآسيوية (Afro-Asiatic). العربية تنتمي إلى فرع السامية ضمن نفس العائلة. الأمازيغية هي فرع شقيق وموازٍ للفرع السامي، وليست منبثقة منه مباشرة. يعود افتراق هذه الألسنة إلى ما يقدر بـ 10,000 عام أو أكثر .
تحليل المفردات: الاعتماد على وجود عدد كبير من الكلمات المشتركة لإثبات الأصل الواحد يتجاهل مبدأ الاقتراض اللغوي. بعد الفتح الإسلامي، خضعت الأمازيغية لـ اقتراض معجمي ضخم من العربية (خاصة في المجال الديني والإداري والثقافي). هذا الاقتراض يفسر التشابه في المفردات، لكنه لا يُثبت التبعية، حيث أن الهيكل النحوي والصوتي للأمازيغية يظل متميزًا تمامًا عن الهيكل السامي.
العمل الميداني: على الرغم من أن المؤلف ربما قام بـ "طواف في جزيرة العرب" ومقارنات، فإن المنهج العلمي اللساني المقارن لا يعتمد فقط على التشابه الصوتي والمعجمي السطحي، بل يركز على القواعد الثابتة كقوانين الصرف والنحو، والتي تظهر بوضوح الاستقلالية الجوهرية للأمازيغية.
2. حول الأصل العرقي والهجرات القديمة:
أطروحة الكتاب: يربط الكتاب بين الأمازيغ وهجرات قديمة من الجزيرة العربية أو اليمن، مستدلاً بروايات مثل توطين إفريقيس قبائل أمازيغ بن كنعان، ودلالة المومياءات اليمنية والكنارية.
الرد التاريخي والآركيولوجي والجيني:
الروايات الأسطورية: قصص مثل "إفريقيس بن قيس صيفي" هي في الأصل روايات أنسابية تاريخية إسلامية (خاصة في القرون الوسطى) كانت تهدف إلى ربط السكان المحليين بالأنساب العربية المشرقية، بهدف دمجهم في إطار الخلافة الإسلامية وتسهيل الفهم الثقافي والسياسي، لكنها لا تُعد دليلاً آركيولوجيًا أو جينيًا على الأصل.
الجذور المحلية: الدراسات الآركيولوجية والجينية الحديثة تثبت أن غالبية السكان الأمازيغ هم أصليون للمنطقة، مع استمرارية جينية تعود إلى آلاف السنين (تتوافق مع العصر الحجري القديم والمتوسط والحديث). النمط الجيني E-M81، المميز للأمازيغ، هو نمط شمال إفريقي المنشأ.
المومياءات: محاولة ربط المومياءات في جزر الكناري أو شمال إفريقيا بالمومياءات اليمنية لإثبات الأصل تحتاج إلى أدلة جينية قاطعة وحديثة، وهو أمر لم يُثبت على النحو الذي يطرحه الكتاب كدليل على الأصل العربي الشامل.
3. حول النزعة القومية الأيديولوجية:
نقد المنهج: الكتاب، شأنه شأن أعمال عثمان سعدي وغيره من مؤلفي مرحلة ما بعد الاستقلال، يُصنف ضمن الأدب الذي يحمل نزعة قومية عروبية واضحة.
الهدف الأيديولوجي: النصوص تشير إلى أن هدف الكاتب هو "عرض مجموعة من الدلائل حول عروبة هذه الفئة" لمواجهة الدراسات التي وُصفت بأنها "استعمارية" أو التي تهدف إلى "التفرقة". هذه الخلفية تشير إلى أن المنطلق ليس بالضرورة بحثًا لغويًا أو تاريخيًا مجردًا، بل هو رد فعل أيديولوجي، مما يؤثر على الحيادية في انتقاء وتفسير الأدلة.
الهوية الحالية: بغض النظر عن الجذور القديمة، فإن الهوية الحالية لشعوب شمال إفريقيا هي مركبة ومتعددة الأبعاد. هي أمازيغية الأصل، ذات صبغة إسلامية وعربية الثقافة . الرفض المطلق لكون الأمازيغية مكونًا مستقلاً للهوية يتنافى مع الواقع التاريخي، الثقافي، والاعتراف الدستوري المتزايد في دول المنطقة بأهمية المكون الأمازيغي.