يحرصُ الشَّاعر محمود قحطان على الكتابة الشّعريّة الحديثة في اجتراح فضاء الاختزال والتّكثيف والتّصوير، لخلقِ ما يُشبه ببانوراما شعريّة ترشح عن ثقافة مُتفرّدة في رؤيتها للعالم والكائنات والأشياء، لهذا جاءت (سوناتات) على شكلٍ ومضاتٍ، أو شرائط حسّيّة شعريّة أو لقطاتٍ شعريّة مُحكمة تتنازعها أنساق الفكر والحياة بضجيجها وقلقها، وهو ما بدا مُتخفيًّا في طبقات النّصوص كمنظوماتٍ دالّة.
نقرأُ له هذه الصُّورة: “تُهَدْهِدينَ الخَطوَ/ فتُـتـخَمُ كُريَّاتُ دَمِنا بالفِتنَة/ وتُعيدينَ صياغَةَ الأروَاحِ/ في وطَـنٍ مُنـكَّسِ الجِذْعِ/ فينقَلبُ كلُّ شيءٍ بينَ أصابعَكِ/ إلى احتـمــالاتٍ منْ بُزوغْ/ ويبقى العتابُ/ يَلُـفُّ أوجاعَنَا/ بلهفَةٍ/ فيزدَادُ زَفيرَنا”. إنّ هذه العلائق بين الشّاعر والحبيبة والوطن يدفعُ بالكلام إلى أقصى شعريّة تتّسمُ فيها بصورة الآخر في النّص، ومن ثُمّ تجلّيها، وهو ما يُميّزُ الخطاب الشّعري هُنا.
قدّم للكتاب الدّكتور عبدالعزيز المقالح بنثيرة رؤية نقديّة يقولُ فيها: الشَّاعرُ محمود قحطان واحد من قلَّةٍ من الشُّعراءِ اليمنيين الّذين يعرفون طريقهم إلى الشِّعرِ كأصفَى وأرقى وأحدث ما يكون. وهذه مجموعتهُ الشِّعريَّةُ الثَّالثة. وقد سبق لي أن استقبلتُ مجموعتيه السَّابقتين بتحيّتين قصيرتين نابعتين من قلبٍ يُحبُّ الشِّعرَ والشُّعراءَ ويخصّ الموهوبين منهم بحبٍّ خاصٍّ يفيضُ عن حدودِ ما تبلغهُ الكلماتِ من تجسيدٍ للمعاني. ولم أكنْ منذُ البدايةِ أشكُّ في شاعريَّةِ محمود أوَّلًا، أو بموهبتهِ الكبيرةِ ثانيًّا، تلك الموهبةُ الَّتي تدفعُ به دائمًا إلى الخروجِ عن المألوفِ وابتكارِ طرائق جديدة في التَّعبيرِ عن ذاتهِ التي تتجسَّدُ فيها ذوات كثيرة من أبناءِ وطنهِ وغيرهم من البشر الَّذين يُعانونَ ويحلمونَ بعالمٍ جديدٍ لا يتوفَّرُ فيه الخير فقط، بل والشِّعر والزّهور والموسيقى. وفي هذه المجموعة يستعينُ الشَّاعرُ بمجموعةٍ من العناصرِ التَّشكيليَّةِ الَّتي تمنحُ النُّصوصَ بُعدًا جماليًّا أخَّاذًّا يُضافُ إلى أبعادها الفنيَّةِ والَّلغويَّة، وهو من الشُّعراءِ الَّذين غادروا مُبكِّرًا الوقوف على عتبةِ النَّصِّ الموزون عموديًّا كان أو تفعيلة، وبذلك عرف كيف يغوصُ في بحورِ الُّلغةِ ذاتها لا في بحورِ الأوزان، ضاربًا عرضَ الحائطِ بالغنائيَّةِ والنَّبرةِ العاليةِ الَّتي تُفسدُ لحظةَ الإبداعِ ولحظة التَّلقِّي معًا: اللَّوحَةُ تَشِيخُ عَلى حائطٍ كانَ يَبدُو منْ خَلفِ نَافذَةٍ بعيدةٍ؛ قويًّا... لكنَّ الحقيقةَ تُثبتُ أنَّني لمْ أكنْ أرَى غيرَ مَلامحَ فاسدَةْ فما عادَ لأقدَامِنَا موْطِئٌ نمدُّ الخُطَى فِيهْ، فَأديْمُ الأرضِ مُكبَّلٌ بالغُبارِ الأصفَرِ ولا شيءٌ يبدُو على الجَانبِ الآخَرِ يستطيعُ أنْ يملأَ هذا الفراغْ لكـنـَّني أُجزمُ... أنَّ العينَ المَفتُوحَةُ سَتُدرِكُ أوانَ المُصَافحَةِ الأُولى وسَتُـخْصَبُ التُّربةْ وسيُحاصِرُنا الغِنَاءُ طويلًا.
وتبقى الإشارةُ إلى عنوانِ المجموعة “سوناتات”، وهو مصطلحٌ استعارهُ عددٌ من الشُّعراءِ الأوروبّيين من الموسيقى ويكادُ يقتربُ أو يُجسّدُ ما نعنيهِ نحنُ في الُّلغةِ العربيَّةِ بـ “الوَمَضَات”، حيثُ يختزلُ الشَّاعرُ رؤيتَهُ في أقلِّ قدرٍ من الكلمات.
محمود قحطان، مُهندس مِعماري ومُعد لبرامج التّصميم والإظهار المعماري. شاعر عضو حركة شعراء العالم و عضو اتحاد المدونين العرب، كان ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى 2007. نشر العديد من إنتاجهِ الشعري في الصحفِ المحلية والعربية وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مُؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.
كتاب شعر رقيق ويستغرق أسبوع بأكمله ! كيف ذلك؟! يحدث ذلك عندما تقرأ لمحمود قحطان الشاعر اليمني حيث : ببساطة لزخم تفاصيله الحالمة وعمق محتواه ورقة حروفه ببساطة لذكاء الشاعر الذي قدّم للقارئ تحفة شعرية فريدة و ببساطة أكثر لأنّ هكذا ديوان لا يستحق أن يقرأ على عجالة و دون تلدّذ بكل حرف ورد فيه و دون تخيّل المشاهد مشهداً تلو الآخر ودون حل لغز الكلمات المتقاطعة وأحجية كل صفحة
هذا الديوان حالم باللغة الساحرة مكتظ بالأفكار الفريدة الغير مستهلكة وحافل بالمشاهد البين فانتازية وبين هذيان وهرطقات
منذ زمن طويل لم أستلذ وأغرق لهذا الحد بهكذا جمال حرفي
عن الكتاب : _ ديوان شعري يقع ضمن ١٦٩ ص _ اللغة اللغة اللغة فوق مميزة وفوق ممتازة _ الأسلوب ساحر لدرجة تخال بها الشاعر ساحراً _ الخيال له دور كبير وكان حاضراً جداً _ التشبيهات والإستعارات حدث بجمالها وقوّتها ولا حرج _ الأفكار الغير مستهلكة كانت طابع عام ورد في أغلب الديوان _ متنوّع من حيث العواطف الواردة فيه، فلم يدع حزناً، فرحاً، جنوناً وغيره الكثير إلّا ورصفه في هذه التحفة الأقرب إلى فسيفساء أدبية _ كل الأبعاد النادرة وكل الجماليات مجتمعة في جمله كافة بدون استثناء _ يحتاج القارئ لهذا الديوان أن يكون ذكي جداً حيث يربط بين المعاني ثم يفض عقدة الربط ويعيد صياغة المقصود مرةً أخرى ويحتاج أن يكون القارئ عميق وغارق في التفاصيل حيث لا مانع لديه مطلقاً بأن يقضي يوماً كاملاً متأملاً بشطر واحد مكوّن من كلمة واحدة _ الرمزية هي قطعة نقدية هنا أجاد إلقاءها في الهواء وعلى أيّما وجه سقطت؛ شكّلت جمالية ما _ نوّع ديوانه وقسّمه وبدأ في الثِلث الأول بقوّة حيث أغرق أنثاه بعشقه و وجّه لها مجموعة رسائل مجنونة متأججة بالحب ثمّ تحدّث عن ذاته وأفكاره الخاصة وشرّح نفسه للقارئ
ديوان يُنصح به كوصفة سحريّة لذيذة لعشّاق الشعر النفيس
لم أفهم مقصده في بعض القصائد فاللغة بالنسبة لي كانت العائق
خاصة الصفحات الأخيرة فقد كانت اللغة رمزية معقدة وتحتاج لقراءة المقطع أكثر من مرة لفهم واستيعاب ما يريد قوله لكن بالمجمل عجبني جداً الكتاب واسلوب الكاتب ومقدرته في استعراض عضلاته اللغوية
العنوان جميل وإن كان مكررا في حين النصوص التي تنوعت بين كونشيرتو وحالات وصفية تحيلك في بعض غموضها للغوص في تأملات لفك شيفرتها ومحاولة الوصول للمعنى لغة محمود جميلة وراقية في الجزء الأول من الكتاب عاطفية وفي جزأها الأخير أجدها مجردة أحيانا من العاطفة هذا التنوع بين القلب والعقل فتح أفقا واسعا للبحث ومحاولة الربط بين الظاهر والباطن بين الشكل والمضمون قرأته مرتين وأنا سعيدة به
محمود يبدو أنه من الشعراء الذي تخطئ حين تقيّم أعماله بأسلوب كمّي فكل ديوان من دوواينه له بصمة خاصة به .. كنت من المتابعين لمحمود في بداياته وهو يكتب التفعيلة والعمودي ولا يزال يبهرني في كل كتاب .. يجتهد كي يبني لنفسه مكانا ويتطور مع كل اصدار جديد ولولا ان هذه السوناتات النثرية مكتوب عليها اسم محمود قحطان لظننته شاعر آخر، فمن يقرأ سوناتاته سيجد بين قضبانها فكر نوعيّ ، ستجد نداءات لأفكار محصورة ومذروفة بإهمالٍ محترف خلف قضبان تلك القصائد تطالب بتحرر جذري منها واستقلالية تامة عنها، لذلك فكمّ القصائد ومدى استرسالها المربك وغير المريح أحياناً لا يعنيني فعامل التورية للمعنى وأحجية الكلمات المتقاطعة والتشظي في الشجن شاخ على أعتاب تعاطفي وتقلّ شاعرية الشاعر عندي إذا ما تنصّل عن ملازمة جنوني وحزني وسعادتي وغضبي وانبهاري لآخر جرح في جراح قصيدته فأخاله لم يحصد ما زرع وأحسبني مأسورة في وضعية صلواتية وخشوعي تضاءل متجمداً تحت الصفر وأنا لا زلت عند منتصف البسملة ،،اما ما يعنيني و قطافي الساعة أفكار راودتني لملامستي بؤر خارج سياق القصيدة الزمني ، لربما يطيب لي ان أُسميها غنائم أو مكتسبات محمودية .......................... الصمت أسوارة نلفها على أفواهنا ذهبي هو إن كانت ألسنتنا سمكة حمراء في قمم أصواتنا تعلمنا ألا نمس بريق اللحظة بشيء من تفاهة الحدث! ......................................... آه لو تدرك كم تبتلعني خطاك كي أصل إليك صدقني إن حضورك يكفل لي بياضاً يَلوح في المكان لأعلم بعدها أنك تقترب لاحتلال الجهة اليسرى! ......................................... أتداعى أمام منارات اشتهاءاتك فها أنت تحترف الرقص على الماء فاسمح لي أن أتكور حبّة مطر! .............................
قحطان يجبر القارئ أن يتمهل في استيعاب معني الكلمة, بتغييره الدائم للعلاقات بين الكلمات, ومن ثم التمهل في إستيعاب علاقة الجمل ببعضها الذي بدوره قد يؤدي لتغيير معني الكلمة مرة أخري , لا يوجد معني مطلق في قصائد قحطان!! لم يخطئ الدكتور المقالح حين قال عنه يستعينُ الشَّاعرُ بمجموعةٍ من العناصرِ التَّشكيليَّةِ الَّتي تمنحُ النُّصوصَ بُعدًا جماليًّا أخَّاذًّا يُضافُ إلى أبعادها الفنيَّةِ والَّلغويَّة، أكثر قصيدة أعجبتني هي أيضاً ما اختارها المقالح في تقديمته
محمود قحطان...مبدع الحرف والكلمة في سماء الرمزية أحببت كلّ البعض في ديوانه هذا ...وبعض البعض منه بعض القصائد استوقفتني بها أبياتا...بت أكررها وبعض القصائد راقت لي بكل تفاصيلها. وبعضها أفسد عليّ متعة القراءة!!! قسم ديوانه لثلاثة أقسام تحدث في قسميه الأولين عن علاقة الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل من خلال رسائل بينهما ، وفي القسم الثالث تقريبا تحدث عن نفسه وأفكاره لا كما عهدناه يتغزل بالمرأة مما راق لي عندما... كنت متأرجحاً من حبلي السري مُتـدلـيـاً من فُوهة السماءِ ظنني الناسُ أرقصُ، عندما كانت تهزني أنفاسُ الرياحْ
قبل نهاية المطافِ تـكاثرت ضحكاتهم قبل السقوطِ أزهرت من حولي (دُمَى الأنانية)
أنا .. أشبه أغنية الحزن الذي تسيل له ذرات الوجع الخانق ورثت رؤى غير مرئية وعينين سائلتين يلفهما الألم قبل أن يأتيني الخبر من شفتي الباردتين ولأن القلق القاسي الذي حُفر عميقاً في خلاياي يحرقني يئنّ بداخلي يطفو كمجرة تصرخ في حنجرتي سأطفئ معي الشمعة السّادسة!
أوجعني هنا محمود ربما لأنه يقصد ست سنوات من حادثه الشهير والأليم الذي سبب له شللا نصفيا ، في كل الأحوال لغته شاعرية عذبة في معظمها ، من الدواوين التي يحتفظ بها المرء طويلاً في تناوله للقصائد حتى يتمكن من بلوغ لذة وقع حروفها عليه ، التمهل سر جمال هذا الديوان
الغنائية واضحة في الديوان، لا توجد ثيمة محددة لهذه النصوص، يكتب محمود عن الحب وبعد قليل ينقلنا لهرطقات فكرية، هو يطوّع اللغة، ينحتها ببراعة، يبرع في الصور والاستعارات. (كلما رفرفت في أفقك فراشة عطشى يخرج تابوتٌ يتنفس) أليست بالعبارة المدهشة؟ (فلا تنس أن تأكل من رغيف الشعر ككائن سماوي يفرش أسنانه بالحروف) ما هذه الصورة الخرافية يا محمود (نبضك يا سيّدي بخمسة أصابع) هذا إمعان في التصوير والجمع بين النبض والأصابع
ومما أعجبني أيضا (كأن فراغاً يتوسلني أن تملأه) (فلا بد أن تتكاثر أجنحتي لأصل إليك) (سأقذفني في دهاليز كفك علّني أرقى)
تشرفت بمعرفتك الاديب المبدع محمود قحطان، وليتنا نرقى لمستوى الذائقة الشعرية الجريئة.. أو تلك اللغة البليغة.. لكن هي نِعم الله يبثها في خلقه حسب ما تقتضي حكمته، فلله الحمد والمنّة. في تقييمي المتواضع.. هو من أولئك الذين يفكرون خارج الصندوق.. الجادين في محاولة القفز من شقوق الطين.. هو من أناس لا زلت أكرس حياتي لأبلور منطق فلسفي يثبت أنهم أين ما كانوا فهم في الواقع الواقفون فوف أعلى نقطة في قمة الهرم، لا المُفرِطين ولا المفرّطين.. انهم أولئك الذين اصفهم بالتضامريين.. كل واحد منهم تتجلى فيه الوان متعددة من الحقيقة ذاتها..
إن لغة محمود قحطان في رمزية في مجملها (هو ما أمتعني جدا) ومتفردة بشكل غريب ... فن حياكة الكلمات جعلني أبحر في الفضاءات المنسية واللامنسية منها...نقف صامتين حيال أسخف الأمور ونصرخ متذمرين حيال أجمل الأمور ...هي خلاسية الفكر في جوف المتأمل
شعرت بأن السوناتات تخاطب العقل أكثر من القلب، والفكر اكثر من الوجدان.. ومع مخاطبتها لهؤلاء الباردين في الانسان فهي تحدثهم بلغة غير لغتهم.. لغة الأدب. أنا صادق فيما وجدت.. علما اني اعد ما قلته ميزة اضافية للسوناتات فوق ما فيها من شاعرية.
Didn't fall in love with this book, but finished it anyway. Too much words to describe the same things and feeling. Too many words repeated from one sentence to another. I'd like to see more diversity, but got finaly bored with this book.
لغته هامسة .. و كلماته رشيقة .. القراءة في هذا الكتاب إغماءة في الفصول الأخيرة .. حابسة للنفس .. سرحت بفكري و خيالي في البعيد البعيد .. الى أقاصي المعنى ، على متن مراكب الكلمات .. مع الريح .
هذا الكاتب يملك خيال كبير جداً وتشبيهات مُذهلة في أبياته .. تستطيع أن تنهيه في جلسة ولكني لم استعجل وجلست اقرأُه حرفاً حرفا وأدخل في تصوراته العجيبة لأستمتع وحفظت بعض أبياته
أحببت المقدمة ووصفه فيها بالرغم من اختلافي معه بعض الشيء في بعض الأفكار لكن يظل في يد القارىء حروف دافئة تتحرك على بياض الورق، وتتسلق أصابعه لتعانق قلب.