يستعرض سلامة موسى في هذا الكتاب الأدب الإنجليزي الحديث ونقده، والذي يمتد تاريخيًا منذ العصر الفيكتوري الذي يتسم بالجمود — برأي الكاتب — حتى العصر الحديث الذي يشكل برأيه تجديدًا وثورةً على التقاليد الفيكتورية. وذلك بفضل الطبيعة الجدلية التي أقامها الأدب الإنجليزي مع واقعه بحيث اشتبكت نصوص الأدباء الإنجليز مع واقعهم الاجتماعي أكثر من اشتباكها نظائرها من النصوص الأخري. ويرجع السبب في مثل هذه الطبيعة الجدلية إلى الرؤية البراجماتية النفعية السائدة في المدارس الفلسفية الإنجليزية والتي واكبت مظاهر الثورة الصناعية وازدهار الاقتصاد البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهو ما انعكس تأثيره علي المدارس الأدبية والنقدية آنذاك.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
درة أخرى من درر العظيم سلامة موسى، هذا الكاتب رمز الثقافة العامة والانموذج للمثقف الشامل الكامل المطلع الذي يجمع بين كل تلك الخلفية الموسوعية في الادب والعلوم والتاريخ، مع حس كبير وشعور بمسؤولية حمل راية الثقافة لتوجيه الشعب والامة ومحاولة اللحاق بركب الامم المتقدمة، واهم عمل يمثل هذه الشخصية الجميلة كتابه (هؤلاء علموني).
وصلت الى هذا الكتاب بعدما بدأت بكتاب آخر للكاتب هو (برنارد شو)، ومن هناك اقترح ان يقرأ القارئ (الأدب الانجليزي الحديث) كمقدمة، وان (برنارد شو) يكمل هذا الكتاب كمثال عن الشخصيات في الادب الانجليزي، والذي قابله سلامة موسى وتأثر به كثيرا.
كتاب جميل، لا يخرج عن اسلوب موسى في بقية كتبه، فهو يأتي بفصول قصيرة او مقالات، يتناول فيها العصر الفكتوري او النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثم يلي ذلك تقسيم الادب الحديث الى مراحل ثلاث، هي طور الرائدين، فطور المجددين ثم طور الثائرين.
تأتي اهمية الأدب الانجليزي من اسباب عدة، اولها بريطانيا كمثال للدولة التي تغيرت وغيرت معها العالم من الزراعة الى الصناعة، وبعد ذلك التغيرات الاجتماعية العديدة التي طرأت وارتفاع الثروة وصعود المستوى المعيشي، كذلك اهمية اللغة الانجليزية التي اصبحت اللغة الاكثر انتشارا في العالم وسهولة اطلاع القارئ العربي او الشرق اوسطي عليها نسبيا بسبب ارتباط اكثر الدول العربية بالاستعمار او الانتداب البريطاني، وأخيرا الديمقراطية وحرية الرأي حيث يرى المجتهد انماطا وانواعا مختلفة من الكتاب والمفكرين، فلا يبقى رأي او فكرة ربما لم يتطرق اليها هؤلاء الكتاب.
الكتاب بيتكلم عن نقد للأدب الانجليزي إبان العصر الفيكتوري ؛ و ازاي الكاتب شايفه انه أدب منفصل جامد و خامل و غير متماشي مع الثورة الصناعية اللي بدأت في انجلترا في الفترة دي .
عجبني اوي تفسير سلامة موسى لتطور الأدب و إعتبار ان الأدب نتاج بيئته الإقتصادية و الإجتماعية.
بعد كدا بيتطرق لتأثير بعد أدباء أوربا في تطور الأدب الإنجليزي و من أهمهم إبسن ، و بعدها بيتطرق لبعض الأدباء الإنجليز المجددين زي برنارد شو و ألدوس هكسلي و تي إس إليوت ...الخ لكن انا كنت اتمنى انه يفرد صفحات اكتر من كدا لديكنز .
عموما هو كتاب جميل و خفيف مش كبير ؛ و متوفر بكذا صيغة على موقع مؤسسة هنداوي للتعليم و الثقافة ؛ انا عملت له داون لوود من موقعهم في صيغة epub