العمل الذى نقدم له هو ثمرة ناضجة لتضافر التحليل التاريخي و الرؤيا السسيولوجي بل و الخيال السسيولوجي , بتعبير عالم الاجتماع الامريكي س. رايت ميلز , في معالجة موضوع بالغ الاهمية: موضوع البنية الطبقية في المجتمع المصري و دور الصناعة و التصنيع في تكوينها و بلورتها, و التغيرات التي اعترتها عبر مراحل تاريخية معينة. و تتعاظم هذه الاهمية , اذا ادركنا موقع البنية الطبقية في خريطة التحليل السسيولوجي بصفة عامة, حيث تحتل القلب و المركز من هذا التحليل مهما اختلفت الرؤي النظرية و الايديولوجية و تباينت , اذ تتشابك حولها مختلف الاشكاليات التي شكلت التراث السسيولوجي في المراحل المختلفة من تطوره التاريخي. هذا علي الصعيد النظري و التحليلي , اما علي الصعيد التطبيقي , فان قيمة هذا العمل العلمي بارزة و جليّة في كل صفحة من صفحاته و معالجة من معالجاته , حيث يجري تطوير التراث النظري و تطويعه لتحليل التطورات الاجتماعية الطبقية في المجتمع المصري في مراحل مختلفة من تاريخه. و من هذه الزاوية فان هذا العمل يقف بوصفه واحدا من المعالم البارزة علي الطريق الطويل لفهم هذا المجتمع و تحليله تحليلا علميا واعيا و واعداً في الوقت ذاته.
يدور هذا العمل حول "الصناعة و البناء الطبقي في مصر من 1930 الي 1980" و ذلك في اطار السياق الارحب لاشكالية التنمية و التخلف , اعتبارا للعلاقة الوثيقة بين التنمية الصناعية و التطور الاجتماعي و بوصف التنمية الصناعية احدي الادوات الاساسية لمواجهة التخلف و مواجهة التناقضات الاساسية التي تعتري مجمل البنية الاجتماعية.
بكالوريوس: الخدمة الاجتماعية - قسم العلوم الاجتماعية ماجستير: نمط الادارة العليا التصنيع في مصر 1952 - 1980 م دراسة تتبعية لنمطي الثقة و الخبرة - كلية الآداب - جامعة عين شمس - 1984 دكتوراه : الصناعة و البناء الطبقي في مصر 1930 - 1980 م بحث بنائي تاريخي - جامعة عين شمس - 1989 التدرج الوظيفي مدرس مساعد: من 1985 إلى 1990 مدرس : من 1990 إلى 1996 أستاذ مساعد : من 1996 إلى 2002 أستاذ : لعلم الاجتماع بكلية الخدمة الاجتماعية - جامعة القاهرة - فرع الفيوم - 2002 التدرج الأكاديمي انتداب لتدريس مادة عم الاجتماع بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة في العام الجامعي 1990 / 1991م . انتداب للعمل في المسح الاجتماعي المصري الشامل ( جنة التدرج الاجتماعي) الذي قام به المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة . انتداب لتدريس مادة الأنثروبولوجيا بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان للعام الجامعي 90/1991م . انتدب للاشتراك في بحث مستقبل القرية المصرية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية منذ عام 1991م . انتدب للاشتراك في بحث مستقبل القرية المصرية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية منذ عام 1991م . الاشتراك في بحث الإنسان العشوائي التابع لاكاديمية البحث العلمي منذ عام 1992م. انتدب لتدريس مادتي مجتمعات العالم الثالث علم الاجتماع التطبيقي في إطار الدراسات العليا بكلية الآداب جامعة القاهرة . قام بتدريس مادتي النصوص الاجنبية والعلوم الاجتماعية لطلبة الدراسات العليا بكلية الخدمة الاجتماعية . شغل أستاذاً زائراً بجامعة الامارات العربية المتحدة لفصلين الدراسيين الأول والثاني للعام الجامعي 1995/1996 م. انتداب لتدريس مادة مبادئ علم الاجتماع بكلية السياحة والفنادق بجامعة القاهرة فرع الفيوم للفصل الدراسي الأول 1996م. عضو مجلس إدارة مجلس بحوث الخدمة الاجتماعية والتنمية التابع لجامعة القاهرة من 1996 حتي 1999م. نائب رئيس جمعية تنمية الأسرة والبحوث التابع لمحافظة الفيوم حتي عام 1999م. عضو مجلس ادارة مجلس بحوث الخدمة الاجتماعية و التنمية التابعة لجامعة القاهرة - من 1996 إلى 1999 أستاذ لعلم الاجتماع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة الفيوم من ديسمبر 2002م. معار لجامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية من عام 1999 حتي 2003م . رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة القاهرة فرع الفيوم - من العام الجامعي 2002/2003 م أستاذ بمعهد الإدارة العامة بالرياض 2005/2006م. رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة الفيوم - من 2006 إلى الآن وكيلاً لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة الفيوم - من 2008 إلى الآن رئيس مجلس إدارة جمعية المصريون لتنمية المجتمع والبيئة والتعليم. وكيلاً لكلية الآداب لشئون التعليم والطلاب من 2010 حتى الان بحوث و مقالات التحولات الاجتماعية و الاقتصادية التي طرأت على الحضر المصري مع التركيز على الطبقة الوسطى و فقراء المدن ، أعمال لجنة التدرج الاجتماعي ، المسح الاجتماعي للمجتمع المصري ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ، القاهرة العسكريون و بيروقراطية الدولة في مصر 1952 - 1970 م ، المنار ( مجلة ) القاهرة ، ستمبر 1990 العلاقات غير المتكافأة بين القرية و المدينة ، القاهرة (مجلة ) العدد الثالث ، المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة يناير 1992 من النفط إلى القحط"دراسة ميدانية للآثار الاجتماعية للهجرة العائدة " في :محمد الجوهري " مشرفا" دراسات في علم الاجتماع الاقتصادي و التنمية الاجتماعية ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1991 مستقبل التعليم في الريف المصري ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ، القاهرة 1995 الشباب و الهوية الثقافية ، مجلة التربية ، جامعة الأزهر 2001 التصنيع في المجتمع السعودي : منطقة عسير نموذجا ، مجلة الشرق الاوسط ، جامعة عين شمس ، 2001 الطبقة الوسطى في زمن العولمة ، مجلة التربية ، جامعة الأزهر 2002 مؤتمرات غياب النظرة الاجتماعية في بحوث الخدمة الاجتماعية - المؤتمر السنوي الحادي عشر بكلية الخدمة الاجتماعية ، جامعة القاهرة - فرع الفيوم ، مايو 2000م صور الحياة الاجتماعية في مدينة مصرية : الفيوم نموذجا ، المؤتمر العلمي الخامس بكلية الخدمة الاجتماعية ، جامعة القاهرة - فرع الفيوم ، 1992م التبعية الثقافية و تشكيل العقل في مصر ك دراسة في آليات الاستشراق و الغزو ،المؤتمر العلمي الثالث للخدمة الاجتماعية ، جامعة حلوان ، 1998م المرأة و الابداع و الحب ( ورقة عمل ) المؤتمر السنوي السابع عشر كلية الخدمة الاجتماعية بالفيوم كتب مؤلفة و مترجمة التصنيع و البناء الطبقي في مصر ، (1930 - 1980 ) تحليل بنائي تاريخي ، د
(التصنيع و البناء الطبقي في مصر -1930-1980- تحليل بنائي و تاريخي – د. شحاتة صيام دار المعارف – ط1 – 1991) خاتمة الكتاب . سعى هذا الكتاب إلى فهم العلاقة المتبادلة بين التصنيع و البناء الطبقي في المجتمع المصري و دوره في نشوء جماعات جديدة و إضعاف أخرى و كذلك الوقوف على طبيعة النمو الصناعي و التصنيع و الطبقات الاجتماعية في المجتمع المصري و من خلال الدراسة وقف البحث على ما يلي :- 1. إن الدولة في مراحل التطور التاريخي للمجتمع المصري تفرض نفسها على مختلف الأصعدة القائمة و بالتالي فهي تفرض نفسها في اختيار أنماط التصنيع و ترى الدراسة أن عمليات النمو الصناعي و التصنيع في مصر ترتبطا بالأحداث السياسية أوثق الارتباط و أن السياسة و الأيديولوجيا تشكل الإطار الواقعي لها و أن التصنيع يعد أهم عوامل التغير البنائي . و يوضح تاريخ التصنيع في مصر منذ عهد محمد علي حتى فترة الانفتاح الاقتصادي أن النمو الصناعي و التصنيع تعددت مشاربهما الأيديولوجية و أطرهما السياسية و أنهما كانا يأتيان دائما بقرار سلطوي و فوقي. 2. هناك تشابه بين محاولات النمو الصناعي و التصنيع في مصر سواء في قيامها أو سقوطها أو حتى في سيادة نمط صناعي معين فالبعض اعتمد على التنمية المستقلة و دحضدت من النظام العالمي ..و البعض اعتمد على البذخ الشرقي و الاستدانة و الارتماء في أجضان النظام الرأسمالي العالمي 3. التصنيع في مصر حفل بصراع عنيف بين القوى الوطنية و الديموقراطية من جهة و بين القوى الاستعمارية و الامبريالية من جانب آخر.. لقد لعبت العوامل الداخلية و الخارجية دورا هاما في إخفاق و قيام التصنيع و النمو الصناعي ..لقد لعبت عوامل عديدة مثل السوق العالمي و طبقة كبار ملاك الأرض و الحركة الوطنية و الدولة ..و التنافس بين القوى العالمية دورا واضحا في نهوض أو تهديم الهياكل الصناعية في مصر ..إن المحاولات التي عرفها المجتمع المصري في النمو الصناعي و التصنيع تعتبر جزءا متمما للحركة الوطنية و السياسية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي ...بكلام آخر إن إنشاء الصناعة و التصنيع في مصر ارتبط بالرغبة في كسر قيود الاعتماد و التبعية و النقيض للهيمنة الاستعمارية و جزء من حركة وطنية واسعة النطاق . 4. يعد قيام النمو الصناعي و التصنيع عملية هامة للوقوف على القوى الاجتماعية التي ساهمت في إنشاء الهياكل الصناعية ..أي أنه يسهم في التعرف على القوى و الهيئات و الأفراد التي ساهمت في أنشاء هياكل الصناعة و التصنيع و يؤثر بقوة في البناء الاجتماعي من حيث نمو طبقات اجتماعية جديدة و إضعاف أخرى. 5. إن التصنيع في مصر يساهم بقدر كبير في إحداث تحولات هيكلية كبيرة على الصعيدين الاقتصادي و الاجتماعي فهو بقدر ما يعجل بحدوث استقلال سياسي و اقتصادي و تكنولوجي و ما يرتبط بذلك من معايير كمية و كيفية فهو أيضا يعمل على تشكيل الطبقات الاجتماعية و و يصوغ الصراع الطبقي ..إن هناك علاقة قوية بين التصنيع و البناء الطبقي فكما يفرض البناء الطبقي نمطا صناعيا معينا فإن التصنيع يسهم فيصياغة البنية الاجتماعية و و يهيكل طبقاتها ... بمعنى أن التصنيع كما يسهم في تعديل وضع المجتمع المصري من مصدر للمواد الخام إلى مجتمع مصنع و يعتمد على ذاته نسبيا أو يدخله في دائرة التبعية فإنه أيضا على تشكيل الهيكل الاجتماعي الطبقي . 6. إن التصنيع في مصر ارتبط بتلبية احتياجات السكان أو قل بمنهج الاستعاضة عن الواردات ... لقد وضح نمط التصنيع وفق منهج الاستعاضة عن الواردات عن ارتباطه بتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي و هذا النموذج يعكس تحيزا واضحا لصالح فئات اجتماعية معينة ....و إذا كان هذا المنهج يرتبط بتلبية احتياجات طبقة معينة فإنه في المقابل يسهم في زيادة تقوية روابط التبعية بالنظام العالمي ..إن التصنيع وفق منهج الاستعاضة عن الواردات لا يحل مشكلات فك الارتباط (الاستقلالية ) بل يزيدها عمقا إذا ما وضعت في الاعتبار قضية التكنولوجيا و سيطرة الشركات متعددة الجنسيات..و يجدر بنا أن نذكر أن نموذج التصنيع وفق منهج التصدير لا يختلف عن المنهج الأول بل يرتبط بشكل وثيق بالاحتكارات العالمية و بالسوق العالمي عن طريق الشركات العابرة للقارات . 7. إن نماذج النمو الصناعي و التصنيع التي قامت في مصر من 1930 و حتى 1980 اعتمدت في وجودها على خلق صناعات تسهم في تعزيز اجتماعي للنظام السياسي القائم كما عكست تحيزاته الطبقية ... ففي العقود الخمس محل الدراسة يوضح مسار الصناعة و التصنيع أنه في كل منها اختص بنمط صناعي يعكس المصالح الاقتصادية للنظام القائم أي أن النمو الصناعي و التصنيع في الفترة محل الدراسة يعكسان تحيزا واضحا للمصالح الطبقية و السياسية في مصر ...إن محاولات النمو و التصنيع في مصر أفضت إلى سيادة الصناعات التي تخدم الطبقات القادمة و عملت على تكريس واقع تابع ..إن عدم الإتيان بالصناعات الرأسمالية الثقيلة قوى روابط التبعية على نحو يضمن عدم الفكاك منها . 8. إذا كان النمو الصناعي و التصنيع في الفترة من 1930 و حتى 1980 قد سارت وفق منهج الاستعاضة عن الواردات و منهج التوجه نحو التصدير فإنهما ساهما في اضعاف موقف الطبقات الاجتماعية التقليدية (كبار الملاك و كبار التجار و المصدرين)في مقابل تقوية و إتاحة الفرصة للطبقة البرجوازية الصناعية و الكومبرادورية و الطبقة الوسطى و الدنيا ..بمعنى آخر أن سياسات النمو الصناعيو التصنيع أدتا إلى تخليق طبقات اجتماعية بالمعنى السيسيولوجي الصحيح... لقد أصبح وجود الطبقات حقيقة ملموسة و يمكن الزعم بأن هذه الطبقات تسمي طبيعة النظام الاجتماعي القائم بالنظام الاشتراكي باعتباره نظاما اجتماعيا يتميز بالعمل المأجور . 9. لقد أحدث التصنيع في الفترة المنحصرة بين 1930 و 1980 تحولات هامة منها ظهور بعض المهن الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة و الفئات الاجتماعية مالكة رأس المال ناهيك عن تزايد أعداد العمال و الطبقة الوسطى و جدير بالذكر أن الطبقات الاجتماعية التي جاءت مصاحبة للتطور و النمو الصناعي في هذه الحقبة استوعبتها الشركات الصناعية الخاضعة لمجموعة بنك مصر و لقد ساعدت مجموعة الشركات الصناعية القائمة في توسيع حجم و وعي الطبقة العاملة و يتضح ذلك في تفاعلاتهم مع الأحداث السياسية و الوطنية و النقابية و لكن ما يعيب على هذه الفترة أنه في ظل النضال الذي خاضته الطبقة العاملة فإنها لم تتحول إلى قوة ثورية لها الغلبة و السيطرة و الإدارة . 10. إن الدولة في الفترة الممتدة من 1930 الى 1980 لعبت دورا هاما في عمليات التصنيع و أن هذه العمليات خلقت بشكل مصطنع ما يسمى ببرجوازية الدولة و الطبقة العاملة فضلا عن أنها خلقت كتلة كبيرة من الطبقة الوسطى التي جاءت نتيجة التوسع في عمليات التعليم و سياسة التوظيف التي التزمت بها الدولة ..إن الطبقة الجديدة التي استولت على الهياكل الصناعية حاولت أن ترث صفات الطبقة التقليدية إذ احتكرت السلطة و الثروة و تكشف عمليات التصنيع في الفترة الناصرية أن نشأة برجوازية الدولة تتباين عن ظهور البرجوازية في المجتمعات الغربية ففي حين أن الأخيرة أمنت لنفسها السلطة الاقتصادية قبل أن تستحوذ على السلطة السياسية فإن الأولى كانت على العكس إذ جاءت بالسلطة السياسية أولا ثم سعت إلى السلطة الاقتصادية . 11. لقد وطدت برجوازية الدولة مواقعها و استفادت من إمساك الدولة بجميع الهياكل الصناعية ..إن استيلاء الدولة على الهياكل الصناعية عمل على تخليق برجوازية الدولة التي جاءت إما من العسكلريين أو من البيروقراطيين أو التكنوقراط و حلت محل البرجوازية التقليدية و الواقع أن هذه الطبقة الجديدة حينما تفردت بالسلطة و السيطرة على الهياكل الصناعية تغيرت مصالحها الطبقية و أضحت طبقة محافظة ... لقد استخدمت هذه الطبقة وسائل الإنتاج التي تسيطر عليها ضد الطبقة الكادحة التي خضعت لشروط استغلال رأسمالية الدولة .. فإذا كان الاستغلال عشية ثورة يوليو 1052 يقع من قبل الرأسمالية فإنه في الفترة الناصرية كان يقع من خلال الدولة بواسطة برجوازيتها. 12. إذا كانت الحقبة الناصرية ولدت طبقة برجوازية الدولة فإنها في المقابل خلقت طبقة البلوريتاريا التي وقعت تحت نير و استغلال القمع الناصري.. لقد ارتكز النظام الناصري على قمع الحركة العمالية و استبعدها من دائرة اهتمامه في تحقيق مشاريع تنموية .. لقد عملت الدولة بكافة الوسائل على عزل و إضعاف الطبقة العاملة و أبعدتها عن المسشاركة بدور فعال في الإدارة و السلطة . 13. إذا كان التصنيع يعمل على إعادة توزيع الثروة الاجتماعية من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بما يضمن تفوق و تراكم رأس المال و تحسين شروط العمل فإنه في حقبة السبعينات قد ارتبط التصنيع بمسألة تبديد الفائض الاقتصادي من خلال ربط التصنيع مباشرة بالنظام الرأسمالي الدولي .. و على الرغم من أن الدولة قد لعبت دورا هاما و رياديا في قيام الهياكل الصناعية في الحقبات المختلفة إلا أنها في حقبة السبعينات قد ابتعدت و ركزت اهتمامها على مناشط أخرى مثل التجارة و المال و النقل و الاسكان و التشييد و الأعمال الطفيلية . 14. إن سياسات التصنيع في حقبة الانفتاح الاقتصادي ارتبطت بشكل فاضح ببنية النظام الرأسمالي العالمي و بالتالي تراجعت عما حققته الحقبة الناصرية من خطوات في ميدات التصنيع و لقد تحولت الوحدات الصناعية المنتجة إبان هذه الفترة إلى وحدات مستوردة أو بالأخرى لوكالات تجارية . 15. إن تغير علاقات الإنتاج في البنية الاجتماعية التابعة في حقبة السبعينات ساهمت في ربط القوى الاجتماعية الأساسية التي تولدت عنها ببنية التبعية .. لقد ارتبطت الطبقة البرجوازية بالمصالح الاقتصادية للرأسمالية العالمية و أضحت تابعة لها... و في المقابل فقد همشت و زيفت وعي الطبقات العمالية التي عانت من التضخم الكبير الذي ساد هذه الفترة .. و التي شهدت انتزاع الكثير من مميزات العمال فضلا عن فقدانهم النزعة الراديكالية و حعلهم عرضة لقانون العرض و الطالب . 16. إن التصنيع في مصر لم يأت عن طريق الطبقة الوسطى مثلما حدث في بلدان أوروبا إبان الثورة الصناعية و لكن جاء من خلال قوى السوق و كبار ملاك الأرض الزراعية و الزعماء الوطنيين و الجيش و التكنوقراط و البرجوازية الطفيلية و الدولة التابعة ...جدير بالقول أنه إذا كانت القوى السابقة قد ساهمت في تخليق و إحياتء الصناعة في مصر فإنها أيضا ساهمت في وأدها بنفس القدر. .....خلاصة ما سبق :- إن تتبع حركة النمو الصناعي و التصنيع في مصر من 1930 إلى 1980 يكشف بوضوح عن طبيعة الاختيارات الاجتماعية لأنماط و مناهج التصنيع و القوى الاجتماعية التي دفعت التصنيع للأمام أو وقفت معاندة له و كيف تفاعلت هذه القوى مع معطيات المجتمع المصري داخليا و خارجيا ..أن فهم طبيعة النمو الصناعي و التصنيع يلقي الضوء على الحولات التي حدثت في البنية الاجتماعية و الاقتصادية للمج��مع المصري و التغير في الوعي الطبقي لدى القوى الاجتماعية التي أقامت الهياكل الصناعية فضلا عن الانعكاسات الطبقية على هيكل و مسار عمليات الصناعة التصنيع .
من الدراسات الاجتماعية والفكرية المتميزة والتي تتعرض للصناعة المصرية منذ تشأة الحماية الجمركية عام ١٩٣٠ حتى نهاية عصر السادات من حيث الكم والكيف وعلاقة الصناعة بالتنظيم الطبقى في المجتمع المصري وهل ساهمت في تغييره أم لا مع مقدمة ممتازة عن تعريف الطبقات من الناحية الأيدولوچية في ظل نظرية ماركس وعرض للطبقات في العالم الثالث الكتاب يحتاج للقراءة أكثر من مرة