الأمر ليس بهذه البساطة … الحضارة إرث إنساني يشارك فيه الجميع … وحضارتنا هي محصلة لكل الحضارات التي سبقتها … لقد أخذنا نحن الغربيين الكثير من حضارتكم العربية قال عبد الحميد بأسى : دعني أشرح لك يا برفيسور … ما الذي اخذتموه منا وما الذي عجزتم عن أخذه .. في حضارتنا العربية … القوة مقرونة بالرحمة … والقدرة بالعفو … والحرية بالمسئولية … والعلم بالخلق … أما عندكم أنتم … فالقوة مجردة من الرحمة … والقدرة معزولة عن العفو … والعلم مبتور عن الأخلاق … لم يعد لديكم كوابح … فأوصلتم العالم إلى الجحيم الذي هو فيه.
*** مشكلة الآباء في هذه الديار أنهم ديناصورات منقرضة … أعني من عصور ما قبل الثورة الثورة الفلسطينية. الثورة الجنسية يا أحمق. تابع صديقه: أتعرف ماذا يسمون هذا في الجامعة؟ …(أشار إلى ذكره…) يسمونه الحزام الناقل…لكثرة البنات اللواتي يطلعن عليه وينزلن عنه … لم أعد أتشدد في مسألة الجمال … شو ما إجا مع العافية امليح.
*** هذه بلاد التعددية الثقافية … في الخطاب الرسمي فقط … أما في الحقيقة فهم يحولون بيننا وبين أولادنا … حتى لا ننشأهم على ثقافتنا … تلك الثقافة التي يحاولون وأدها بكل السبل.
ولد عبد الكريم السبعاوي في 1942 في حارة التفاح بمدينة غزة , لأسرة فقيرة لكنها حفية بالعلم والثقافة
والده الشيخ حسين السبعاوي شيخ كتاب غير تقليدي.. مثقف ثقافة واسعة.. ملم بعلوم الدين.. متأثر بأفكار عصر التنوير.
جمع في مكتبته إلى جانب الكتب الدينية كتب الأدب العربية .. دواوين كبار الشعراء القدامي والمعاصرين (في رواية رابع المستحيل تصوير أخاذ لشخصية مولانا الفذة) .
كذلك حفلت مكتبته بالسير الشعبية (تغربية بني هلال.. الزير سالم..عنترة ابن
شداد .. الظاهر بيبرس.. وغير ذلك)
نهل السبعاوي من كل هذه الينابيع.. وقد ظهر اثر ذلك كله في أعماله المختلفة التي تميزت بالأصالة و المعاصرة.
. عمل السبعاوي في غزة مدرسا حكوميا ثم محررا في جريدة أخبار فلسطين
في عام 1966 التحق السبعاوي بجيش التحرير الفلسطيني ولكن حرب 1967 عاجلت ذلك الجيش وحالت دون استكمال تدريبه وتسليحه.
قدر للسبعاوي أن يرى مدينته غزة تسقط تحت جنازير دبابات الاحتلال الصهيوني للمرة الثانية ( المرة الأول عام 1956) و قدر له أن يعرف الطريق إلى المنفى .. و أن يصبح جزأ من الشتات الفلسطيني الكبير.
قضى السبعاوي في إحدى مخيمات النازحين بعمان عاما كاملا قبل أن يتوجه الي السعودية.. حيث عمل في وظائف صغيرة لإعالة أسرته الكبيرة (أب وأم وخمسة أخوة و زوجة و أطفال.
في عام 1974 انتقل السبعاوي للعمل الحر و قد منحه ذلك فرصة زيارة معظم أنحاء العالم إلى أن استقر عام 1981 في مدينة ملبورن الأسترالية هو و زوجته و سبعة أطفال ( كتب السبعاوي عن ذلك في روايته التى تضمنت ما يشبه السيرة الذاتية رواية “البحث عن الترياق في بلاد واق الواق)
في سن الأربعين انعطف السبعاوي إلى كتابة الرواية.. بدء بالعنقاء اول رباعية ارض كنعان.
فازت الرواية بجائزة جبران العالمية.. و تبنت وزارة الثقافة في أستراليا ترجمتها إلى الانجليزية ونشرتها دار بيبرز للنشر في ملبورن.
بعدها توالى نشر أعماله باللغتين العربية والانجليزية.
في الستين من عمره انجز رواية رابع المستحيل الجزء الأخير من الرباعية.